عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 09 آب 2022

الطفلة رهف: "يداي وقدماي سبقتني إلى الجنة"

أصيبت خلال العدوان على قطاع غزة

غزة - الحياة الجديدة- هاني أبورزق- في تمام الساعة التاسعة من مساء السادس من الشهر الجاري خرجت رهف سلمان من منزلها في مخيم جباليا من أجل نداء شقيقها بهدف تناول طعام العشاء، سقط أمام البيت صاروخ إسرائيلي أدى إلى استشهاد ستة مواطنين غالبيتهم من الأطفال واصيبت رهف بجروح.

حاول شباب الحي إسعاف المصابين، وسارعوا من أجل نقلهم إلى المشفى الإندونيسي، لكن لم تكن سيارات في تلك المنطقة.

أخيرا وصلت السيارة وقامت بنقل الشهداء والمصابين من المكان، ومن أجل إسعاف الطفلة رهف قرر الأطباء بتر قدميها ويدها، لتصبح بيد واحدة فقط دون أقدام.

والدة رهف التي ما زالت لا تصدق ما حدث تقول: طفلتي شقية مرح تحب أن تداعب اخوتها الصغار باستمرار ولا تكف عن الحركة كالفراشة التي تبحث عن الرحيق أصبحت الآن تتمدد ككومة بيضاء من القطن لا تستطيع أن تجلب لنفسها كأسا من الماء بعد أن كانت عينيّ ويديّ في المنزل.

رهف خليل سلمان ابنة الـ 11 عاما تقول لـ "الحياة الجديدة" إن يدها ورجليها سبقتها إلى الجنة، كل ما كانت تريد فعله هو مناداة أخيها لتناول وجبة العشاء لكن صاروخا احتلاليا كان أسرع منها ليباغتها على حين غرة وتصطدم به.

شعرت رهف حين شاهدت الصاروخ أن كهرباء سرت بجسدها ثم غابت عن الوعي لتجد نفسها على سرير المشفى فاقدة لأطرافها الثلاثة، تحلم بأن تتم معالجتها في تركيا كي تركب أطرافا بدلا من التي فقدتها خلال غارة احتلالية على مخيم جباليا.

رهف لم تتعلم يوما أن تكتب بيدها اليسرى فجل ما يشغل تفكيرها في الوقت الراهن هو كيف ستعمل يدها اليسرى كي تكمل تعليمها، ناصحة جميع الأطفال أن يبقوا في منازلهم خلال الحرب كي لا يحدث معهم ما تعاني منه الآن من مستقبل مجهول وألم لا تعرف كيف تبوح به.

ما زالت رهف تتذكر مشهد رفاقها جيدا، فعند استهدافها كانت برفقة مجموعة من أطفال الحي الذين كانوا يلهون بالشارع هربا من حرارة آب الحارقة وانقطاع الكهرباء المستمر، لتفتح عينيها على مشهد الأشلاء والدماء المتناثرة حولها. وتقول: "لا أعلم من منهم بقي حيا، ومن غادر الحياة".

تأمل رهف أن تعيش بسلام كبقية أطفال العالم بعيدا عن الاعتداءات المتواصلة التي يشنها الاحتلال بشكل مستمر على قطاع غزة مروعا الأطفال والنساء وسالبا منهم أحلامهم وحياتهم وأطرافهم.

وتأمل رهف من السلطة الوطنية أن تساعدها بالسفر في رحلة العلاج من أجل تركيب أطراف ضناعية لها.

الأمر لا يتوقف هنا، فحب رهف للعلم وشغفها به لربما كان شغلها الشاغل، فأول ما استفسرت عنه فور أن صحت من التخدير: كيف سأكتب بيدي اليسرى؟، لم تجب الأم محاولة ايقاف سيل الدموع الذي انهار أسفا على حال ابنتها والمستقبل المبهم الذي ينتظرها والمخالف لتوقعاتها بأن تصبح طبيبة في يوم ما.