عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2022

الصحافة اللبنانية تنتقد زيارة هنية.. كفى استعراض نتائج الحروب التي عانت منها غزة

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- في وقت ينزف لبنان وشعبه في قعر الأزمات المفتوحة التي يبدو فيها الرغيف والمياه والكهرباء وكافة الخدمات الأساسية أجدى بكثير من أهل السياسة وخطاباتهم العنترية التي لم تعد تسمن ولا تغني عن جوع، وغزة ليست ببعيدة عن المشهد اللبناني بل ربما تفوقه وجعا وحصارا ونحن نرقب أهلها الذين باتوا يناشدون العالم من أسطح منازلهم من أجل خلاصهم من جحيم يرزحون تحت نيرانه سنين طويلة.

زيارة واليها اسماعيل هنية الى لبنان، توقيتا ومضمونا، لاقت استنكارا شعبيا واسعا وقد لاحق اللبنانيون تصريحاته انطلاقا من الانتصارات والبشارات مرورا بغزة التي تتجهز لمعركة استراتيجية!! وصولا الى وحدة الساحات، فتهافتت التعليقات عن "الضيف غير المرغوب فيه" والانتقادات التي وصلت حد كل من أعطى لزيارته طابعا رسميا.

وكانت لأقلام الصحافة اللبنانية متابعة يومية لزيارة هنية عبر مقالات رافضة لها حملت في عناوينها ومضامينها أسئلة عن أهداف تلك الزيارة وما تنذر به من مخاطر اضافية على الوضع الداخلي اللبناني. الكاتبة روزانا بومنصف التي افتتحت احد مقالاتها في النهار بـ "لبنان في ساحة التوظيف قبل زيارة بايدن"، كتبت: "ان استقبال هنية يندرج في سياق تعقيد الوضع الداخلي وتصعيب الوضع الإقليمي للبنان أكثر مما هو عليه.. ومن المؤكد أن هذا المنحى لن يساعد على تأليف الحكومة ولا كذلك على أي التفات عربي خارج ما حصل حتى الآن من علاقات الحد الأدنى".

وتابعت بو منصف ان الدينامية الخليجية والعربية المستبقة لزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة حيث لا مقعد ولا مكان للبنان في القمة العربية الخليجية المرتقبة في الرياض، تسعى إيران ومعها "حزب الله" الى توظيف لبنان وساحته ميدانا لمواجهة النتائج أو الانعكاسات المحتملة.

وفي النهار أيضا سأل ابراهيم بيرم على رأس مقاله "أي هدف حققه إسماعيل هنية لـ"حزب الله" في بيروت؟" وتابع: "المعلوم بحسب العارفين ان الحزب ليس بحاجة اطلاقا الى قوة عسكرية جديدة تنضم الى جسمه المقاتل، وكل ما يريده ألا يظهر وحده في المواجهة وأن يبرهن ان لديه امتدادات تصل الى غزة والضفة الغربية المحتلة، وهذا ما تؤمنه زيارة هنية الحالية الى بيروت".

وأضاف: "إذا كانت تلك الفوائد هي التي يمكن للحزب ان يجنيها من زيارة الرجل، فإنه الأخير سيحصل على عوائد من زيارته التي تعد خطوة اخرى تقربه اكثر في رحلة المصالحة مع دمشق.. وحسب آخر المعطيات، فان مساعي الحزب لم تنه بعد القطيعة بين الطرفين، لكن الثابت ان دمشق اليوم هي غير دمشق التي اكتوت بنار انشقاق (حماس) عنها مع بداية اشتعال فتيل المواجهات على ساحتها منذ اكثر من عشر سنين. وعلى ما يبدو فان الحزب مقتنع بأن المطلوب مزيد من الجهد ومزيد من الوقت لكي تعلن دمشق انها مستعدة لاعادة وصل ما انقطع مع (حماس)، ولكي تقتنع بان الحركة اليوم هي غير الحركة التي خذلتها وانحازت الى الصف المعادي".

معروف الداعوق في اللواء كتب مقالا تحت عنوان: "دعوة رئيس المكتب السياسي لحماس لوحدة الساحات تثير أسئلة".

بالنسبة للداعوق لم يكن وقع دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، من بيروت الى ما سماها "وحدة الساحات" المقاومة لإسرائيل، مريحا على أسماع معظم اللبنانيين، في هذا الظرف بالذات، وفي ذروة الخلاف حول استمرار تفلت سلاح حزب الله الايراني من سيطرة الدولة اللبنانية، وتوجيهه للمشاركة بالحروب المذهبية، في سوريا والعراق واليمن واستهداف الدول العربية الشقيقة والصديقة، خدمة للمشروع الايراني المدمر للمنطقة العربية.

الداعوق قال: يُشكر هنية على دعم حركة حماس لبنان، وحقه بثرواته الطبيعية، في البر والبحر، في ذروة الخلاف حول ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، ولكن كان الأجدى له في زيارته للبنان، الذي ما يزال يجد من خلاله متنفسا نضاليا فريدا، لم يعد متوفرا في المنطقة، ان يتجنب إطلاق مثل هذه العبارات المستفزة للبنانيين، وأن يستبدل عبارة وحدة الساحات، بالعمل من موقعه، ومن غزة واجهة الصمود والنضال في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وحصاره للشعب الفلسطيني، إلى تجاوز كل الخلافات وتخطي كل الصعوبات والحزازات على اختلافها، لاعادة وحدة الساحات الفلسطينية المنقسمة منذ سنوات، لصالح الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة.

وقد استهل أسعد بشارة مقاله في "نداء الوطن" بـ "حماس لاند" قائلا: في تجربة حماس لاند الجديدة التي تهيئ لها ايران في لبنان، ستكون النتائج أكثر سوءا، ففي ظل الالتزام الرسمي الفلسطيني بعدم التدخل بأي شأن لبناني، انسجاما مع ما أعلنه والتزم به الرئيس محمود عباس، تدخل حماس إلى لبنان كلاعب مكلف من ايران بزرع أداة جديدة لها، تلبس تمويها الكوفية الفلسطينية، وتنفذ ما يطلب منها، حين تقتضي الحاجة الايرانية ايصال رسالة بالبريد السريع، وللمفارقة فإن ساعي البريد الحمساوي لم يعد يعبأ بأن يلعب هذا الدور بكل نتائجه الكارثية على الفلسطينيين واللبنانيين.

وكشف بشارة في تفاصيل مقاله عن ان ما سرب في المعلومات عن تنسيق مسلح برعاية واحتضان "حزب الله" بين الجماعة الإسلامية في لبنان وحركة حماس بدأ تنفيذه فعلا، في المخيمات وخارجها، عبر إحياء الجناح العسكري "الفجر"، ومحاولة السيطرة الحمساوية على المخيمات الفلسطينية، وتضيف المعلومات أن ميزانية كبيرة، تم تخصيصها لتنفيذ هذا الهدف، وأن أعمال التدريب والتسليح القديمة العهد يتم تزخيمها وهي تسير على قدم وساق.

واعتبر بشارة: انه لن يكون مشروع السيطرة الميدانية على قرار المخيمات نزهة قصيرة، خصوصا أن فتح تمسك عمليا وميدانيا بأكبر المخيمات في لبنان، ولن يكون سهلا على حماس ابتلاع هذه المخيمات وتحويلها الى مناطق يديرها الحرس الثوري الايراني، وبالتالي لن تسمح فتح بغزة ثانية في مخيمات لبنان.

واردف بشارة: يكفي استعراض نتائج الحروب التي عانت منها غزة، للتأكد أن مصلحة الشعب الفلسطيني كانت بعيدة كل البعد عن أجندة حماس. في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل التي أديرت من الضاحية الجنوبية باعتراف "حزب الله"، خسر الفلسطينيون معركة رابحة أمام الرأي العام الدولي، فانقلبت الأدوار، ونجحت إسرائيل خلال وبعد هذه الحرب بنفي صورة المعتدي عن نفسها، ولبست دور الضحية، وفي موازين القوى، دمرت إسرائيل غزة لمرة جديدة وزادت بؤس الفلسطينيين الغزاويين بؤسا، وتحملت استعراضا لصواريخ حماس في سماء تل أبيب والقدس، لكنها سلبت القدس قضيتها المتمثلة بالسطو الإسرائيلي على أملاك المقدسيين.

وحول زيارة هنية والمواقف التي اطلقها، تتوالى الانتقادات والتصريحات المحذرة من تدخل حماس في الشؤون اللبنانية الداخلية وجر البلاد الى المحور الايراني واستثماره في أي مفاوضات واجندات خارجية لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة وتعيق خلاص لبنان من المرحلة العصيبة التي يشهدها.