عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيار 2022

مسافر يطا...تطهير عرقي في وضح النهار

باسم برهوم

بعض الدول،  وبعض الشعوب، ارتكبت في وقت ما من تاريخها جرائم حرب ومارست سياسة التطهير العرقي، ولكن وفي وقت لاحق اعتذرت أو تمت محاكمة ومحاسبة مجرميها أمام أعين العالم. إسرائيل وحدها دولة قائمة على سياسة التطهير العرقي، وتقوم بارتكاب جرائم حرب وحشية كل الوقت، ولا تعتذر ولا يحاسب مجرموها، وتقوم بكل جرائمها وتمارس عنصريتها وفي كل الأوقات تطهر عرقيا في وضح النهار وأمام أعين العالم.

في ظل هذا الواقع الذي يصمت فيه العالم عن جرائم إسرائيل، يصبح الحديث عن الضمير العالمي والقانون الدولي عديم الفائدة، ويؤكد حقيقة أن العالم لا يفهم سوى لغة ومنطق القوة والردع. انطلاقا من ذلك فإن إسرائيل ليست وحدها من تجب محاسبته بل تلك الدول الإمبريالية التي وضعت المشروع الصهيوني وخططت له ورعته ولا تزال ترعاه، ويجب ألا يغيب عن بالنا، ولا عن ذاكرتنا، أن وعد بلفور الذي قدمته بريطانيا هو الوصفة الأساسية لسياسة التطهير العرقي الإسرائيلية، فالوعد هو في واقع النظري والعملي تعهد من الدول الإمبريالية، وليس من بريطانيا وحدها بإقامة دولة يهودية في فلسطين، وهو أمر ما كان ليتحقق وهو لا يزال يتحقق إلا في ظل ترحيل الفلسطينيين عن أرضهم.

 في مسافر يطا, وهي منطقة تقع جنوب الضفة الالفلسطينية, جنوب مدينة الخليل, ومن دون أن يرمش لإسرائيل جفن تعلن أنها ستقوم بترحيل 4 آلاف فلسطيني وتدمير التجمعات الفلسطينية السكانية. إنها عملية تطهير عرقي وقحة تتم في وضح النهار. الشعب الفلسطيني قاوم ويقاوم هذه العنصرية المتوحشة بالأساليب السلمية والقانونية، ولكن ما العمل عندما يكون الجهاز القضائي في إسرائيل لا دور له سوى شرعنة جرائم الحرب، وإذا كانت الأمم المتحدة، التي من صلب دورها تطبيق القانون الدولي منع انتهاكه لا تحرك ساكنا؟

المنطقة التي تخطط سلطة الاحتلال لوضع يدها عليها تبلغ مساحتها 35 ألف دونم، فيها 12 تجمعا سكانيا، أما الهدف فهو ربط منطقة النقب داخل الخط الأخضر بمنطقة البحر الميت. والقضية بدأت منذ عشرين عاما، كان خلالها الصراع بين الفلسطينيين وسلطة الاحتلال يدور في المحاكم وعلى الأرض في مواجهات لم تتوقف حتى اللحظة. فقد واصل جيش الاحتلال منع المواطنين الفلسطينيين في المنطقة من البناء ولا حتى إقامة الخيم، وخلال كل هذه السنوات واصلوا صمودهم في الكهوف المنتشرة في المنطقة.

ما العمل، بعد 74 عاما من النكبة، التي تمثل أكبر وأبشع جريمة تطهير عرقي عرفها التاريخ المعاصر؟ ما العمل بعد الاحتلال الذي بدأ منذ حزيران / يونيو 1967؟

 من دون شك أن الشعب الفلسطيني وكما وصفه ياسر عرفات هو شعب الجبارين، بالرغم من كل الظلم والتواطؤ لم يستسلم أمام هذا المشروع الصهيوني الاستعماري  وأمام هذا الاحتلال المريع وبقي يقاوم، ولكن يبقى السؤال ما العمل لكي يكون بمقدور الشعب الفلسطيني إنهاء هذا الفصل المظلم من تاريخه؟ جواب هذا السؤال متروك للفصائل الفلسطينية على مختلف مشاربها، كيف يخطر لهذه الفصائل أن تدعي مقاومة الاحتلال وهي متعايشة مع الانقسام وكل أفعالها تؤكد أنها تعززه وتعمقه؟ لا يمكن أن نوجه اللوم لأحد ونحن نستمر في الانقسام.

والسؤال الآن هو،  كيف نوحد جهودنا لمواجهة مخطط سلطة الاحتلال الإسرائيلي في مسافر يطا وفي القدس ومن أجل دحر الاحتلال؟ الكرة بهذا الخصوص في ملعب حماس، التي قامت بالسيطرة على قطاع غزة بالقوة العسكرية عام 2007، لا يمكن أن نصدق أقوال حماس، مهما كانت براقة، قبل أن تنهي سياسيا وعمليا الانقسام وتقبل بتوحيد الجهد الوطني الفلسطيني. إسرائيل، التي تستخدم حماس فزاعة داخلية بهدف تعزيز وتبرير عنصريتها ووحشيتها، هي في غاية الارتياح من استمرار الانقسام وتبرير عدم التزامها بأي اتفاق مع الفلسطينيين والقبول بأن تكون دولة فلسطينية مستقلة إلى جانبها.

والغريب أن كل فرد فلسطيني يدرك أن نقطة الضعف هي الانقسام وغياب الوحدة الوطنية، ولكن هل نعمل بما يكفي من أجل تحقيق الوحدة، التي ستزيد من صلابتنا في مسافر يطا وغيرها من المواقع؟