عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 06 تموز 2022

الحزن ناقص الأركان في فلسطين

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- شاب يتنقل عبر شاشات الفضائية يروي كيف تحول كابوسه إلى حقيقة، يحلم بصرخات استغاثة من الأم، فيستيقظ على نبأ وفاتها في غربة سجون الاحتلال دون أن يتمكن من تقديم أدنى مساعدة لها بحكم احتلال فرق بين الأم وأبنائها، بينما بقية الأبناء لا يملكون إلا الصبر والمزيد منه في مواجهة الفاجعة بعد تلقيهم نبأ استشهاد أمهم في سجون الاحتلال دون أن يتمكنوا من إكمال مراسم الحزن، فحتى لحظات الألم يسعى الاحتلال لمضاعفتها عمدا، حارما ذوي الشهيدة سعدية مطر فرج الله مطر (68 عاما)، من وداعها وإتمام مراسم دفنها وتشييعها بعد استشهادها في سجون الاحتلال.

وبينما كان عشرات المواطنين عند ميدان الشهداء في مدينة نابلس يشاركون في وقفة تضامنية مع الأسرى في سجون الاحتلال ورفضا لسياسات الإهمال الطبي المتعمدة من إدارات السجون، كان المشاركون يتحدثون عن قتل متعمد للأسيرة سعدية مطر.

وقال مظفر ذوقان رئيس لجنة دعم الأسرى في محافظة نابلس: إن سعدية مطر تعرضت لعملية إعدام متعمدة، بفعل سياسات الإهمال الطبي التي تمارسها إدارات سجون الاحتلال بحق الأسرى المرضى، مطالبا العالم الصامت وعلى رأسه مؤسسات حقوق الإنسان أن يقفوا عند مسؤولياتهم أمام الجرائم التي يتعرض لها الأسرى في سجون الاحتلال.

فقدر فلسطين أن يكون فيها كل شيء مختلفا، حتى الألم ولحظات الوداع لا تعبر كما جرت العادة في العالم، فالجثمان لا يُدفن في حالات كثيرة، والوداع يكون رمزيا في حالات أكثر، كتلك الجنازة الرمزية التي جرت أمام سجون الدامون حيث استشهدت الأسيرة سعدية هناك، فالنعش بلا جثمان، ولا يحمل إلا صورة سعدية التي انتقلت إلى زنزانة الثلاجة.

يتيقن أبناء الأسيرة سعدية أن والدتهم استشهدت نتيجة سياسة الإهمال الطبي، وهو ما يؤكده نجلها محمد مطر، الذي شدد على أن والدته لم تتلق الرعاية الطبية المطلوبة، وكانت تعاني جراء سياسة الإهمال في سجون الاحتلال، وأكد أن والدته تعرضت للاعتقال بعد الاعتداء عليها أمام الحرم الإبراهيمي من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين، عندما كانت في زيارة لبناتها هناك.

بينما الابنة التي لم تتمكن من زيارة والدتها مؤخرا، يخنقها الألم على رحيل الأم دون أن تسمع منها ولو كلمة واحدة، مشددة على أن والدتها المريضة لم تعرض على أطباء نهائيا ولا تقدم لها إدارة السجون أي نوع من العلاج.

وكان نادي الأسير أعاد التأكيد على أن الأسيرة سعدية فرج الله من بلدة إذنا في محافظة  الخليل وهي أكبر الأسيرات سنا في سجون الاحتلال، واجهت إهمالا طبيا متعمدا على مدار فترة اعتقالها الممتدة من شهر كانون الأول 2021، وهذا ما أكده محاميها الذي طالب مرات عديدة بضرورة عرضها على طبيب مختص وإجراء فحوص طبية لها، خاصة أنه بدا عليها في الجلسة التي عقدت لها يوم الثلاثاء الماضي، تراجع على وضعها الصحيّ، حيث حضرت على كرسي متحرك، وكانت تتحدث بصعوبة كبيرة.

وأكد نادي الأسير، أن جريمة الإهمال الطبي التي أدت إلى استشهادها تشكل اليوم أخطر السياسات الممنهجة التي تُمارسها إدارة السجون، وهناك تصاعد ليس فقط في أعداد المرضى، وإنما في مستوى تفاقم الأوضاع الصحية للأسرى المرضى.

وبارتقاء الشهيدة فرج الله يرتفع عدد الشهداء الأسرى في سجون الاحتلال إلى 230 شهيدا منذ عام 1967، وهي ثاني أسيرة من شهداء الحركة الأسيرة، حيث سبق أن استشهدت الأسيرة الفتاة فاطمة طقاطقة من بيت لحم، والتي اعتقلت بعد إصابتها برصاص الاحتلال، وارتقت في شهر أيار عام 2017 في مشفى "شعاري تسيدك".

يذكر أن عدد الشهداء الأسرى المحتجزة جثامينهم مع الشهيدة فرج الله (10) شهداء، أقدمهم الشهيد الأسير أنيس دولة وذلك منذ عام 1980، وعزيز عويسات في عام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح، وأربعتهم استشهدوا خلال عام 2019، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر اللذان استشهدا عام 2020، وسامي العمور خلال 2021، وداود الزبيدي الذي ارتقى في الخامس عشر من أيار الماضي، بالإضافة إلى الشهيدة فرج الله، حيث لا يوجد رد من الاحتلال حول قرار تسليم جثمانها أم لا.