عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تموز 2022

من يقف خلف خشبة المسرح السياسي في إسرائيل؟

باسم برهوم

نحن -المتفرجين- عن  بعد،  نتابع ونحلل المسرحيات التي تعرض على خشبة المسرح السياسي في إسرائيل، وفي السنوات القليلة الماضية  كانت شخصيات العروض تتبدل بسرعة،  تذكرنا بمسرحيات شكسبير في القرن السادس عشر،  وكيف كانت تظهر الشخصيات وتختفي في العروض حسب الطلب، او حسب عقود العمل. ومن يتابع الخطاب الافتتاحي لابطال المسرحيات في إسرائيل، لحفظه عن ظهر قلب، كأن كتّاب النصوص قد أصابهم الكسل فيقدمون النص ذاته أو يجرون عليه بعض التعديلات الطفيفة للممثل الجديد، والمشكلة ان الجمهور لا يقابل هذه المهزلة بالاحتجاج.

بعد ما شاهدنا كل هذه العروض الإسرائيلية،  خمس انتخابات في ثلاث سنوات، تتبدل خلالها بعض الوجوه او معظمها، ولكن لا شيء يتغير في جوهر السياسة الإسرائيلية... فالسؤال يبدو اكثر منطقية، من هو الحاكم الفعلي في إسرائيل؟ من هو الذي يقف خلف خشبة المسرح السياسي في إسرائيل، بمعنى من هو شكسبير إسرائيل الذي يبدل الشخصيات كما يشاء وكلما اقتضت الحاجة مع النص السياسي نفسه أو مع قليل من التغيير؟

وفي سياق التساؤل، هل ما نراه من وجوه هو  زبد لبحر تحرك أمواجه ريح المتغيرات الطبيعية  أم هناك من يقف خلف الستار وينفخ وينتج ما يريد من أمواج وزبد؟

هل فقدت الطبقة السياسية السيطرة، وان من يحركها هو المؤسسة الامنية التي صارت اذرعها تمتد في كل مفاصل الدولة؟

من يتابع المشهد السياسي يلاحظ ان الشيء الوحيد الثابت والراسخ في إسرائيل هو المؤسسة الامنية، وليس صدفة ان تصل ثقة يهود إسرائيل بجيشهم الى 90 %, في حين ثقتهم بالطبقة السياسية بالكاد تتجاوز الـ 40%. وفي دولة مثل إسرائيل، لا تقوم لها قائمة في المنطقة الا بالقوة، فإن الدولة كلها هي عبارة عن مؤسسة أمنية لها قشرة سياسية هي التي يراها العالم على السطح ويعتقد انها اذا فهم هذه القشرة فهم ما الذي تعنيه إسرائيل.

واذا اراد المراقب اي يرى اين هي  "عبقرية " إسرائيل، فانه ببساطة يراها في تلك التكنولوجيا العسكرية والامنية المتقدمة، فمعظم المأخوذين بإسرائيل هذه الايام، هم مأخوذون بما لديها من أنظمة عسكرية وأمنية خاصة في مجالي التجسس أو أنظمة الدفاع الجوي. فالقشرة السياسية هي الملهاة، أما الاصل، او المدير الفعلي للدولة وللاستراتيجية التي تسير عليها هي المؤسسة الامنية وخاصة الجيش.

نحن -الفلسطينيين- ربما اول من اكتشف ان تبديل الوجوه السياسية في إسرائيل لا يعني بأي شكل تبديلا في السياسة. وبغض النظر من يحتل مكتب رئيس الحكومة، فان العناصر الرئيسية للسياسة الإسرائيلية تبقى هي هي، والمتغيرات الطفيفة هنا أو هناك هي حاجات تمليها الظروف ولا تعكس تغيرا جديا وحقيقيا.

ما قادني وقاد غيري للتفكير بخشبة المسرح السياسي في إسرائيل هو خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي " المؤقت " أو كما وصفه زميل لي رئيس وزراء " العطلة الصيفية" فالسؤال بماذا يختلف خطاب لابيد عن خطاب بينيت او حتى عن خطاب نتنياهو في الجوهر؟ لبيد المصنف بأنه ليبرالي ومن وسط الخارطة السياسية الإسرائيلية، لم يقدم في  خطابه الافتتاحي لي جديد، وهو ما يدعو للتساؤل من هو الحاكم الفعلي لدولة الاحتلال الإسرائيلي؟