عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تموز 2022

معضلة نتنياهو أم معضلة إسرائيل!

بقلم الأسير: أسامة الأشقر

بعد قرار الكنيست الإسرائيلي الأخير حل نفسه والذهاب لانتخابات مبكرة هي الجولة الخامسة خلال أقل من ثلاثة أعوام تبدو كغيرها من الجولات السابقة، حيث تظهر معظم استطلاعات الرأي العام داخل كيان الاحتلال أن أيا من الفريقين لن يستطيع تشكيل الحكومة القادمة ما يؤشر لعودة الأزمة القائمة أصلا دون تغيير.

أزمة تبدو أكثر عمقا مما هو ظاهر، فكما يقول أحد أعمدة الحكم ووزير المالية المتطرف أفيغدور ليبرمان فإن نظام الحكم القائم في إسرائيل بحاجة لتغيير جذري كي يصبح قادرا على خلق حالة من الاستقرار السياسي وهذا الأمر مستبعد جدا بحكم التباينات والصدوع المتفاقمة يوما بعد يوم داخل المجتمع الاستعماري المنقسم على نفسه بحكم الكثير من التناقضات السياسية والثقافية والدينية التي تصبغ المجتمع الإسرائيلي المكون من عوالم وخلفيات مختلفة ولا يجمعها سوى أمر واحد هو الاستمرار في الاحتلال وإقامة نظام الفصل العنصري وخدمة القوى صاحبة الوصايا على استمرار تفوق المستعمرة المتقدمة في تقديم خدماتها الأمنية والسياسية والتي أصبحت محل تساؤل كبير نتيجة استمرار الأزمة وتفاقمها.

وقد تحدث الكثيرون عن قدرة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو على الفوز بالانتخابات والعودة سريعا إلى سدة الحكم على اعتبار أن ما مرت فيه إسرائيل هي أزمة خاصة باللاعب الأهم "نتنياهو" على الساحة السياسية منذ أكثر من عقدين من الزمن ، فقد فعل الكثير للتفرد بقيادة الليكود واليمين الإسرائيلي، كما كان له دور بارز في بناء وتفكيك أحزاب سياسية كاملة بناء على حاجته السياسية، وقد جند في سبيل ذلك قدرات مالية وإعلامية "دعائية" هائلة للحفاظ على موقعه السياسي، وقد أصبح واضحا التحالف بين رأس المال العالمي والنخبة الحاكمة في إسرائيل والمتمثل في شخص نتنياهو والدائرة الفاسدة المحيطة به والتي باتت تسيطر بشكل مباشر على مفاصل الدولة في إسرائيل والممتدة خيوطها في معظم المستويات المحلية وعلى مستوى الدولة ككل، بحيث أصبحت هذه الحالة تشكل تهديدا استراتيجيا لشكل الدولة وسلامة المؤسسة الحاكمة.

حتى شعرت الدولة الأم والراعي الفعلي للخطورة الكبيرة على مستقبل هذه الدولة وبضرورة إزاحة نتنياهو وما يمثل من المشهد السياسي وكان لهذا التدخل أثر بالغ في بناء ما يسمى الجبهة المناهضة لنتنياهو والتي استطاعت لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما من إزاحته من الحكم وتبدو المعركة القادمة أكثر ضراوة حيث تعمل كل القوى من خلف الستار على تحضير أوراقها لكسب هذه الانتخابات التي ستشكل صورة إسرائيل للأعوام القادمة، ما يعني أن اليمين الفاشي إذا ما استطاع تحقيق هدفه والعودة لسدة الحكم سيعني ذلك استكمال السيطرة التامة على طابع الدولة وأسلوب الحياة فيها، وكذلك على علاقاتها الخارجية خاصة مع القوة الداعمة الأولى والتي أصبحت أصوات المناوئين للدعم اللامحدود ترتفع وتأخذ مكانها في الحيز العام الأميركي  ما سيضاعف من متاعب إسرائيل على طريق زيادة عزلتها وتجلي معضلتها الوجودية.