الفاشية ضد رئيس الدولة
هآرتس – عوزيبرعام

أنا أعرف رؤوبين ريفلين منذ كان من طلائع مشاهدي متسادا حيث كنت حينها في الحركة الموحدة. كانت فترات كنا فيها قريبين وفترات كنا فيها على خلاف. لكني عرفت دائما أن ريفلين خصم حقيقي فيما يتعلق بالحل السياسي القائم على أساس حل الدولتين. لقد كان قاطعا وحاسما في هذا الامر. فهو رؤوبين ريفلين من القدس غير مستعد لسماع أي شيء حول حل وسط يلحق الضرر بسلامة المدينة ووحدتها. وقد اتهمني أكثر من مرة بأنني مقدسي مستعد لخيانة مدينته.
هذا الالتصاق ورفض الحل الوسط وجد تعبيره ايضا عند الانفصال مثلا. فعلى العكس من بنيامين نتنياهو وقف ريفلين ضد شارون. إنه صقر، يميني، لا يؤمن بالحلول الوسط. وحسب رأيه نحن عدنا الى "أملاك آبائنا".
عند انتخاب ريفلين لرئاسة الدولة لم يغير مواقفه ولم يُدر ظهره لطريقه ولم يُلق خطاب "بار ايلان" ولم يعلن في الامم المتحدة أنه يؤيد حل الدولتين ولم يطلق سراح مخربين ولم يوقع على اتفاق واي.
الغريب أن نتنياهو المتملص والذي يغير توجهاته ويبث رسائل مزدوجة والامر الوحيد المتواصل في تصرفاته هو الخوف من القيام بعمل سياسي حقيقي والذي وعد وقال "لن يكون ارهاب في عهدي"، بقي يؤيده عدد كبير من الجمهور اليميني وآخرين. وحتى لو لم يؤيدوه فهم يعتقدون أن لا بديل له.
في المقابل، ريفلين المستقيم، مؤيد بيتار والذي لم يتنازل في أي يوم عن حلم ارض اسرائيل الكاملة تحول الى هدف في اوساط اليمين. وهناك من يقول إنه "يخجل" به. وهناك من يطالب باستقالته. عمليا كان يجب أن يكون محببا على القناة 20، فهو الذي يمثل الارث الصهيوني بقامة مرفوعة. لكن بعد مشاركته في مؤتمر "هآرتس" في نيويورك الى جانب "نكسر الصمت"، فتحت القناة 20 حملة ضده تشمل الاهانة والاتهامات التي لا أساس لها.
إن العداء لريفلين والتأييد لنتنياهو، أمر غير منطقي. وتفسير هذا بسيط. إن موقف اليمين من الشخصيات العامة يتحدد ليس بناء على المواقف السياسية، بل بناء على مسألة واحدة ووحيدة وهي "هل أنت تكره العرب أم لا؟". افيغدور ليبرمان فهم الامر منذ سنوات. نتنياهو قال الى أي حد هو يفهمه في خطاب "العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع". أما الرئيس ريفلين فيتحدث عن المساواة في المدينة وعن حقوق الأقليات وعن تقبل الآخر. هذا الخطأ – كونه ديمقراطيا حقيقيا – لن تغفره له القناة 20.
إن سهام لبيد نحو اليسار الصهيوني لن تفيد، ولا ردود افعاله المصطنعة عند سماع اسم "نكسر الصمت". لأن لبيد حكيم يجب أن يفهم أنه في الوقت الذي يعتبرون فيه ريفلين يساريا فانه هو نفسه سيُصنف كشخص تابع لماتسبين (الشرارة) لأنه هو ايضا يؤمن بالتعددية والديمقراطية. لماذا اذا يعتقد أن مصيره السياسي سيكون مختلفا؟
يجب على الجمهور المحافظ والعلماني الذي ما زال ملتزما بالديمقراطية أن يستيقظ. وبدلا من تعبئته ضد رئيس الدولة فقط لأنه يحمل رسالة ديمقراطية للمحبة والمساواة، يجب اثارة احتجاج يصل الى كل مكان. الفاشية تزحف شيئا فشيئا وهي متخفية على شكل بطل يحب اسرائيل ويكره كل ما هو سواها. ومحظور أن نسمح بذلك.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد