عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 أيار 2022

الضرائب.. سلاح حماس الاستراتيجي لفرض الانفصال

سؤال عالماشي- موفق مطر

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية في شهر نوفمبر من العام 2020 بيانا تضمن تصريحا من وزيرها مايك بومبيو قال فيه: "سيتم تمييز البضائع المنتجة في غزة بعلامة (منتجات من غزة) كما سيتم وضع علامة على بضائع مناطق الضفة، حيث تحتفظ السلطة الفلسطينية بالسلطات ذات الصلة على أنها (منتجات من الضفة الغربية)" وعلل القرار بقوله: "ذلك للإقرار بأن غزة والضفة الغربية منفصلتان سياسيا وإداريا، ويجب التعامل معهما وفقا لذلك". 
لم يكن قرار سلطة حماس الانقلابية بفرض ضرائب على منتجات الضفة الفلسطينية الواصلة الى قطاع غزة ومعاملتها كبضائع منظومة الاحتلال الاسرائيلي المستوردة الى القطاع إلا تكريسا لمخطط الانفصال الجغرافي السياسي والإداري عن (دولة فلسطينية) لا يريدونها لأن رؤوس المشروع الصهيوني الاحتلالي العنصري الاسرائيلي يفعلون المستحيل لمنع قيامها كاملة السيادة، وتقوية اركان الانفصال عن فلسطين التاريخية والطبيعية، لأن جماهير الشعب الفلسطيني في الوطن التاريخي فلسطين باتت على يقين لا يتزعزع بالعلاقة العضوية المادية بين التوأم (الصهيواخواني) وجماعة منصور عباس الاخوانية، الذي لم ترف له جفن مع تهديدات يحيى السنوار رئيس جماعة الاخوان المسمى حماس في غزة، لأنهما متفقان اصلا على ادوار مسرحية  متقنة الاخراج والدعاية. 
لا تُفرَض الضرائب على انتقال السلع والمنتجات داخل الوطن الواحد، لكن بما أن رؤوس حماس قد فرضوها فهذا دليل دامغ على خيانتهم لمبدأ الوطن الواحد، والشعب الواحد، وأرض فلسطين التاريخية والطبيعية، ونفيا صريحا منهم لكل جعجعتهم عن المشروع الوطني وأنهم جزء من حركة التحرر الوطنية  الفلسطينية. 
إن تمييز الانقلابيين الانفصاليين منتجات المحافظات الشمالية (الضفة) والتعامل معها كبضائع اجنبية مستوردة من كيان الاحتلال أو عبره أو من أي جهة خارج القطاع، تكريس لواقع الانفصال الشعبي، وهو الأخطر على مصير الشعب الفلسطيني ومستقبله وكينونته السياسية، فالفصل الجغرافي والسياسي والإداري لن يدوم، لكن الفصل على أساس التمييز الجهوي الفئوي المغلف بالمظلومية سيكون بمثابة الضربة القاتلة التي ستخدم رؤوس المشروع الصهيوني. 
تحدث نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي ومواطنون في قطاع غزة عن ارتفاع اسعار المواد الواردة من الضفة الفلسطينية، ما دفع الكثير الى التراجع عن شرائها والتجار عن استيرادها، ما يعني عكس الضعف الذي سينجر عن ذلك لدى المنتجين في الضفة على الحالة الاقتصادية فيها، وتحميل المسئولية مباشرة لحكومة السلطة الوطنية، وبمعنى آخر زيادة أعباء على الحالة الاقتصادية القائمة التي نعمل على جعلها واحدة من قواعد وركائز الصمود والمواجهة مع الاحتلال، علما أن الاسواق الفلسطينية في المحافظات الشمالية مفتوحة للمنتجين في المحافظات الجنوبية بلا حدود أو قيود التي لا تفرضها إلا سلطة الاحتلال لضرب المنتج الفلسطيني، وليس لمعاقبة حماس كما يروج (التوأم ) دائما. 
قرار رؤوس حماس فرض الضرائب على منتجات المحافظات الشمالية ليس عاكسا لشح  مواردهم المالية وحسب، بل لإجبار الجماهير في غزة على التعامل مع انقلابهم كسلطة كاملة الأركان، أبعد من كونها مجرد سلطة أمر واقع، وهذا يدفعنا للاعتقاد بأن القادم على المشروع الوطني وحركة التحرر الوطنية  الفلسطيني خطير جدا، وأخطر مما يظن المتحالفون مع حماس، والدائرون في فلكها، ونقصد بالتحديد الذين لديهم الفرصة الآن بالرجوع الى مبادئهم الوطنية، والكف عن التموضع في مواقع  الانقلابيين الانفصاليين مقابل مال سياسي خارجي قذر.  
صحيح ان بومبيو كان وزيرا للخارجية أثناء فترة حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن رؤوس حماس (فرع الاخوان المسلمين في فلسطين) معنيون بين الحين والآخر بتجديد اوراق الاعتماد لدى الولايات المتحدة الأميركية، املاً في الحصول على ضمانات من منظومة الاحتلال بالإبقاء على سلطتهم في قطاع غزة، وما كان لرؤوس حماس اخذ هذا القرار لولا تقديرات- نقلت اليهم عبر اسيادهم ومموليهم- بضعف قدرة الادارة الأميركية الحالية على التحرر تماما من سياسة بلفور الثاني الاستعماري العنصري دونالد ترامب، ناهيك عن كونه رشوة حمساوية لحكومة نفتالي بينيت الاسرائيلية لإبقاء تركيز جيشها وحربها واغتيالاتها وجرائمها في مناطق الضفة الفلسطينية عموما وجنين خصوصا، وترك رؤوس حماس ومشايخها يصدعون رؤوس المواطنين الفلسطينيين بمصطلحات– كالمقاومة والجهاد وزلزلة الكيان والتحرير ونسف وجوده... وغيرها- لا قوة لها ولا سلطان إلا على الورق، وألسنة مسؤوليها، فحبل الكذب والدجل عندهم اقصر من المسافة بين السنتهم وموضع ضرس العقل المخلوع اصلا من أفواههم، يسارعون للجهر بما تكتم نفوسهم المريضة بداء التسلط والاستبداد والاستحواذ بالقوة المسلحة على مقدرات المواطنين، والتحكم بلقمة عيشهم لضمان ديمومة (مشروعهم الاخواني)  كمقدمة لوأد المشروع الوطني، والقضاء على حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، في خدمة مجانية لتوأمهم (المنظومة الصهيونية) مقابل الابقاء على نفوذهم وسلطتهم الانقلابية الانفصالية في قطاع غزة.