عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تموز 2022

لستُ بشيرًا أو نذيرًا

تغريدة الصباح- محمّد علي طه

جفاني النّوم وأنا مشغولٌ في وصف حالتنا. تبلّلت مناديلنا بالدّموع في العقود العاقرة ونحنُ ننظم ديوان المراثي لفرقتنا. كنّا على شفا حفرةٍ من الهلاك فالتأمت جراحنا بعدما طردنا معلقة عمرو بن كلثوم من حياتنا، ولطيبة قلوبنا تركنا بقايا صدر بيتٍ هنا وعجز بيت هناك فتسلّلت إلينا جاهلية أسلافنا وأحقاد معارك الردّة. قالت نظريّة فيثاغورس لا مكان لعربيّ فلسطينيّ سواء كان علمانيًّا أو متديّنًا في حكومة تقتات وتحيا على احتلال الشّعب الفلسطينيّ، وعلى خبزه ومائه وهوائه، وما دخول أحمد العربيّ إلى عشّ الدّبابير سوى باطل الأباطيل فسلطان الدّبابير مزكومٌ لا يشّم عبير النّوّار ولا يعرف حسن الجوار ويكره الحقّ ويقتل زوجاته في كلّ صباح. اغتالوا وحدتنا وذبحوها من الوريد إلى الوريد وقدّموا لحمها أضحية على مائدة الطاغوت، وصلّوا صلاة الاستسقاء للربّ العصريّ وأخذوا يندبون ويناشدون زُحل وعنات كي يمطرا سلامًا ولبنًا وعندما لم يسمع زُحَل الدّعاء وانشغلت عنات بحمّامها وترجيل شعرها وعطرها فتحوا بئر المياه العادمة على فضائنا. نعترف أنّ دمّ الوحدة لم يجرِ في شراييننا. وما زالت أمّنا تردّد: أما آن لهذا الفارس أن يترجّل.

ترك رذاذ سبعة عقود ونيّف بصمات على هوائنا ومائنا وطعامنا وقهوتنا وثيابنا وبتنا جيلا متعدّد الأهواء والأحلام والنّوايا، فيه مديرو المعاهد والمشافي والشّركات والمصانع والهاي تك، جيلٌ شقّ بالتّعب وبالعرق وبالذّكاء وبالاجتهاد طريقه إلى الخطّ الأوّل ولم ينسَ (أقول للحظة) أنّه جزءٌ من شعب يناضل من أجل إنهاء الاحتلال ومن أجل الحريّة والاستقلال، جيل من خيرة العمّال المهنيّين والصّناعيّين والمهندسين والمحاسبين والصّيادلة والأطبّاء والممرضين والمحامين وغيرهم، جيل يحبّ الحياة ويطمح إلى المساواة ويهمّه مستقبل شعبه وحرّيته.

نعيش في أيّام حُبلى ولا أحد يدري ما سوف تلده ولكنّ علامات الوحام تنذر بعودة ذلك السّاحر الّذي غيّب كلمات: الاحتلال والسّلام والمساواة والشّعب الفلسطينيّ من القاموس السّياسيّ والحزبيّ والشّعبيّ.

حيث يكون البهلوان السّاحر لا مكان لإنهاء الاحتلال أو الحديث عنه، ولا مكان لسلام عادل، ولا مكان لمساواة، ولا حديث عن قدس عربيّة، ولا كلام عن المستوطنين وعدوانهم اليوميّ على البشر والحجر والشّجر، ولا حديث عن حريّة الأسرى في السّجون.

لست بشيرًا ولست نذيرًا فأنا أعيش في هذه الأيّام بين البشير وبين النّذير ولكنّ ثقتي كبيرة، ثقتي بشعبنا وبإرادتنا، ثقتي بأبناء وبنات شعبنا الّذين نهض أجدادهم وجدّاتهم وآباؤهم وأمّهاتهم من بين حطام زلزال النّكبة ومن رعب مجزرة كفر قاسم ومن ظلم الحكم العسكريّ، وقالوا لحكّام إسرائيل نحن هنا باقون منتصبي القامات مرفوعي الهامات. فعلنا ذلك قبل سنوات وحصلنا على اثني عشر مقعدًا فثلاثة عشر مقعدًا فخمسة عشر مقعدًا ومنعنا الطّاغوت من الجلوس على مقعد السّلطان. ألا نستطيع أن نفعلها من جديد؟

أناديكم.

اخلعوا ملابسكم العتيقة.

فكرّوا معي وتعالوا معًا إلى وحدة الهدف ووحدة الصّف

يا أيّها النّاس،

يا أيّها الطّيّبون،

الحاضر لكم...

والغد لكم...

وأنتم قادرون.. قادرون!!