عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2015

تهديدات نصر الله.. العنوان: بيروت

"يديعوت أحرونوت" - بقلم: غيورا آيلند

تصفية سمير قنطار، نار الصواريخ من لبنان في الغداة وخطاب نصر الله التهديدي زادت الخوف من مواجهة جديدة في الشمال. فضلا عن تحليل احتمالات مثل هذه المواجهة، من المهم التطرق الى سياستنا تجاه لبنان، تجاه سوريا، وبشكل غير مباشر ايضا تجاه تركيا وروسيا، اللتين توجدان في مواجهة بسبب الوضع في سوريا.

يمكن أن نقول بحذر ان تصفية قنطار لن تكون منطلقا لمواجهة في الشمال. فالرجل لم يكن مهما بما فيه الكفاية لحزب الله، وبشكل عام ليس لحزب الله مصلحة في فتح جبهة اخرى عقب التورط المتزايد للمنظمة في سوريا. من شأن هذا الواضع أن يتغير كنتيجة لحدث يؤدي الى رد وردود مضادة أو في اعقاب تغيير الواقع وتغيير سلم أولويات حزب الله أو سيده (ايران).

من ناحية اسرائيل من المهم التمسك بمبدأ واحد: اذا ما وعندما تبدأ الاعمال العدائية من الاراضي اللبنانية، ينبغي أن تؤدي الى حرببين دولة اسرائيل ودولة لبنان. في حرب لبنان الثانية حاونا الانتصار على حزب الله وحده، فيما أن دولة لبنان، حكومتها، جيشها وبناها التحتية كانت "خارج اللعبة". اذا أدرنا حرب لبنان الثالثة على هذا النحو، فالنتائج ستكون اسوأ بكثير مقارنة بالحرب السابقة.

كيف؟ ظاهرا نحن تحسنا جدا منذ 2006. المشكلة هي أنه على المستوى التكتيكي، لا سيما في كل ما يتعلق بعدد الصواريخ، حجمها، مداها ودقتها، حزب الله تحسن بشكل نسبي اكثر بكثير منا. وعليه، اذا ما وقعت مثل هذه المواجهة، واذا ما استمرت 34 يوما (مثل حرب لبنان الثانية)، فان الضرر، المصابين والدمار في دولة اسرائيل ستكون لا تطاق.

الاستنتاج بسيط: الحرب القادمة سنخوضها ضد دولة لبنان. اضافة الى اهداف حزب الله من الصحيح أن نهاجم ايضا الجيش اللبناني، البنى التحتية في لبنان، المطارات والموانئ وكل ذخر استراتيجي آخر. ولما كان لا يريد أي طرف في العالم (سوريا وايران من جهة، والسعودية، اوروبا والولايات المتحدة من جهة اخرى) دمار لبنان، ولما كانت هذه ستكون نتيجة محتمة في حرب شاملة بين اسرائيل ولبنان، فسيكون ضغط عالمي هائل على كل الاطراف للوصول الى وقف نار بعد ثلاثة ايام وليس بعد 34 يوما، وهذا بالضبط ما تحتاجه اسرائيل.

ظاهرا، يمكننا أن نقرر الاستراتيجية الصحيحة فقط عندما تبدأ المواجهة، غير أن هذا بالضبط هو الخطأ الاكبر في 2006. فالتفسيرات للسياسة التي تعتزم اتخاذها حيوي شرحها للعالم، ولا سيما للولايات المتحدة، مسبقا وبشكل واضح. والمنفعة ستكون مزدوجة: اولا، هكذا سيكون ممكنا منع الحرب، إذ أن معظم العالم لا يبالي لضرب حزب الله (ولضرب اسرائيل) ولكنه سيكون مباليا لاحتمال تدمير لبنان؛ ثانيا، عندما تندلع حرب يكون متأخرا اقناع العالم بعدالة الطريق الذي اخترته للقتال.

ان سياسة اسرائيل بالنسبة لسوريا اكثر تركيبا. صحيح حتى الآن يمكننا أن نكون سلبيين والا نتدخل الا عند الحاجة لاحباط موضعي. تأثيرنا على ما يجري في سوريا محدود للغاية، ومع ذلك يجب أن نقول بوضوح: من الافضل لاسرائيل أن تؤيد النهج الروسي الذي يتحدث عن تحقيق تسوية في سوريا، مع أو بدون بشار الاسد من تأييد انهيار الحكم الحالي. صحيح أن سقوط النظام في سوريا سيمس بايران وبحزب الله، ولكن ليس بالضرورة كل ما هو شر لعدوي خير لي. فانهيار الحكم في سوريا سيجلب داعش الى حدودنا. قد لا يكون هذا فظيعا جدا، ولكن سيطرة داعش على سوريا سرعان ما ستؤدي الى سيطرته على الاردن، وهذا تطور سيسيء وضعنا بشكل دراماتيكي.