عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 تموز 2022

"إعمار الخليل": انتهاكات تدميرية بحق الإرث الثقافي الزاخر في البلدة القديمة

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- أطلقت لجنة اعمار الخليل، خلال ورشة عقدتها، أمس، تقريراً بعنوان" أثر الاعتداءات الاسرائيلية على الموروث الثقافي"، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات المحلية والقانونية والمنظمات الدولية في المدينة.
وأكد مدير عام اللجنة، عماد حمدان، في افتتاحيته للورشة، أنه خلال السنوات الاخيرة ازدادت حدة الاجراءات التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق البلدة القديمة وسكانها؛ فعمدت إلى عزلها عن محيطها الاجتماعي والجغرافي وإغلاق جميع المداخل المؤدية إليها ونشر أكثر من 80 حاجزاً عسكرياً إضافة لنقاط التفتيش وأبراج المراقبة داخل حاراتها وأحيائها.
وبين، أن سياسة عزل البلدة القديمة عن محيطها وتضييق الخناق على المواطنين فيها، أدت إلى حدوث انتهاكات فظيعة لحقوقهم الإنسانية انعكست سلباً على مجمل نواحي حياتهم اليومية، مخلفة آثاراً اجتماعية واقتصادية وصحية ونفسية وبيئية جمة خاصة على الموروث المعماري.
واضاف حمدان أنه من السياسات التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد المواطنين في البلدة القديمة بالخليل؛ سياسة تهجير المواطنين من بيوتهم خاصة في المناطق التي لم يعلن عنها مناطق عسكرية مغلقة، ومنع ترميم بيوت سكنية ومحلات تجارية ومساجد وزوايا تمثل بمجموعها إرثاً ثقافياً زاخراً، فهي أبنية تاريخية يزيد عمر بعضها عن 700 عام، ما يعرضها لأخطار جمة منها امتداد يد المستوطنين إليها بالعبث والتخريب المقصود لأجل دثرها وإزالتها عن الوجود أو بتزوير تاريخها وسلبها، وبالتالي فقداننا لجزء أساسي من مكونات هويتنا.
وشدد حمدان، خلال الورشة، على أنّ قضية الحفاظ على الموروث الثقافي المعماري، تأتي من بين القضايا الأساسية التي تتبناها لجنة الاعمار على مدار ربع قرنٍ وبشتى السبل، لحماية البلدة القديمة وإنقاذ مئات المباني التراثية والممتلكات الثقافية من خطر الهدم والاندثار بفعل التعديات الاحتلالية والاستيطانية المتواصلة والهادفة إلى طمس الهوية الثقافية والتاريخية وتهويد الحرم الإبراهيمي وكامل البلدة القديمة وبناء بؤر استيطانية ومنشآت عسكرية على أنقاض المواقع الأثرية. كما خاضت لجنة إعمار الخليل معارك قانونية عديدة في سبيل استعادة السيطرة على العديد من تلك المعالم وخاصة الزوايا والمساجد في كل الأروقة والميادين للوصول إليها والعمل على ترميمها والحفاظ عليها.
بدورها، استعرضت د. زهرة الزواوي، التي أعدت التقرير، عرضاً مصوراً لأبرز الانتهاكات الاحتلالية التي ترتكبها بحق الموروث الثقافي، والتي تتنافى والعديد من الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة من قبل دولة الاحتلال والمعنية بالحفاظ على المواقع التاريخية والموروث الثقافي، وكيف تقوم دولة الاحتلال بمخالفة هذه الاتفاقيات وتنتهك حرمة المواقع التاريخية الدينية كالحرم الابراهيمي الشريف.
وقد شملت التعديات الاستيطانية، بحسب ما ورد في التقرير، الاستيلاء على البيوت والمباني المهجورة والعمل على استصلاحها وتغيير معالمها المعمارية الداخلية والخارجية والسكن فيها؛ مثل مكاتب كازية الجعبري وبيت آل الدويك وغيرها. واقتحام البيوت والمحلات التجارية وسلب محتوياتها وتهديم جدرانها وسرقة حجارتها؛ كما حدث في غالبية المحلات التجارية في الحسبة وشارع الشهداء وخان باب الخليل. بالإضافة إلى تخريب أساسات المحلات التجارية والتسبب بانهيارها لصالح التوسع الاستيطاني مكانها كما حدث في محلات في الحسبة وسوق العتق. وتحويل العديد من المحلات والأسواق لمكبات للنفايات؛ كما حصل في سوق الذهب. وسرقة وهدم وتخريب وبيوت أثرية وتاريخية؛ كما حصل في مسجد بركة السلطان ودرج بركة السلطان وغيرها. هذا إلى جانب شق طرق للمستوطنين في وسط الحارات بعد هدم المباني وإزالتها؛ كما حدث في حارة جابر شرقي الحرم الإبراهيمي. وهدم وتجريف بواسطة الجرافات لجميع البيوت في حوش قفيشة والشريف قرب الحرم الإبراهيمي. والاستيلاء على قطع أراضٍ بحجة تنفيذ حفريات أثرية ومن ثم السيطرة عليها؛ كما حدث في تل الرميدة. كما أشار التقرير إلى نزع سلطات الاحتلال الصلاحية القانونية والإدارية من بلدية الخليل والأوقاف ومصادرتها أراضٍ لإقامة طريق ومصعد كهربائي في الحرم الإبراهيمي وساحته الأمامية واجراء حفريات أثرية في ساحاته. ناهيك عن عرقلة أعمال الترميم التي تنفذها لجنة إعمار الخليل في بيوت المواطنين ووقف تلك الأعمال أو منع الاستمرار فيها بحجج واهية. وعرقلة إدخال المواد اللازمة لأعمال الترميم عبر البوابات والحواجز العسكرية وعرقلة نقلها داخل المنطقة المعزولة.