عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2022

رمزي وسمية.. عندما يتحول الألم إلى انتصار

قهرا السجان والتقيا بعد 15 عاما قضاها في سجون الاحتلال

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابو رزق- في مساء يوم السابع والعشرين من حزيران لم تستطع النوم وهي تترقب أن يحل الصباح، من أجل ذلك اليوم الذي انتظرته طويلا، يوم يمر كأنه ألف سنة بالنسبة لسمية أبو ريدة، وهي تنتظر خروج خطيبها رمزي أبو ريدة بعد 15 عاما قضاها في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

ارتدت سمية الثوب الفلسطيني المطرز باللونين الأبيض والأحمر، ووضعت صديقتها لها طوق الورود فوق رأسها.. الورد الذي تفوح رائحته باسم رمزي.

مرت ساعات اليوم طويلة، وبين الدقيقة والأخرى تنظر إلى باب منزل خطيبها، عل رمزي يكون قد وصل وهو رافع لشارة النصر التي تحمل في تفاصيلها حياة أسير قضى ريعان شبابه خلف قضبان السجان.

اعتقل وخرج في السادس والعشرين من حزيران، لكن الفرق بين حزيران وحزيران كان خمسة عشر عاما، كانت الآمال والأحلام تصحو ولا تنام، كان السجان ظالما فيما كان رمزي ثائرا صامدا في وجه الاحتلال، اعتقل في خزاعة وعاد إليها لأن الفلسطيني مصر على العودة إلى دياره مهما بعد الزمن وطال.

اعتقال رمزي لم يمنعه من أن يرتبط بفتاة تمناها أن تكون زوجة له، وهو داخل سجون الاحتلال، عقدت عائلته قرانه على ابنة عمه سمية، لتكون خير سفيرة في درب الصبر طوال 15 عاما.

إلى الجانب الآخر، وتحديدا عند معبر "إيرز" كان أقارب وأصدقاء رمزي في انتظاره، يحملون الورود لنثرها، الكل يراقب أي سيارة قادمة من ذلك الجانب الذي اعتاد ذوو الأسرى أن يمر أسراهم منه.

مرت الساعات لتصل بعقاربها إلى الخامسة، ليطل عليهم رمزي بعد طول انتظار رافعا شارة النصر التي قهر بها السجان الذي يمارس بحق الأسرى أسوأ الممارسات التي عرفتها الانسانية.

ومن معبر بيت حانون  إلى بلدة خزاعة انطلق موكب الأسير أبو ريدة، فور وصوله، هرولت سمية مسرعة تجاهه، لم تر إلا هو رغم كثرة من كانوا هناك، عانق رمزي سمية عناقا مختلفا، عناق المحب لمحبوبته، والفارس لأميرته، عناقا لقصة بطلين ستخلد قصتهما إلى الأبد لتكون شاهدة على حكايات الأسرى.

يقول أبو ريدة: "خرجت بعد 15 عشر عاما في الأسر أكثر إيمانا وأقوى من ذي قبل، كنت أمضي وقتي خلال تلك السنوات داخل السجن بقراءة القرآن، ومطالعة الكتب.. أشعر أني نائم وغارق في حلم، لا أصدق أني خارج السجن، فهذا يوم طال انتظاره".

ويضيف: "أتذكر ذلك اليوم عام 2019 وكأنه يوم أمس، هذا اليوم كان أصعب الأيام، حينها تعرضت الغرف الخاصة بالأسرى إلى الحرق وفقدوا العديد من الأشياء والذكريات التي تربطهم بذويهم التي يمتلكونها، وأصبحوا يواسون بعضهم خاصة وأنهم تعرضوا إلى الضرب المبرح من قبل السجانين".

ويتابع أبو ريدة الذي يبلغ من العمر 35 عاما: "كان عمري عندما تم اعتقالي 20 عاما، أنا فرح كثيرا بعد خروجي من السجن، لكن هذه الفرحة تبقى ناقصة كوني تركت خلفي أصدقاء واخوة لي ما زالوا يقبعون في سجون الاحتلال، وأتمنى أن يخرجوا جميعا".

تقول سمية: "اليوم التقيت برفيق دربي وخطيبي الذي صبرت معه 15 عاما، هذا اليوم حلم بالنسبة لي، فبعد الألم والحزن الذي تجرعته طوال تلك السنوات، اليوم ألتقي بخطيبي، بعد أن عانقته ضاع كل شيء وتحول ذلك الألم إلى انتصار".

خرج رمزي من سجنه واحتضن خطيبته سمية، خرج وقبل رأس والدته، وتبادل الضحكات والأعناق مع محبيه، خرج وترك مصحفه وكتبه لأصدقائه، خرج فرحا لكن الفرحة كانت منقوصة لأن خلف القضبان أسرى كثرا تمنى أن يخرجوا معه وأن يتنفسوا عبق الحرية التي يتمنها كل أسير.