عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 25 نيسان 2022

أهلا وسهلا بالقادمين الى جهاز القضاء الثاني.. "اسرائيل" تقيم جهازا قضائيا منفصلا للفلسطينيين

بقلم: هاجر شيزاف ومايا هوردنيتشانو

هآرتس

المدخل الى هذا المكان يبدو مثل السجن، ايضا يشعرك بذلك. الرحلة تبدأ بممر ضيق، على احد جوانبه يوجد سور ومن الجهة الثانية جدار مرتفع. بعد عبور بوابة دائرية تصل الى ساحة فيها خزائن صغيرة. القادمون يجدون صعوبة في أن يدخلوا الى هنا أي اغراض، حتى أنه يجب عليهم التخلي عن هواتفهم المحمولة. يتم نزع كل شيء عنهم عدا عن ملابسهم، بعد قليل سيتم ايضا تفتيش على هذه الملابس. رجل مصلحة السجون يدخلهم الى المحطة القادمة التي فيها يتم ايداع بطاقات هوياتهم. الآن هم يقفون امام باب من الفولاذ خلفه ينتظرهم الفحص الامني. من هناك يصلون الى ممر مع سور، ويسيرون مباشرة وبعد ذلك يتوجهون نحو اليسار. لقد وصلتم الى الهدف. اهلا وسهلا بالقادمين الى المحكمة العسكرية في عوفر، وهي مكان التقاء الفلسطينيين مع القانون الخاص الذي سمته "اسرائيل" من اجلهم.

هذا كان في يوم ثلاثاء في بداية الشهر الحالي. الساعة هي العاشرة صباحا، والساحة التي توجد بين الكرفانات (بعد ذلك، قاعات الجلسات) كانت حزينة. صفوف الكراسي التي تظهر منها الوجوه الحزينة لمن يجلسون هناك. بينهم يوجد محمد، هو في أواخر الخمسينيات، شعره ولحيته شائبان. يظهر حزن واحباط في عيونه. ابنه ابن الـ 15 سيتم احضاره من مباني الحكم المحيطة وهو ينتظر. شخص قام بالوشاية بأنه رشق الحجارة، قال الأب الذي هو من سكان الجرزون للاجئين. ابنه قال إنه لم يفعل ذلك.

الأب يعرف ايضا بأن الملف سينتهي كما يبدو باعتراف ابنه في اطار صفقة. هكذا تنتهي تقريبا جميع الملفات. حسب بيانات الجيش "الاسرائيلي" التي وصلت الى "هآرتس"، فإنه بين 2018 وحتى نيسان 2021، 99.6 في المئة من لوائح الاتهام التي نوقشت في المحاكم العسكرية ووصلت الى اصدار حكم انتهت بهذه الطريقة. هذه البيانات التي تم الحصول عليها بعد طلب قدمه صندوق المدافعين عن حقوق الانسان بواسطة حركة حرية المعلومات، يبدو أنها لا تفاجيء أي أحد، حتى الفلسطينيين الذين هم على قناعة ببراءتهم أو براءة ابناء عائلاتهم. بعد كل ذلك اذهب واثبت أنك لم ترشق الحجارة.

 

محمد ايضا، ابنه الثاني (25 سنة) معتقل منذ سنة بعد أن قام بصدم من الخلف وبدون قصد سيارة "اسرائيلية" حسب قوله، يأمل التوصل الى أقل الشرور. "يفضل أن تكون له صفقة وأن ينتهي هذا"، قال الأب بلغة عبرية ركيكة. "هذا هو الواقع. في نهاية المطاف من غير الجيد أن تكون صفقة، لكن هذا ما يتوفر". عمليا، الحديث يدور عن حساب بسيط، لأن معظم اعتقالات الفلسطينيين في الضفة هي حتى انتهاء الاجراء. "الاعتراف هو الذي يخرجهم من الاعتقال ويعطي لهذا نهاية ظاهرة للعيان"، قالت المحامية سميدار بن نتان، وهي دكتورة في القانون وتحقق في شؤون المحاكم العسكرية. "الناس يمكن أن يكونوا في المعتقل لفترة زمنية اطول من العقوبة التي سيحصلون عليها".

هنا نصل الى قضية رئيسية وهي حقيقة أنه في المناطق الاعتقال حتى انتهاء الاجراءات هو القاعدة الافتراضية. "في "اسرائيل" من الاسهل أن يتم اطلاق سراحك"، قالت المحامية رهام نصرة، التي تمثل فلسطينيين في المحاكم العسكرية. "في "اسرائيل" توجد قيود الكترونية أو نُزل يمكن أن تستخدم كبديل عن الاعتقال في ظروف معينة. بشكل خاص في موضوع القاصرين والاشخاص الذين يعانون من مشكلات نفسية أو ظروف حياة صعبة. في المناطق هذا غير قائم. ويوجد ايضا مبرر الذي بسببه تستبعد المحاكم العسكرية أي بديل للاعتقال: حقيقة أن المشبوهين يعيشون في مناطق أ، أي في مدن فلسطينية، بسبب كل ذلك، تقول نصرة، "من الاسهل الموافقة على صفقة ادعاء، حيث أنهم في نهاية المطاف قضوا في المعتقل الاشهر التي تطالب النيابة بحبسهم بها".

اذا لم يكن هذا كافيا، توجد ايضا مادة أو تعريف، يميز بين لوائح الاتهام المقدمة ضد فلسطينيين من المناطق وبين لوائح الاتهام المقدمة ضد يهود على جانبي الخط الاخضر. "في "اسرائيل" هناك فرق بين مخالفات امنية ومخالفات اخرى، في حين أنه في المناطق معظم المخالفات تعتبر مخالفات امنية"، قالت بن نتان. هكذا، حسب بيانات حرية المعلومات التي قدمها الجيش "الاسرائيلي" – والناشط الاجتماعي غاي زومر ساعد في تحليلها – فانه في الاعوام 2018 – 2021 اكثر من 65 في المئة من اجمالي الملفات (باستثناء مخالفات المرور) التي نوقشت في المحاكم العسكرية كانت مخالفات أمنية.

لكن في الامن لا يدور الحديث فقط عن ارهاب أو عن حالات اخرى يوجد فيها مصابين بحالات نفسية. مظلة المخالفات الامنية واسعة وحتى هي واسعة جدا، وتشمل ايضا مخالفات "الاخلال بالنظام" مثل المشاركة في مظاهرة أو العضوية في اتحاد محظور. "النيابة والمحاكم ايضا تستند الى مبررات "وضع امني معقد" من اجل ترسيخ ادعاء الخطر". وتتوسع المحامية نصرة وتتحدث عن نسيان المعتقلين حتى انتهاء الاجراءات. "المعتقل الفلسطيني يدفع ثمن شخصي عن كل الوضع الامني. ايضا تبرير "وجود صعوبات في العثور على أو الرقابة" يبرران كما يبدو الادعاء بالخوف من الهرب أو التشويش. هكذا، المحاكم تقتنع بسهولة كبيرة بأنه يجب ابقاء فلسطينيين في المعتقل.

من هنا فان طريق المعتقلين الفلسطينيين للوصول الى التعامل المشدد قصيرة، وكذلك ايضا تدخل كل جهات انفاذ القانون. معظم التحقيقات في المناطق، تضيف بن نتان، هي للشباك أو لاقليم شاي في الشرطة، الذي يعمل جنبا الى جنب مع الشباك. حسب قولها فانه في مرات كثيرة البينات في الملفات ترتكز على الوشاية، مهما كان الدافع لها.

هذه الملفات تأتي فعليا الى محكمتين عسكريتين فيهما كل المتهمين فلسطينيين، الاولى هي سالم التي تقع في شمال الضفة، والثانية هي عوفر التي توجد قرب مستوطنة جفعات زئيف. هنا انتظر محمد ساعات كثيرة في يوم الثلاثاء ذاك. في العاشرة صباحا هو جلس هنا في الخارج، ايضا في الساعة الواحدة ما زال ينتظر دوره للدخول الى الكرفان المكتظ. ولكن ساعة وقوف ابنه امام القاضي لم تحن بعد. هو يجلس ويقوم. يسير احيانا بين الكراسي التي توجد تحت اشعة الشمس الحارقة وبين كافتيريا هي مغلقة الآن. هذا شهر رمضان، الآن لا يأكلون بل يصلون، على الاقل يوجد هنا ظل.

 

 صفقة دون ادعاء

ايضا في المحاكم "الاسرائيلية: صفقات الادعاء هي موضوع شائع، لكن نسبتها ضئيلة بدرجة كبيرة بالنسبة للصفقات التي توجد في المحاكم العسكرية. حسب بيانات النيابة العامة فانه في العام 2020، 83 في المئة من الادانات كانت بواسطة صفقات اقرار بالذنب. في حالة مخالفات امنية البيانات تشبه اكثر البيانات الموجودة وراء الخط الاخضر، نسبة المدانين في الصفقة كانت 93 في المئة. ولكن الفروق المختلفة بين منظومة القضاء في الضفة ومنظومة القضاء داخل الخط الاخضر تبدأ وقت كبير من مرحلة التوقيع، منذ لحظة الاعتقال ومرورا بالمناقشات في المراحل المختلفة والقوانين واصحاب المناصب وحتى الظروف التي يتعامل معها المحامون.

احد الفروق الرئيسية بين جهازي القضاء يتعلق بمدة الاعتقال الزائدة قبل المثول امام القاضي. كل مخالف للقانون يتم اعتقاله في "اسرائيل" يعرف أنه خلال 24 ساعة سيمثل امام قاض. من سيعتقل بتهمة ارتكاب جريمة ارهابية يمكنه الانتظار 48 ساعة. وهو زمن في الاحلام بالنسبة للضفة. اذا كان الامر يتعلق بفلسطيني وبمخالفة امنية فيمكن أن تمر حتى 96 ساعة، لكن هذا فقط مثال واحد.

امر آخر يتعلق بحق القاصر بمرافقة والديه له في التحقيق. في "اسرائيل" هذا يعتبر من الامور الاساسية جدا. في المناطق هذا يعتبر آخر شيء. أي أنه غير قائم. هناك ايضا موضوع التشاور مع محامي. كما يبدو هو حق محفوظ للفلسطينيين ايضا، لكن هل يتم تطبيقه دائما؟ محمد يقول إن ابنه حرم من هذا التشاور قبل بدء التحقيق معه.

بشكل عام، كل ما سبق هذا التقرير اثار في قلبه الشكوك. هو يقول إن شخص من الشباك توجه اليه. "قال لي إن ابني مطلوب وأن علي احضاره الى بنيامين، اخذته الى هناك"، يتذكر الأب. "الآن أنا اعرف أنه في "اسرائيل" اذا كنت اقل من 18 سنة فأنت تستطيع الدخول الى التحقيق مع والدك والتشاور مع محامي. لم يسمحوا لي بالدخول ولم يسمحوا له بمحام. فقط بعد ساعتين  من التحقيق وصل المحامي".

اذا كان محمد يبحث عن مكان للتفاؤل فعندها الاحصائيات لن تكون في صالحه. بيانات حرية المعلومات عن الاعوام 2014 – 2018 التي قدمت بناء على طلب البروفيسور نتاع زيف والمحامي ميري رماتي تظهر أن كل سنة من هذه السنوات فتحت في النيابة العسكرية 4290 – 5500 ملف وأن 90 في المئة منها تحولت الى لوائح اتهام. للمقارنة، في النيابة العامة فتحت في الاعوام 2015 – 2018 نحو 1000 ملف في السنة، وفي كل مرة قادت الى 4 آلاف لائحة اتهام فقط. الاغلبية العظمى من الملفات اغلقت بدون شيء. "من غير المهم ما هي قوة البينات، في المنظومة العسكرية  هذا يصل الى لائحة اتهام"، قالت بن نتان. "لا توجد أي مصفاة عاملة بحيث تستبعد الملفات غير القوية من ناحية البينات أو مصلحة الجمهور". المذنب بذلك تعزوه الى عامل اساسي واحد وهو النيابة العسكرية. أو بكلمات اخرى، كما يقول المحامي جميل الخطيب (الذي اصبح ضيف ثابت في المحاكم العسكرية في سالم)، "المنسوب البيناتي هو اقل انخفاض في المحاكم العسكرية من اجل تقديم لائحة اتهام". في صيف 2019 اعطي لذلك مثال مدوي. محمود قطوسة، احد سكان القرية الفلسطينية دير قديس اعتقل بتهمة اغتصاب طفلة ابنة 7 سنوات في مستوطنة، وبعد بضعة اسابيع قدمت ضده لائحة اتهام. ولكن بعد وقت قصير اتضح أن البينات لم تكن راسخة بما فيه الكفاية والنيابة العسكرية اضطرت الى التراجع واطلاق سراحه بعد 55 يوم قضاها في المعتقل.

 

بالغ طري

القاعة 7 هي كرفان صغير ومكتظ بشكل خاص في طرف شارع الكرفانات التي تجرى فيها المحاكمات في عوفر. هنا تجرى مداولات الاعتقال كنوع من فيلم متحرك وبسرعة كبيرة. في أي لحظة معطاة يتم الزج هنا بـ 3 – 5 معتقلين وابناء عائلاتهم والمحامين، رجال الادعاء والمزيد من الجنود الذين ليس دائما من الواضح ما هو دورهم. الى هنا ادخل اخيرا ايضا الابن القاصر لمحمد. رسميا كان ذلك محاكمة وراء ابواب مغلقة بسبب سنه. ولكن بسبب القطار الذي لا يتوقف من الداخلين والخارجين، الابواب كانت في الغالب مفتوحة.

الباب الذي لا يغلق يفتح سؤال آخر، ما هي اهمية محكمة الفتيان التي شكلت في عوفر قبل 13 سنة، اذا كانت خصوصية القاصر لا يتم الحفاظ عليها، ونفس القاضي يناقش قضايا القاصرين والبالغين على حد سواء. الاجابة هي أن محكمة الفتيان تناقش فقط الملفات نفسها وليس الاعتقالات. ليس من المؤكد أن والدي القاصر "الاسرائيلي" كانا سيكتفيان بهذه الاجابة. ولحسن حظهما ايضا لن يحصلا عليها.

بشكل عام، خلافا لما هي الحال في "اسرائيل"، في الضفة التمييز بين بالغ وقاصر ليس فقط سن 18، هناك ايضا تقسيم داخلي. الطفل في عمر 12 – 14 يسمى فتى، في حين أن الشاب في عمر 14 – 15 يسمى بالغ طري. تعريف "بالغ طري" هو مهم بالاساس بالنسبة لتمديد الاعتقال. في حين أنه في "اسرائيل" يجب احضار القاصر للمثول امام قاض خلال 24 ساعة فان البالغ الطري الفلسطيني يمكنه أن ينتظر 48 ساعة، واذا كان الامر يتعلق بمخالفات امنية (مثلما يحدث في معظم الحالات) ايضا يمكن أن ينتظر 96 ساعة، مثل البالغ غير الطري. ولكن الفروق لا تقتصر على الانتظار للقاضي. خلافا للقانون الاسرائيلي فان القانون العسكري يسمح بفرض عقوبة سجن تصل الى ستة اشهر على القاصرين ابناء 12 – 14.

اعتقال ابن محمد مدد في هذه الجلسة وايضا قدمت ضده لائحة اتهام. المخالفة التي نسبت اليه لم تكن رشق حجارة بل القاء زجاجة حارقة على برج مراقبة عسكري. الأب ما زال مقتنع بأنه لم يتم القاء أي شيء. على أي حال، تفاصيل التهمة لم يكتشفها الأب إلا بعد انتهاء الجلسة. خلالها هو وابنه لم ينجحا في الاصغاء الى ما قيل بين جدران كرفان المحكمة؛ الفوضى لم تسمح بذلك وهما ايضا حاولا الاتصال مع بعضهما من بعيد طوال الوقت.

لكن حتى لو حاولا الاصغاء اكثر فمن المشكوك فيه أن يكون ذلك سيساعدهما. المناقشات في المحكمة تجري بالعبرية، رغم أن الامر  لا يتعلق باللغة الاصلية للمتهمين والمشبوهين. مترجم يرتدي الزي العسكري موجود في القاعة، لكن مستوى الترجمة وتواصلها يتغير. "أنا لا افهم ماذا يقولون في الداخل"، قال محمد. "المترجم يترجم جزء من الاقوال وليس جميعها. 90 في المئة لا يترجمها. في النهاية المحامي يقول لنا هذا ما جرى".

ايضا محمد آخر، اصغر، عمره 23 سنة، الذي كان في الاسبوع الماضي في عوفر، شهد مرة أو مرتين عدم الفهم. هذه المرة جاء كمرافق لشقيقه المشتبه فيه برشق الحجارة. هو لم يأت لوحده، هو جلس معه في منطقة الانتظار ايضا ابن عمه. لقد جاء بالاساس كمضيف للشركة. طبقا لاجراءات الكورونا (التي تسري في هذا السياق في منظومة القضاء العسكرية) فقط قريب واحد من العائلة ومن الدرجة الاولى يمكنه الدخول الى الجلسة. ليس الامر انه في الايام الخالية من الكورونا لا توجد حدود، لذلك يسمح بدخول اثنين من ابناء العائلة الى الجلسة. في "اسرائيل"، من نافل القول، لا توجد قيود مشابهة.

ابناء العم الذين جلسوا بضجر في الحر القائظ قالوا إنهم هم ايضا في السابق قضوا فترة في السجن في عوفر. الاول كان لمدة سنتين في اعتقال اداري، وضد الثاني قدمت لائحة اتهام على رشق الحجارة. "لم افهم تماما في القضاء ولم افهم ماذا يحدث بشكل عام"، روى محمد قصة الكثيرين. لقد كان عمره 19 سنة عندما اعتقل وقضى في السجن سنة ونصف. ايضا لديه انتهت القضية بصفقة، ورغم أنه حتى الآن يدعي بأنه غير مذنب. "لم اقم برشق الحجارة. اعتقلوا في الليل بسبب أن شخص ما قام بالوشاية عني". ابن عمه يشير نحو جندية تقف قريبا، "القاضي في الداخل يرتدي زي عسكري مثلها. هما نفس الشيء".

 

الميزة البيتية

شعور "هم ونحن" أو العكس يتم الشعور به هنا. "عندما يناقشون ملف في محكمة مدنية، هناك توازن من ناحية من يمثل الدولة والمتهمين"، يوضح ذلك المحامي درويش الناشف. "هما اسرائيليان". هنا يوجد فصل واضح. القضاة، الذين هم جنود في الخدمة الدائمة أو رجال احتياط، يرتدون الزي العسكري مثلهم مثل المدعين والطابعين والمترجمين. المحامون مدنيون، والمتهمون والمعتقلون يرتدون زي مصلحة السجون. القاعة نفسها لا تترك أي مجال للشك لمن تكون الافضلية البيتية. الى جانب شعار الدولة هناك شعار الجيش "الاسرائيلي" وشعار وحدة المحاكم العسكرية. بتعليمات جديدة، بالمناسبة، حظر تصوير رجال الجيش، أي كل من ليس فلسطيني أو محام. ربما هذا تمييز آخر بين نحن وهم.

هناك طريقة اخرى فيها يشعر المحامون مرات كثيرة بشعور الدونية. الى جانب ذلك، القانون العسكري يتغير باستمرار وايضا المحامين، مثل زبائهم، ليس دائما يتقنون العبرية أو يعرفون بدرجة كافية القانون "الاسرائيلي"، الذي يستخدمونه ايضا في الاجراءات القانونية. "هناك محامون مع رخصة من السلطة الفلسطينية، وما يحدث هو أن معظمهم لا يعرفون اللغة كما يجب"، قال محامي يمثل احيانا في المحاكم العسكرية. "الصورة هي مظلمة جدا هناك للاسف، ايضا من جانب جزء من المحامين وكذلك من جانب المنظومة نفسها".

نفس المحامي يتحدث عن حالة فيها قاصر من أبوديس مثله محامي من قبل نادي الأسير الفلسطيني. بعد أن وافق المحامي الفلسطيني على الاعتقال حتى انتهاء الاجراءات، عائلة القاصر توجهت اليه. "ذهبت الى هناك وشاهدت أنه لا يوجد في الملف أي بينات ضده. وطلبت اعادة النقاش، وهذا الفتى اطلق سراحه واغلق الملف". محامي آخر يمثل فلسطينيين في عوفر اعترف "كل المنظومة هناك هي لامبالية، وللاسف ايضا من جانبنا".

احيانا ما يحدث في عوفر، يبقى في عوفر، على الاقل جزئيا. حسب القانون، النقاشات في المحاكم في "اسرائيل" تجري وراء ابواب مفتوحة (باستثناء حالات شاذة)، وكل شخص يمكنه حضور الجلسات استنادا الى مبدأ العلنية. ولكن هذا المبدأ لا يسري ببساطة في المحاكم العسكرية. اضافة الى ذلك، حيث هناك كل شاب مسموح له أن يدخل فقط قريب واحد، ايضا مراسلين ونشطاء "اسرائيليين" يهتمون بالوصول، يواجهون بعقبة كأداء ويطلب منهم الحصول على تصاريح مسبقة من الجيش. على سبيل المثال، هذا ما حدث عندما توجهت "هآرتس" للمتحدث بلسان الجيش من اجل الحصول على تصريح لحضور الجلسات المذكورة هنا. رد الجندي على الطرف الآخر للخط كان "يجب علي أن افهم اكثر تفاصيل من اجل المصادقة على ذلك".       

في النهاية تم الحصول على تصريح مع الزيادة المعتادة للمراسلين على شكل مرافقة دائمة، التي لا يمكن التنازل عنها. كل من زار في الماضي محكمة داخل حدود "اسرائيل" يعرف أن الدخول اليها حر ولا يقتضي أي تنسيق، لكن ايضا بأثر رجعي توضع عقبات في طريق من يريدون اكتشاف ماذا يحدث في مصير النقاشات في عوفر. في حين أن المحاضر والاحكام في المحاكم "الاسرائيلية" تنشر بعد ذلك في منظومة "نت همشباط"، التي يمكن للمراسلين الوصول اليها، فليس هناك قاعدة بيانات مشابهة ترفع اليها جميع وثائق المحاكم العسكرية. من اجل الحصول على هذه الوثائق يجب طلب ذلك من المتحدث باسم الجيش "الاسرائيلي".

 

مخرب كلمات

محمد، والد القاصر (البالغ الطري)، المتهم الآن بالقاء زجاجة حارقة يوجد الآن في بيته في مخيم الجلزون. حتى الآن هو لا يعرف متى سيتمكن ثانية من رؤية ابنه ومعانقته. "يوجد هنا قمع. أنا اعمل في الزجاج منذ سنوات كثيرة في القدس. وأنا اتناول الطعام في بيوت اليهود ونحن نضحك معا. نحن لا نتقاتل. أنا ايضا اربي اولادي على حياة جيدة الى جانب اليهود"، قال. "في الشباك مرتبكين. مجرد أن يلتصقوا بابني فانهم لا يفعلون شيئا جيدا. حسب رأيه هذا أمر سيء لأنه ما يفعل ما يقولونه عنه. وبسبب ذلك، ما يفعلونه معه، هو سيكره اليهود".

هو يخاف على ابنه وعلى ما ينتظره، وكلما امتدت المحادثة هو ايضا يبدأ بالخوف على مصيره. "أنا اخاف من أنه حتى لو اتكلم معك عن شيء ما سيأتون ويقولون لماذا تتحدث معها" قال واضاف "أنا اخاف من أنه حتى الكلام سيحولني الى مخرب. وسيقولون هو مخرب كلمات".

من الناطق بلسان الجيش جاء الرد التالي: "المحاكم العسكرية تناقش بالاساس الجرائم الامنية وحسب القانون الذي يسري في يهودا والسامرة. في السنوات الاخيرة تم القيام بتعديلات في التشريع التي في اطارها تم تبني انظمة جوهرية كثيرة من القانون الاسرائيلي، طبقا للتعديلات التي يقتضيها الواقع الامني. المنسوب البيناتي المطلوب لتقديم لائحة اتهام ومن اجل الادانة يشبه تماما ما هو مطلوب في "اسرائيل"، وقرارات المحاكم تتم حسب نفس المعايير.

"مدة الاعتقال الاولى للمشبوهين تحدد طبقا للوضع الامني والخصائص الفريدة لانفاذ القانون على مخالفات امنية، وهذه يتم فحصها من قبل المحكمة العليا. بعد تقديم لائحة اتهام، فان امكانية اصدار امر حول بديل للاعتقال يتم فحصها من قبل محكمة خاصة. بسبب الواقع الامني فان امكانية اطلاق سراح مشبوهين بمخالفات امنية وارسالهم الى بدائل اعتقال محدودة، وايضا في المحاكم في "اسرائيل" فان اطلاق سراح مشبوهين بمخالفات امنية يتم في حالات استثنائية جدا. الادعاء بأن معظم الملفات تنتهي بصفقات غير صحيح. نسبة الصفقات في المحاكم العسكرية لا تختلف عن نسبتها في "اسرائيل". المداولات تترجم مباشرة الى اللغة العربية ولوائح الاتهام تتم ترجمتها".

"جلسات تمديد اعتقال القاصرين تجرى وراء ابواب مغلقة وخلافا لما ادعي به. القيد على عدد الزوار ينبع من حجم القاعات، احتياجات الحماية والنظام العام وقيود الكورونا. التنسيق مطلوب لأن مكان المحاكم داخل قواعد عسكرية. احكام محكمة الاستئنافات وايضا جزء كبير من جلسات المحاكمة الاولى يتم نشره في قواعد بيانات القانون الدارجة".