عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 تموز 2022

تحرير مبدأ السلطة للشعب من دساتير (الإخوان المسلمين)

سؤال عالماشي - موفق مطر

حاول المتسلطون الجدد - عبر الانتخابات – والمثل على ذلك الإخوان المسلمون, تغييب مبدأ (السلطة للشعب) وأرادوا من مصطلح السلطات الثلاث باطلا، فكانت رؤوس السلطات الثلاث مسيرة بدماغ ومركز قرار سياسي واحد يبدو ظاهريا أنه مقيم في مقر الحزب أو الفئة المسيطرة، لكنه في الحقيقة مسير بإشارات ( كهرو- خارجية) مقرها ذات العواصم التي أتت منها الرؤوس التي هيمنت على مقدرات البلد ومؤسسات السيادة فيه !!.. وهنا كانت المشكلة الأكبر، فبدل تحرير السلطة وإرجاعها للشعب، جاء هؤلاء ليحتكروا السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، والاغتناء من موارد الدولة والمال العام ..وكل ذلك تحت مبرر ممارسة السلطات حسب الدستور الملغوم أصلا بعبارات تأول وتفسر بنفس الطريقة التي فسروا فيها وأولوا المصطلحات الدينية .

هنا وفي هذه اللحظات الفارقة، وبعد تجارب كثيرة مريرة، لا بد من حسم معنى مبدأ السلطة والسيادة للشعب ، بعد وصول دول عربية إلى حافة  الانهيار خلال عقد ونيف على انطلاق ما يسمى (الربيع العربي)، وكان لا بد من تجسيد إرادة الشعب باعتباره صاحب السلطة بأفرعها الثلاثة حصريا، عبر طرح جديد لمعنى الحكم وتمثيل الشعب في السلطات الثلاث، ينزع من أدمغة (لصوص السلطة) فكرة إمكانية شرعنة (التسلط ) بالقانون أي (الدستور) الذي يعتبر مرجعا للقوانين في أي بلد في العالم، ونعتقد أن تحويل السلطات الثلاث إلى وظيفة تحت مسمى   تشريعية وقضائية وتنفيذية إنجاز نوعي في تأكيد مبدأ السلطة للشعب، وأن النواب والقضاة والوزراء ورئيس الدولة، موظفون لخدمة الشعب، وليس التسلط عليه بقوة نصوص دستور أو قوانين صاغته  وأقرته ما يسمى أغلبية برلمانية جمعها (الإخوان المسلمون) بالترغيب والوعود في اقتسام مكاسب السلطة.

نعتقد في هذا السياق أن اتجاه أحزاب وقوى سياسية عن سابق تصميم وقصد لتعميم الفهم والتطبيق الخاطئ لمعنى السلطة بمسمياتها : التشريعية والقضائية والتنفيذية،  في إطار السعي للسيطرة على السلطة واحتكارها تحت شعارات دينية، أو وطنية، أو قومية، أو حتى أممية فرغت من محتواها وأبعادها الحقيقية النظرية، لتسهل على مروجيها نثرها في هواء وفضاء الجماهير الرغبوي الكلامي، وغير القابلة للتطبيق على أرض الواقع، كلها أسباب أدت لفشل تجارب ديمقراطية في بلاد ودول عربية، وفي معظم دول العالم، حتى ما تسمى الديمقراطيات الكبرى في العالم، فإنها قائمة على ازدواجية تطبيق لا يمكن لعقل إنساني قبولها، فهي ظالمة إلى أبعد الحدود في تطبيقاتها على الآخر حتى بلوغها نطاق العنصرية ومنظومة الاحتلال الاستعماري إسرائيل مثال قريب ملموس مباشرة، وكما تفعل دول استعمارية كبرى لتسهيل سبل سيطرتها على ثروات شعوب في العالم، عبر تمكين نظم دكتاتورية ومدها بكل أسباب القوة لكبح جماح أي نهوض ثقافي اقتصادي اجتماعي سياسي يؤدي للتوجه نحو الاستقلال بالقرار الوطني...ليس هذا وحسب بل إن كثيرا من هذه الدول المروجة للديمقراطية كانت وما زالت مستقرا لأشد القوى والأحزاب والجماعات الدينية المتشددة العنصرية المتطرفة، ومصدرا لقياداتها نحو بلاد عربية وغيرها شهدت محاولات جادة للتغيير على درب الديمقراطية الحقيقية، حيث عملت هذه الطبقة السياسية  الآتية من الدول (الإفرنجية) وتحديدا الكبرى منها على السيطرة على السلطة (بعقلية العصبية القبلية) المتوارثة في البلد المُرجَعَة إليه، عبر إحدى وسائل تطبيق الديمقراطية (الانتخابات) وتمعن في تأبيد سيطرتها عبر اصطناع أحزاب حليفة  تمكنها من فرض دساتير، يستطيع القارئ العارف والعالم بالمعاني اكتشاف جذورها الأكثر سمية من الدكتاتورية، ووضع العلامات الحمراء على أهدافها رغم محاولات ناظمي هذه الدساتير لي عنق المصطلحات وتطويعها لمآربهم وأهدافهم التي في أقصى حدودها لا تخدم إلا الفئة والحزب المهيمن على البرلمان ...ليس هذا وحسب بل ذهبت هذه الأحزاب إلى حد محاولة طبع الدولة بمسميات متعارضة مع مفهوم الدولة الحديثة والديمقراطية، أو محاولة تجيير قدرات وإمكانيات مؤسسات الدولة وتكريس وظائفها لخدمة رؤوس ( الفئة ) المسيطرة وعناصرهم وأعوانهم المجردين من عقلية التفكير بمصالح الشعب العليا.

والسؤال الآن هل سيبادر المفكرون السياسيون والمثقفون العرب لطرح البدائل اللغوية والنظرية لمعاني الحكم والسلطة والدستور، وتثقيف الجماهير بها، والعمل تثبيت معانيها وأبعادها ؟  ويساهمون فعلا بإيقاف مسار الانهيارات في دول عربية عانت وما زالت تعاني من استحكام  (الإخوان المسلمين) في توجهات العامة البسطاء من الجماهير ..فالتحرر والحرية والعدالة والمساواة، والمواطنة بما تعنيه من معرفة وإدراك عميق للحقوق والواجبات قواعد أساسية لا بد منها عند رفع بنيان صرح ديمقراطي قابل للتطوير مع نمو الفكر السياسي والاجتماعي الإنساني، أما البنيان الناقص ولو لقاعدة واحدة فإنه آيل للسقوط  حتما بسبب ضغط التفاعلات الداخلية، وشدة الحملات الخارجية بقصد منع الاستقرار والنمو، باعتباره متعارضا مع منهج القوى الاستعمارية المهيمنة في العالم التي لا يمكنها تحمل رؤية ارتفاع صرح ديمقراطي في بلاد ودول تعتبرها في دائرة نفوذها ومصالحها ومكاسبها الرخيصة التكلفة والثمن، رغم دأبها على تسويق مظاهر الديمقراطية والادعاءات بالحرية والعدالة.