عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تموز 2022

لم ولن ينجح الإخوان المسلمون في فلسطين

سؤال عالماشي- موفق مطر

القول إن مشروع الإخوان المسلمين قد نجح في فلسطين عبر فرعهم المسمى (حماس)، وأنه أُضْعِفَ نسبيا وأسقط تماما في بلاد عربية ليس موضوعيا، والأسباب التي يسوقها القائلون بمنطق التشفي هذا واهية وفيها من التجني ما يبطل حجتها، فالذين يطلقون على أنفسهم مسميات كبيرة جدا ويقرنونها بمصطلح الاستراتيجية يظنون أنهم بتحميل حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" جل المسؤولية، والاستخفاف بقدرة الشعب الفلسطيني على التحليل والإدراك والتقدير والاستخلاص سيتمكنون من ترويج (خراريفهم) التي لا خلاصة لها سوى وسم حركة فتح رائدة وقائدة المشروع الوطني بالفشل، وهم يعلمون حتى اليقين أن الحركة بقيادتها للوطنيين المخلصين الملتزمين والمنتمين لفلسطين قد أفشلت المشاريع المناهضة للوطنية الفلسطينية، واستطاعت بحكمة قيادتها وثبات مناضليها من إفشال خطط استعمارية جديدة مثل صفقة القرن، واستطاعت منع تمدد المشروع الصهيوني على كامل أرض فلسطين، واستنهضت الوعي الوطني بعد إزالة طبقات الوحل الخانقة التي راكمها الإخوان المسلمون بكل فروعهم في فلسطين بدعم أميركي إسرائيلي ممنهج .!!. 

يعرف هؤلاء المحترفون لمهنة المخادعة أن فرع الإخوان المسلمين في فلسطين المسمى حماس ليس لديهم مشروع يخص فلسطين، لأنهم أصلا مجردون من الوطنية، والانتماء عندهم للجماعة التي تبنت العنف وإرهاب الناس بالتكفير وحد السيف، وارتكزت على تخويف من لا يتبعهم أو بالجحيم، والتعميم بأن معارضيهم ورافضي مفاهيمهم ومناقشي رؤوسهم بالحق والعلم والمعرفة كفرة ملحدون، ووضعوا العلمانية في برنامج تعبئتهم التنظيمية بمقام الكفر والخيانة وشيطونها حتى باتت العدو رقم واحد للفرد في جماعتهم المنغلقة، والمسورة بجدر فولاذية مانعة لنور الأفكار الإنسانية الخلاقة، وألوان طيف الحداثة بكل مسمياتها المدونة تحت عنوان العلوم الإنسانية السياسية والاجتماعية!، ولا نعرف كيف غاب عن هذا الباحث المشتغل بنصف بصر وعشر سمع وبكسر مئوي من الذاكرة فقط، ولا ندري كيف غفل عن أعنف رؤوس الجماعة وأشدهم تطرفا بالدعوة "لسفك دماء المواطنين الفلسطينيين الوطنيين، وإلغاء وجودهم وتطهير فلسطين منهم، وقتل الرئيس محمود عباس أبو مازن قائد حركة التحرر الوطنية رئيس الشعب الفلسطيني"، علنا بفيديوهات مصورة ونحيله وغيره إلى اسمين في أعلى رأس الهرم التنظيمي والمسلح للجماعة على سبيل المثال الحصر، هما نزار ريان ويونس الأسطل ليراجع منشوراتهما المصورة والمكتوبة وتصريحاتهما لوسائل الإعلام، فلعله يدرك حجم الفعل المنظم ما بين أركان الجماعة مع غرفة عمليات أركان منظومة الاحتلال الصهيوني العنصري الاستعماري (إسرائيل) ودور حماس في تفجير ركائز الكينونة الوطنية السياسية الفلسطينية الناشئة الحديثة (المشروع الوطني) اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وأمنيا واقتصاديا، وكيف استفادت استخبارات الاحتلال التي منحت الترخيص لهذه الجماعة تحت عنوان (المجمع الإسلامي) في غزة دون موافقة حكومة منظومة الاحتلال آنذاك. 

حيث بدأ عمله سنة 1973 حيث كانت منظومة الاحتلال قد شنت حملة فظيعة على المناضلين الوطنيين في  حركة التحرر الوطنية أي في  فصائل منظمة التحرير الفلسطيني بدأتها بقوة قبل سنتين من منح الاستخبارات الإسرائيلية الترخيص لأمير فرع الجماعة (أحمد ياسين) الذي اعتبر انكسار الجيش المصري في حرب حزيران من سنة 1967 عقابا على إعدام (سيد قطب) الذي اعتبروه رسولهم واعتبروا منشوراته وكتبه مقدسة ومتقدمة حتى على جوهر نصوص القرآن الكريم!. 

لا يجوز لباحث – إن كان فعلا كذلك –  ألا يقرأ الوقائع المادية اليومية لانقلاب فرع الإخوان المسلمين في فلسطين (حماس) وكيفية استحكام هؤلاء برقاب أكثر من مليوني فلسطيني بالحديد والنار والإرعاب والقتل والقمع والتنكيل لأكثر من خمس عشرة سنة، ما زالت حصيلتها تسجل الفاجعة والمأساة والضربة على مركز عصب المشروع الواحدة، كل ضربة أوجع وأشد إيلاما من سابقتها، فهذا الواقع لا يعتبر نجاحا وإنما سقوطا تاريخيا حتى وإن تعلقت حماس إلى حين بنتوء صخرة أو فرع شجرة منحها الباحث اسم "المقاومة" التي يعتبرها بعضهم سببا لنجاح مشروع الإخوان الذي كشف خواءه وفراغه من كل مضمون وطني واجتماعي وسياسي وثقافي واقتصادي أحد وجوه الجماعة (غازي حمد) أعرب صراحة عن فشل الجماعة في كل أمورها، لكنه كالباحثين الشامتين بحركة فتح لم يدل بالحقيقة وهي أن رؤوس فرع الإخوان (حماس) يتخذون جزءا من جماهير الشعب الفلسطيني دروعا بشرية لاستكمال عملية تثبيت أركان سلطتهم الانفصالية بالقوة المسلحة، وبأساليب التنكيل والقمع المبتكرة والاغتيالات وسرقة قوت المواطنين وفرض الضرائب، حتى فاقت صور الظلم والقهر التي أنزلها الاحتلال على شعبنا بسبب سياساتهم العبثية جدا يمكن أن يكون مثالا على فشل مشروع الإخوان المسلمين في فلسطين ليس في حاضرنا ومستقبلنا المنظور وحسب، بل وإلى الأبد ... أما إغفال الانسجام التام والتكامل بين رؤوس فرع الإخوان المسلمين في (إسرائيل) ومشاركتهم حكومة المستوطنين الإرهابية وقراراته وقوانينها العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، واعتبار الشراكة بين التوأم (الصهيوني- الإخواني) نجاحا لجماعة الإخوان عموما، فهذا ضرب من التجديف، يفهمه كل عاقل من شعبنا أنه انعكاس لنزعة انتقامية خالصة.