عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 آب 2022

لماذا خذلت حماس الجهاد؟

باسم برهوم

حتى قبل أيام قليلة كانت حماس تنصب نفسها أنها أم المقاومة والحامية لها، كل ذلك سقط في ثلاثة أيام عندما تخلت هذه الأخيرة عن هذا الدور، وتركت حليفتها الأهم "الجهاد الإسلامي" وحدها في الميدان تقارع العدوان، والمشكلة في خذلان حماس للجهاد أنه نوع من التجاوب مع الرغبة الإسرائيلية، وإعلان تل أبيب أن مواجهتها هذه المرة محصورة بالجهاد، بمعنى أن حماس تجاوبت مع الهدف الإسرائيلي الأبرز من المعركة عندما وافقت على تحييد نفسها! والسؤال لماذا خذلت حماس الجهاد، وما هو الثمن الذي ستحصل عليه مقابل هذا التخلي؟ 

وقبل الدخول في الإجابة، لا بد من القول أن لا أحد كان يرغب في وضع أهلنا في غزة تحت القصف والدمار بالأساس، فما بالك بتوسيع دائرة الدمار ولم يكن لهذه المعركة من هدف فلسطيني واحد نسعى لتحقيقه. لكن هنا نحاسب حماس انطلاقا من مواقفها وادعاءاتها، بأنها هي  قائدة المقاومة (...!!) وهي الحليف الذي لا يتخلى عن حلفائه، لكنها تخلت بل وخذلت وكانت متفهمة (...!!) لعدم استهداف جيش الاحتلال لها، وبالتالي بقيت متفرجة على ما يجري ليس ضد الجهاد الإسلامي فقط بل وضد أهلنا في قطاع غزة، وما أصابهم من قتل ودمار، هذه حقيقة لمسها كل الشعب الفلسطيني، وكل الجماهير العربية، وأول من هلل لها، واعتبر موقفها إنجازًا هو الشاباك الإسرائيلي، الذي قال لقد حققنا الهدف الاستراتيجي الأهم من المعركة، وهو فصل حماس عن الجهاد، وأن حماس لم تعد مشكلة بل هي الحل...!!

وهنا نتساءل ما الثمن الذي قبضته حماس أو ستقبضه جراء تخليها هذا؟ 

لا بد أن نبدأ من بعض الحقائق الأساسية، أن حماس، على سبيل المثال عندما أعلنت عن تأسيسها عام 1988، قدمت نفسها بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، ولم تقدم نفسها شريكا وحليفا، وبالتالي هي بالأساس ظاهرة انشقاقية في الساحة الفلسطينية، وبقيت ظاهرة انشقاقية طوال الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الأولى، لم توحد أي نشاط لها مع القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، وكانت لها أيام إضراب واحتجاجات خاصة بها، وترفض التنسيق مع أحد. الحقيقة الثانية أن حماس عندما قامت بانقلابها في قطاع غزة 2007، هي انقلبت على حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عن اتفاق مكة في حينه، وهو الانقلاب الذي قاد إلى أسوأ انقسام في تاريخ الشعب الفلسطيني وفصل قطاع غزة سياسيا عن الضفة الغربية. الحقيقة الثالثة أن حماس باعتبارها جزءًا من جماعة الإخوان فإن أهداف واسترتيجية هذه الجماعة لها الأولوية، كما أن لحماس أجندة خاصة تنطلق أساسا من مصالحها هي ومصالح الجماعة وحلفاء الجماعة في المنطقة والعالم.

ودعونا هنا نتساءل ألم يكن الانقسام هدفا استراتيجيا لإسرائيل كما هو هدف فصل حماس عن الجهاد اليوم بل وأكثر أهمية بمرات؟ ألم تسهل إسرائيل مسألة الانقسام لأنه ينهي فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس؟ إنه المسلسل ذاته فالسؤال ما هو الثمن الذي رضيت به حماس كي تتخلى عن الجهاد؟ في السابق منحت السيطرة على قطاع غزة، واليوم هل أعطيت حماس وعدا بأن تسلم وتسيطر على الكل الفلسطيني لأنها أثبتت انضباطا وعدم انجرار وراء "العواطف"؟ 

دعونا لا نتسرع في الحكم، لكن ألا يستحق الموقف أن نتساءل وخصوصا أن حماس وضعت نفسها بديلا عن المنظمة منذ البداية، وقادت انقساما في الساحة الفلسطينية، وهي اليوم تتخلى عن حليفها الأقرب الجهاد الإسلامي؟ 

هل هيأت بعض الأطراف الإقليمية لحماس اتفاقا سريا مع إسرائيل، وأن ما جرى كان بمثابة امتحان لها وإذا ما كانت تستطيع تحمل المسؤولية؟ وهل هي نجحت  بذلك كما أعلن الشاباك أن هدف الحرب قد تحقق؟ 

على حماس أن تدرك أنها تحت دائرة المراقبة الفلسطينية حتى يثبت العكس.