عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 كانون الأول 2015

من سيراقب الجيش؟

هآرتس - بقلم: يغيل ليفي

 

أحد الادعاءات التي تم سماعها خلال الجدل حول "نحطم الصمت" كان لرئيس "الشاباك" السابق يوفال ديسكن حيث قال: "ليس من الضروري أن نحبهم، لكنهم جزء مهم جدا في النظام الديمقراطي وجزء مهم من قوته". هذه الاقوال صحيحة، لكن في المقابل، نشاط "نحطم الصمت" يؤكد ضعف الديمقراطية.

الديمقراطيات التي تخوض جيوشها الحروب لا تكتفي بترتيبات الرقابة الرسمية على الجيش. فأحيانا تضاف اليها اشكال معارضة من قبل جنود عاديين حيث يكون لهم دور في الرقابة على الجيش من الداخل. الجنود يُقدمون التقارير للقيادة العليا والسياسيين والجمهور ايضا، بشكل مباشر أو بواسطة عائلاتهم واصدقائهم،  حول التصرفات الغير لائقة لوحدتهم، أو يحاولون كبح سلوك خاطيء من قبل قادتهم واصدقائهم، وفي احيان اخرى يُشككون  بمنطق عملية معينة ومدى مصداقيتها.

لقد تم تطبيق هذا النظام من الرقابة في اسرائيل اثناء حرب لبنان الاولى وفي الانتفاضة الاولى من قبل الجنود الذين جاءوا من الطبقة المتوسطة العلمانية. وحينما تضاءل وجود هذه الطبقة في الجيش وتراجع اهتمام الجمهور بتجاوزات الجيش الاخلاقية، دخلت جمعية "نحطم الصمت" الى الفراغ. منذ الانتفاضة الثانية والجمعية تواجه ضعف الديمقراطية الاسرائيلية في كل ما يتعلق بالرقابة على الجيش، وهي تؤكد هذا الضعف في مجالين أساسيين.

هدف "نحطم الصمت" أولا وقبل كل شيء "رفع مستوى الوعي ومعرفة ما يحدث بشكل يومي في المناطق المحتلة". لكن الجمعية لا تعمل كمُكمل للسياسيين والقيادة العسكرية العليا، المسؤولين عن الوحدات، بل هي تتصرف احيانا كبديل لهم، بالاضافة الى "بتسيلم". "المنظمات هي قناة لنقل المعلومات حول امور هامة جدا من أجل أن يكون عمل الجيش حسب المعايير والقيم"، قال النائب العسكري العام افيحاي مندلبليت. واعتبر أن "نحطم الصمت" هي جزء من سلسلة القيادة.

ولكن الجمعية لا تكشف عن الحالات الاستثنائية والتجاوزات فقط، بل عن السياسة التي تمثلها. ووضع السياسة والرقابة عليها يفترض أن يكون جزء من العمل البرلماني والرقابة على الجيش. لكن هذا غير موجود تقريبا بسبب ضعف الكنيست. من الصعب تخيل جنود "نحطم الصمت" يُقدمون افكارهم وتجربتهم في لجنة الخارجية والامن، كما فعل جنود حرب فيتنام في مجلس الشيوخ. ومن الصعب تخيل هذه اللجنة تحقق السياسة في المناطق بشكل جدي، كما هو مطلوب في النظام الديمقراطي. ففي هذه الحالة يتحول جزء من عمل "نحطم الصمت" الى أمر زائد لا لزوم له.

الهدف الثاني لـ "نحطم الصمت" ينبع من حقيقة أنه من بين الألف جندي وجندية الذين وافقوا على تقديم شهاداتهم، لم يفعل أي واحد منهم شيئا جديا. لم يقدم تقرير ولم يحاول كبح زميله. ومن الشهادات يظهر الشعور العميق بالعزلة التي تتم ترجمتها الى غياب الحيلة. لهذا فان كل ما تبقى هو تقديم الشهادة بعد حدوث الامر.

الوضع لم يكن هكذا في حروب الثمانينيات، حيث كان الجنود يقومون بالتصرف فورا ويُصححون الاخطاء. تراجع وجود الطبقة الوسطى في الجيش هو المسؤول عن هذا الفرق، بالاضافة الى تعزيز التعليم القومي – الديني خارج الجيش وداخله، الامر الذي يضعف شرعية معارضة الظلم والعنف. المعارضة الناجعة تظهر في الوقت الحالي من قبل الجنود المتدينين بالتحديد، بمساعدة حاخاماتهم المدنيين. وهذا ايضا يعتبر اخلالا بمبدأ الديمقراطية الذي يقول بضرورة الحفاظ على التوازن السياسي في الجيش. "نحطم الصمت" مهمة للديمقراطية، لكنها في نفس الوقت تشير الى ضعفها.