عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 06 نيسان 2022

​الأسعار.. جشع تجار أم عوامل موسمية؟!

أبو لبن: نتوقع عودتها إلى معدلاتها المعتادة خلال الأيام المقبلة

رام الله- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- يتجول المواطن ماهر شاهين في حسبة مدينة البيرة لشراء احتياجات منزله من الخضار، يقف تارة عند هذه البسطة سائلا عن الاسعار، وتارة عند غيرها، ويفاصل في السعر لعل وعسى ان يحصل على سعر اقل.

يقول: "إن الاسعار نار، مرتفعة جدا، وليس بمقدرتي شراء كل ما أريد فدخلي محدود، لذلك استغنيت عن بعض الأغراض في القائمة التي أعدتها زوجتي، واكتفيت بشراء الضروري منها وبكميات أقل، لأستطيع تدبر اموري لنهاية الشهر".

ويتابع لقد احبطت من الاسعار المرتفعة وبدأت الأفكار تدور في رأسي حول كيفية تدبر الأمور ان بقيت هذه الاسعار على هذا الحال لنهاية الشهر، خاصة في ظل عدم مقدرة الحكومة على صرف رواتب كاملة".

واعتاد شاهين على النزول الى السوق في بداية كل اسبوع لشراء احتياجات المنزل، يقول: "حسب خبرتي لقد ارتفعت الاسعار الى الضغف، الخضار والمواد التموينية من الزيت والطحين والأرز وغيرها، وهذا لا يناسب دخلي".

فقبيل حلول شهر مضان الكريم، أطل رأس موجة ارتفاعٍ جنوني في أسعار الفواكه والخضراوات والسلع الغذائية، استفحلت أكثر مع الأيام الأولى من الشهر الفضيل وسط تساؤل حول قدرة ذوي الدخل المحدود على تخطي هذه الأزمة، في ظل عجز الحكومة عن دفع رواتب كاملة لموظفيها.

ووصل سعر كيلو البندورة على سبيل المثال إلى 16 شيقل للكيلو الواحد، والكوسا 12 شيقل، والبصل 8 شيقل، والخيار 10 شيقل، ورأس الزهرة 6 شيقل.

وعلى رأي المثل القائل: "بين حانا ومانا ضاعت لحانا"، فبينما يحاول التجار والمزارعون التبرؤ من تهم الاستغلال، ويعزون هذا الارتفاع الجنوني لأطراف أخرى، يبقى المستهلك الضحية الأولى، أما تحليل أسباب الارتفاع فلن يسمن له من جوعه شيئًا، ولن تسنده في عجزه عن شراء احتياجاته.

ففي حين يشكي المستهلك من ارتفاع الأسعار، يعزو التاجر السبب الى المصدر، يقول التاجر أبو صابر الذي يتجول في مدن الضفة "جنين، ونابلس وطوباس، قلقيلية" انه يذهب لهذه المدن لجلب الخضار، وان الارتفاع من المصدر نفسه وليس من التاجر.

الخمسيني ابو صابر الذي ولد وهو يجمع الخضار ويبيعها للمحلات، يقول: ان كميات الحضار قليلة جدا، مقارنة بالسابق، وهذا أول رمضان اشهده بهذا الغلاء، فقلة الانتاج رفعت الأسعار وجعلت البعض يحتكر المنتج، حتى بسوق الخضار الأسعار خيالية.

ويطالب ابو صابر وزارتي الزراعة والاقتصاد بضبط السوق، فعندما تكون كمية الانتاج قليلة محليا يجب منع تصديرها الى الخارج، لان الأهم هو سد حاجة السوق المحلي، وما يفيض من الانتاج للتصدير.

يؤكد ابو موسى صاحب محل "سوق البيرة الشعبي"، على ما قاله التاجر أبو صابر يجب ان تضع مصلحة الشعب أولا وسد احتياجهم من المنتج وما تبقى للتصدير وليس العكس، من أجل الحد من ارتفاع الأسعار وتوفر الكميات المطلوبة للمستهلك الفلسطيني أولا.

ويوضح أن الأسعار خيالية ولم يشهد هذا الغلاء من قبل، ويؤكد أنه كما يشتري يبيع مع هامش ربح بسيط جدا، وكلما ارتفعت أسعار الخضار قل اقبال الناس على الشراء، فمن كان يشتري 3 كيلو بندورة بسعر 10 شيقل، يشتري اليوم الكيلو الواحد بنفس السعر الـ 3 كيلو، ما يجعل المستهلك يقلل من حجم مشترياته، وبالتالي النقص في كميات البيع والربح.

ويلفت الى أن المستهلك يحملهم المسؤولية عن ارتفاع الأسعار وهم لا دخل لهم، فهي تأتيهم مرتفعة من مصدرها، وهم يضعون هامش ربح بسيط لهم.

 ولمواجهة هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار، دعا بعض المواطنين من على منصات وسائل التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة بعض الخضراوات والدجاج الذي ارتفع سعره مؤخرا، في خطوة احتجاجية على ارتفاع الأسعار من أجل الضغط  حتى تنزل الأسعار الى ضمن المعقول للمستهلك.

يقول المواطن نضال ضبابات إن الاقبال الكبير من قبل الناس على الشراء في رمضان، يجعل التاجر يستغل هذا الطلب فيرفع الأسعار، وخاصة ان الكميات من الانتاج قليلة، وبالتالي لنضغط على التاجر بنزول الاسعار يجب مقاطعة هذه البضائع التي ارتفعت، مشيرا الى ان المواطن يجب ان يكون على قدر من الوعي والحكمة والمسؤولية، ويلعب دورًا في الضغط باتجاه نزول الاسعار، وعدم التهافت على الشراء.

ويعلق المزارع أبو ضرغام المالك لمجموعة مزارع في سهل البقيعة إلى الشرق من بلدة طمون على ارتفاع الأسعار، بأن هذا الارتفاع متوقع ولا يرتبط بشهر رمضان او الحرب على اوكرانيا أو الأعياد اليهودية، بل هو نتيجة التأثيرات السلبية لموجة الصقيع والبرد والحرارة المتدنية التي جاءت في فصل الشتاء، التي ألحقت أضرارا بالمحاصيل الزراعية.

ويضيف أبو ضرغام أن موجات البرد المتتالية التي جاءت في فصل الشتاء، أثرت كثيرا على المحاصيل وأتلفت معظمها ما قلل كمية الانتاج، وأخرت عقد ثمار بعضها، وهو ما تسبب بشح في بعض كميات الخضراوات ونتيجة هذا الشح وزيادة الطلب عليها ادى الى ارتفاع في أسعارها.

ويتوقع أبو ضرغام أن يستمر هذا الارتفاع في الأسعار حتى نهاية الشهر الحالي، الذي يتزامن مع نضوج المرحلة الثانية من موسم زراعة الخضراوات.

ويشير الى أن جميع الأسواق المحيطة تتقارب بالأسعار معنا، وهذا دليل على أن الموجات الباردة التي اجتاحت المنطقة أثرت على كميات الإنتاج.

ويلفت النظر الى انه في بعض المواسم تأتي على المزارع  فإنه يلقي بانتاجه بالأرض، بسبب انخفاض الأسعار دون أن يلتفت إليه احد أو يتم تعويضه عن خسارته، فالقطاع الزراعي نسبة الخسارة فيه عالية جدا.

ويتساءل بعض المزارعين لماذا لا يكون هناك تحديد لأسعار الخضار على مدار العام، بحيث تحمي المزارع والمستهلك من الفوضوية في الأسعار؟

ويؤكد وكيل مساعد القطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة طارق أبو لبن أن ارتفاع أسعار الخضار سببها موجات الصقيع المتتالية والبرد القارص، التي أثرت على الزراعة وحرقت المحاصيل وبالتالي أثرت على كميات الانتاج، إضافة إلى الطلب العالي على هذه النوعيات من الخضار في السوق، خلال شهر رمضان.

ويؤكد أبو لبن أنه مع اعتدال درجات الحرارة فأيام قليلة ستفصلنا عن وصولنا إلى المستويات المطلوبة عن الأسعار بعد نضوج الخضار.