عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آب 2022

فجر الألم .. ليس «الفجر الصادق»

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- مع بدء العدوان الإسرائيلي على غزة، خرجت وسائل إعلام عربية وازنة بعناوين حملت مصطلح "الفجر الصادق" في إشارة إلى الحرب التي أعلنها الاحتلال على شعبنا في القطاع، التي زعم أنها تستهدف حركة الجهاد الإسلامي وذراعها العسكري "سرايا القدس" بينما كان جل الضحايا من الأطفال والنساء والمواطنين المدنيين.

اللافت أن الكثير من وسائل الإعلام العربية سارت خلف مصطلح استخدمه الناطق باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي أفيخاي أدرعي وهو "الفجر الصادق" بينما اطلقت حكومة الاحتلال على عدوانها على قطاع غزة اسم "بزوغ الفجر" مستخدمة مصطلح "علوت هشاحر" في اللغة العبرية.

وقال الصحفي والباحث خلف خلف: إن الاحتلال يسعى من خلال المصطلحات التي يستخدمها لمنح نفسه الحق في شن العدوان على شعبنا، مشيرا إلى أن الناطق باسم جيش الاحتلال يحرف المصطلحات كيفما يشاء، لتتلقفها وسائل الإعلام العربية، وتتعامل معها على أنها سبق صحفي، دون أن تضع تلك المصطلحات في ميزان المهنية التي تقتضي على الأقل العودة للإعلام العبري وقراءة ما جاء فيها من مسميات رسمية للعدوان على غزة، لكنّ عددا من وسائل الإعلام تكتفي بما يمليه عليها أفيخاي أدرعي الذي يسمح لنفسه فعل ما يشاء من تحريف للترجمة.

وأوضح خلف أن ما يقوم به أدرعي لا يأتي من فراغ وإنما يريد للإعلام العربي أن يتعاطى مع مصطلح معين، محاولا خلق حالة من التعاطف مع الاحتلال لدى الجمهور العربي من خلال حرب المصطلحات.

ودعا خلف وسائل الإعلام إلى تحمل مسؤوليتها المهنية والموضوعية تجاه القضية الفلسطينية وقراءة ما يرد من مصطلحات من قبل الاحتلال ووضعها في ميزان مهني يفرض الانحياز للحق الفلسطيني.

وكتب الصحفي والمختص في الشأن الإسرائيلي نضال وتد، في تغريده له على صفحته على "فيسبوك" ان أدرعي يفرض مسمياته على وسائل الإعلام العربية وأن تلك الوسائل تسير أسيرة خلفه وحربه النفسية.

وأضاف: "لا شك أن ما يسمى الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، يبلي من وجهة نظر الاحتلال بلاء حسنا في حربه الدعائية، ويسمح لنفسه بتجاوز البيانات الرسمية للناطق الرسمي للجيش ران كوخاف".

وتابع: "أعلن الناطق بلسان جيش الاحتلال أنه أطلق على العدوان على غزة مسمى (علوت هشاحر) وتعني (بزوغ الفجر)، لكن أدرعي اختار تحريفه ساخرا من حزب الله ليسمي العدوان باسم "(الفجر الصادق) مضيفا الـ التعريف ومحرفا بزوغ الفجر إلى الفجر الصادق".

وقال وتد: المؤسف هو أن وسائل الإعلام العربية انجرت كالأعمى، أو كالنعامة وراء ادرعي واستخدمت التعبير الذي وضعه والمحرف عن الاسم العبري الأصلي، مضيفا: "علما بأنه يفترض بها كوسائل إعلام أن تعلم وتدرك أن المسميات في الحروب والاعتداءات هي جزء من الحرب النفسية، فلِم تنجر وسائل الإعلام العربية وراء ادرعي بهذه السهولة"؟!

وتابع: "هذا ناهيك عن أن الصحافة الفلسطينية وصحفيين وكتابا وفصائل وطنية طالبت بمقاطعة كل من أدرعي ومنسق شؤون الاحتلال في الضفة والقطاع اللواء غسان عليان، وصفحاتهم على شبكات ومنصات التواصل المختلفة، لكن هذه الدعوات تتبخر، ربما لأن بعض المحررين في هذه الوسائل يتكاسلون عن العمل ويستسهلون عملية  النسخ واللصق ويشاركون في الدعاية والترويج لأدرعي ونظرائه في منظومة الاحتلال".

وقال وتد: "يكفي تعبير العدوان ولا حاجة للمسميات الإسرائيلية مهما تنوعت".