عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 كانون الأول 2015

يسقطون أمواتا

هآرتس - بقلم: هداس تغري

 

"عامل بناء في الثلاثين من عمره قتل في هذا الصباح حينما سقط من مكان مرتفع في موقع بناء في شارع أداني باز في جفعات اولغا في الخضيرة". هذا النبأ المقتضب الذي نشر في موقع للاخبار في الانترنت نقلته حرفيا. يمكن الافتراض أنه جاء من خلال اعلان لنجمة داود الحمراء. يحتمل أن هذه هي المرة الاخيرة التي تصادفون فيها معلومات عن موت العامل الفلاني. كان هذا الخبر الـ 25 من نوعه منذ بداية العام. الآلاف الذين يصابون في حوادث البناء لا يحظون بالقدر البسيط من اهتمام وسائل الاعلام والجمهور.

كل سنة يموت في اسرائيل حوالي 30 عامل بناء، نصفهم من خلال حوادث عمل. حوالي 6 آلاف اصابة لعمال بناء يتم ابلاغ التأمين الوطني عنهم والرقم الحقيقي أكبر كثيرا. يسقط عمال بناء في اسرائيل عن السقالات ويصابون ايضا من سقوط اشياء أو تحت أدوات العمل الضخمة، والنسبة هي سبعة اضعاف عمال البناء في بريطانيا حسب معطيات 2014 لوزارة الاقتصاد والتأمين الوطني في اسرائيل وسلطة الأمان والصحة البريطانية (11.5 قتيل لكل 100 ألف عامل بناء في اسرائيل مقابل 1.6 لكل 100 ألف في بريطانيا). اضافة لذلك – بعد تراجع نسبة الاصابة لبضع سنوات حتى 2009، اختلف الامر منذ 2010 وهناك ازدياد في عدد المصابين. لا يجب أن يفاجئنا هذا. فالسر المعلن هو أن الاهمال في قطاع البناء كبير جدا: "عدم التشديد على أسس السلامة الاساسية مثل وضع الخوذة، الامر الذي يتسبب في موت العمال. والسقوط من الاماكن المرتفعة هو سبب الموت الاساسي في قطاع البناء. سر معلن آخر هو أن فرصة علاج شكاوى الامان في وزارة الاقتصاد ضعيفة باستثناء حالات الحوادث أو متابعة الحادث.

في جلسة للجنة الكنيست تم كشف معطيات وارقام عن الاهمال في أمن عمال البناء. في جلستان للجنة العمل والرفاه، الاخيرة في شهر تموز، قال مدراء ادارة الامان في وزارة الاقتصاد إن عدد المراقبين صغير جدا وليس بامكانهم العودة الى الموقع الذي تم ايقاف العمل فيه من اجل التأكد من تنفيذ الأمر أو التحقيق في حال تم الاخلال به. وفي حالة اخرى قالوا إن عدد سيارات العمل الموجودة في حوزة المراقبين والمحققين قليل. ففي حالة حدوث حادث يحتاج المراقب أو المحقق في الحوادث الى انتظار من ينقله الى موقع العمل. 17 مراقب مسؤولين عن 1.300 موقع بناء في اسرائيل وأكثر من 200 ألف عامل، وليس لديهم سيارة لكي يتجولوا بين المواقع.

في لجنة توجهات الجمهور في الكنيست السابقة برئاسة عضو الكنيست السابق عادي كول (يوجد مستقبل) كشفت معطيات لا تقل صعوبة: المحامية هداس بورير غفني من نيابة الدولة قدمت تقريرا يتبين فيه أنه بين سنوات 2006 – 2011 تم تقديم في اقل من 10 بالمئة من حوادث الموت في مواقع البناء، لوائح اتهام بسبب القتل بالاهمال. ايضا في الحالات التي قدمت فيها لائحة الاتهام وتمت الادانة تم الامر من خلال صفقة حيث تكون العقوبة على الاكثر غرامة ببضعة آلاف من الشواقل وبضعة اشهر من الخدمة. والمعطيات حول الاجراءات القضائية لم يطلع عليها الجمهور بعد.

كيف يستمر هذا الامر دون رد جماهيري؟ يصعب عدم الاشتباه بأن سبب ذلك هو كون معظم المصابين في هذه الحوادث هم من المواطنين العرب وفلسطينيين من المناطق والمهاجرين وطالبي اللجوء. اليهود الذين يموتون بسبب هذه الحوادث بعيدين على ما يبدو عن دائرة التأثير في الكنيست والحكومة ووسائل الاعلام. وبعيدين عن جمهور المقاولين. بعيدا عن أعين الجمهور، لا دين ولا ديان، لا يوجد مراقب ولا اهتمام بعمال البناء.

بعد موت خمسة من عمال البناء بسبب سقوطهم من مكان مرتفع في تشرين الثاني، اجتمعت عدة منظمات لحقوق الانسان ومنظمات عمال ونشيطات ونشطاء من اجل اقامة "ائتلاف محاربة حوادث البناء" بهدف كسر اللامبالاة لدى الجمهور والساسة بخصوص حياة وموت عمال البناء. واليوم ستناقش لجنة العمل والرفاه في الكنيست حوادث العمل في قطاع البناء. ونحن ممثلو المنظمات مع عمال البناء وعائلاتهم سنقدم قائمة من الخطوات التي يجب اتخاذها بشكل فوري لتحسين أمن عمال البناء: أولا، زيادة المصادر لادارة الامان في وزارة الاقتصاد كي تكون الرقابة وتطبيق القانون ملموسة في مواقع البناء. ثانيا، فحص عميق للدعاوى في حالات الحوادث الصعبة والقاتلة في حالة الاستخفاف بوسائل الامان حتى لو لم تحدث اصابات.

هذه الخطوات وغيرها مفصلة في وثيقة تم تقديمها للجنة من اجل النقاش، وهي لا تستدعي نفقات كبيرة حيث أن تقليص عدد المصابين بحوادث البناء سيوفر على الدولة مبالغ طائلة التي تمول المصابين في حالة الحوادث. ولكن ما وراء الحساب المالي يوجد صوت الضمير. صوت دماء اخواننا عمال البناء الذين ينادوننا من مواقع البناء، صوت المصابين من اقسام التأهيل. دعونا لا نغلق آذاننا أمام هذه الاصوات.