عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 تموز 2022

لكل "مقام" فتيانه الثائرون

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لمقام يوسف في نابلس قصص وروايات، وللمدينة فتيتها وشبابها التي ترفض من أتاها غازيا أو معتديا، يتسابقون في رفض كل مظاهر الاحتلال، متسلحين بحق الأرض التي يحملون هويتها وحق الوطن الذين جبلوا على عشقه، وإعلان التمرد على مشهد اقتحام المدينة والذي جاء هذه المرة بحجج دينية تلمودية.

يعلن المستوطنون عبر وسائل إعلام عبرية عن موعد الاقتحام الجديد لمدينة نابلس بحجة أداء الطقوس الدينية في مقام يوسف، فيما يترقب الفتية الموعد ليعلنوا بدورهم عبر منصات التواصل الاجتماعي عن الحشد التالي لرفض المحتل ومستوطنيه الغزاة.

ما أن أرخى الليل خيوطه، حتى بدأت آليات الاحتلال والحافلات التي تقل المستوطنين باقتحام مدينة نابلس أمس الأول، بينما شباب المدينة وفتيتها المترقبون للمشهد، يتوزعون في عدد من الأحياء والشوارع وقد رهنوا نفسهم للدفاع عن مدينتهم ورفض الغزو التالي والمتكرر، ولا يملكون من وسائل الرفض سوى تلك الحجارة التي يرتد صداها عاليا من آليات الاحتلال العابرة عنوة لإفساد ليل المدينة، وربما ارتكاب جريمة جديدة يذهب ضحيتها فتى أيقن أن الموت قد يكون من نصيبه في ليلة الاقتحام، كما حدث مع الفتى غيث يامين الذي ارتقى في معركة" الصدور العارية" للدفاع عن نابلس ورفض اقتحام مقام يوسف وذلك في شهر أيار/ مايو الماضي.

في شارع القدس المؤدي إلى بلدة بلاطة البلد حيث يتواجد "مقام يوسف"، ينتظر عشرات الفتية وصول قوات الاحتلال، وقد أشعلوا الإطارات المطاطية وسط الطريق، وما أن تصل آليات الاحتلال وتتقدمها جرافة عسكرية لفتح الشارع المغلق بأدوات الرفض الفلسطينية البسيطة، حيث يشرع الفتية في القاء ما جمعوا من حجراتهم، بينما يتكرر ذات المشهد في شارع عمان، والشوارع المحيطة، وكأن الفتية يتوزعون بعفوية للقيام بأدوارهم.

الفتى أيمن الذي توشح بالكوفية، لا يعنيه كل الروايات حول مقام يوسف، وكل ما يريده هو إيصال رسالة الرفض لاقتحام مدينته التي يعتز بهويتها الفلسطينية قائلا: "نابلس فلسطينية، والاحتلال يصر على اقتحام المدينة بشكل دائم ونشر الدم والموت فيها، لكن أهالي نابلس دائما صوتهم عال في الدفاع عن المدينة ومقاماتها وكل ما فيها".

وبينما كان أيمن يستعد لإلقاء ما جمع من حجارة باتجاه آليات الاحتلال راح يحدث صديقه، عن روايات المقام المتعددة، مؤكدا له أن الرواية الوحيدة التي يؤمن بها أن الأرض وما عليها فلسطينية خالصة.

الدكتور عادل الأسطة، وهو باحث في الأدب الفلسطيني، كان شاهدا على عملية الاقتحام أمس الأول، وكتب على صفحته على "فيسبوك"، مشاهد رصدها وعلق عليها قائلا: "غالبا ما لا اتأخر في المدينة ليلا، خلال الشهرين الأخيرين تأخرت مرتين شاهدت فيهما ما يحدث عندما يقرر جحا الإسرائيلي أو شمشون الإسرائيلي السماح لمستوطنيه بزيارة المقام/ القبر، أزمة مواصلات واستعداد شباب المدينة لاستقبال جحا وجماعته بالحجارة". مضيفا "لا أعرف سر حب إخوة يوسف الجنوني له، علما بأنهم هم من ألقوه في البئر، ولكني أعلم أن المسلمين ينظرون إليه باعتباره نبيا فيحترمونه ويقدسونه الكتابة كثيرة والاجتهادات أكثر، وقد أسفر الاستقبال أمس (الأول) عن عشرين جريحا وأكثر".

يواصل الاحتلال انتشاره في أحياء المدينة المحيط بمقام يوسف، بينما لا يتوقف المحتل عن اطلاق رصاصه حتى ساعات الفجر لتختلط الأصوات مع ضجيج ترانيم المستوطنين القادمة من المقام، والهتافات المتواصلة من الفتية الذي يقرعون بحجارتهم جدران خزان الرفض لكل هذا الأذى لمدينتهم، ويتداخل مع كل تلك الأصوات صفارات سيارات الإسعاف التي تنقل الجرحى إلى المشافي.