عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 27 شباط 2022

مدخلات مواد البناء ترتفع.. ماذا عن أسعار الشقق السكنية؟

أبو عين: كل المعطيات تشير الى أن العقار سيرتفع

تعرض القطاع العقاري لثلاث هزات في الوقت نفسه: انخفاض أسعار الدولار مقابل الشيقل، وارتفاع أسعار مدخلات البناء، وتداعيات الجائحة

عماد الخطيب: تكاليف الشحن تضاعفت عدة مرات مقارنة مع ما قبل الجائحة

بكر اشتية: جزء من الارتفاع في أسعار الشقق السكنية يعود إلى المضاربات في قطاع العقارات

 

رام الله- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات - يعيش الشاب بهاء سليمان (38 عاما) من مدينة جنين، منذ ست سنوات في شقة بالايجار في مدينة رام الله حيث مكان عمله، وحلمه أن تصبح الشقة ملكه الخاص، لكن صعوبة الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الشقق يحولان دون ان يصبح الحلم حقيقة.

يقول سليمان: "في كل عام تكبر العائلة وتزيد المصاريف وشراء شقة يحتاج الى مبلغ من المال كدفعة أولى.. وفي هكذا وضح أبدد جزءا مهما من دخلي في ايجار المنزل على مدار ست سنوات". 

بهاء سليمان واحد من كثيرين ضمن شريحة اجتماعية تملك دخلا ثابتا ولكنه لا يكفي للادخار بما يؤهل صاحبه لشراء شقة سكنية خصوصا في المدن الرئيسية نظرا لارتفاع أسعار الأراضي الفلكي خلال العقد الأخير وهو ما انعكس على العقار.

وحاليا تشهد مدخلات مواد البناء ارتفاعا ملحوظا في أسعارها، لعدة أسباب، ويتوقع مستثمرون ومطورون عقاريون أن أسعار الشقق السنكية ستشهد ارتفاعا خلال الفترة القادمة، وينصحون بالتملك الآن للراغبين ذلك والقادرين عليه. 

وحسب الجهاز المركزي للاحصاء، فقد سجلت أسعار تكاليف البناء للمباني السكنية في الضفة ارتفاعاً طفيفاً نسبته 0.01% خلال شهر كانون ثاني 2022 مقارنة بشهر كانون أول 2021، إذ ارتفع الرقم القياسي لأسعار تكاليف البناء للمباني السكنية إلى 115.71 مقارنة بـ115.69 خلال الشهر السابق.

 

من جانبه، لا يتوقع رئيس اتحاد المستثمرين والمطورين  العقاريين م. علاء أبو عين، أن العقار في فلسطين، سيشهد تراجعا في الأسعار، "بل إن كل المعطيات تشير الى أن العقار سيرتفع بما لا يقل عن 30% خلال السنتين القادمتين".

ويوضح أبو عين  أن الزيادة لن تنعكس بشكل فوري، لأن العقار موضوع آجل، وأن العجلة الاقتصادية لن تتوقف، لكنها تتأثر سلبا بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة، مشيرا الى أن هذا الوقت المناسب للاستثمار بالعقار الذي يعتبر ملاذا استثماريا.

ويوضح أبو عين أن القطاع العقاري تعرض لثلاث هزات بنفس الوقت، وهي انخفاض أسعار العملات العالمية، وانخفاض قيمتها أمام الشيقل، وتداعيات الكورونا الاقتصادية، والارتفاع الشديد في مدخلات الانتاج وارتفاع تكاليف الشحن العالمية، موضحا أن بعض الارتفاعات في مدخلات البناء وصلت الى 70% وبعضها لـ 100%.

وبالاضافة إلى ذلك –يضيف أبو عين- تمثل محدودية الأرض التي تشكل ما يقارب الـ 40% من قيمة العقار في فلسطين وتقسيمها الى "ا"  "ب"  "ج" ، وعدم وجود سياسات أفقية توسعية في المباني، وقلة الأيادي العاملة الماهرة في مجال البناء، وتوجهها إلى الداخل المحتل تحديات مركبة أمام القطاع العقاري.

وينوه الى أن القطاع الاقتصادي بشكل عام يمر بمراحل ارتفاع او انخفاض، يؤثر على العرض والطلب لكن لفترة محدودة، وتبقى الحاجة للعقار مستمرة.

ويشير أبو عين إلى أن العديد من المطورين خلال فترة جائحة كورونا استنكفوا عن التطوير، ما قلل حجم المطروح هذه الفترة.

وخلال جائحة كورونا، ونزول اسعار العملات العالمية مقابل الشيقل، وأسعار الفوائد عالميا جعلت العديد من المودعين يسحبون استثماراتهم المالية، وتحويلها للقطاع العقاري.

ويوضح أبو عين أن العديد من المطورين لا يعملون اليوم في السوق الفلسطيني لجني أرباح، بل من أجل الاستمرارية والتواجدية في السوق، خاصة ان البناء الذي ينفذ اليوم، هو ضمن عقود أبرمت قبل عام او عامين.

ويتوقع ابو عين أن ترتفع الاسعار بما لا يقل عن 30% ، مشيرا الى ان المطور الذي لن يرفع اسعاره سيجد نفسه في حالة خسارة شديدة، منوها الى أن أزمة كورونا خلقت أزمة عالمية اقتصادية كبيرة، أدت إلى إغلاق العديد من مناطق الإنتاج لعدة أشهر، واحتكار شركات الشحن وملكيتها لبعض المؤسسات العالمية رفع سعر الشحن، وسنشهد تضخم شديد في كل العالم وفلسطين خاصة لانها بلد غير صناعي.

وحسب النتائج الأولية للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2017  الصادر عن الجهاز المركزي للاحصاء، يوجد 627,488 مبنى في فلسطين، و1,195,848 مسكن.

ويتفق المدير العام لشركة النبالي والفارس للعقارات م. عماد الخطيب، مع أبو عين أن هذا الزمن ليس زمن الربح للمطورين، بل للصمود والاستمرارية بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة.

وينصح الخطيب كل مواطن بالتوجه للتملك لأن الأسعار ستشهد ارتفاعا خلال الفترة المقبلة.

 ويقارن الخطيب بين الأسعار قبل الجائحة وبعدها، قائلا إن الحديد الذي يشكل ما يقارب الـ 10% من البناء، كان سعره يقارب الـ الالفين شيقل للطن الواحد قبل الجائحة، وحاليا وصل إلى اربعة الاف شيقل للطن.

ويتابع أن تكلفة نقل "الكونتينر" من البلاط والذي يشكل 4% من تكلفة العقار، من تركيا وهي مورد رئيسي له،  كانت حوالي 1500 دولار، لتصل إلى 5 الاف دولار، ما سينعكس على أسعار البلاط، من 30 شيقل للمتر الى 50 شيقل.

ويبين أن تكلفة نقل  "الكونتينر"  من المصاعد من الصين كانت 2700 دولار، لتصبح التكلفة 17 الف دولار، موضحا ان تكلفة النقل وحدها للمصعد 1200 دولار سابقا، واليوم لا تقل عن تسعة الاف دولار، وفي الوقت الذي كان فيه سعر المصعد 30 الف دولار مع النقل، اليوم يضاف على سعر المصعد 9 الاف دولار نقل.

كما أن تكلفة الأدوات الصحية ارتفعت بما يقارب الـ 20% ، والألمنيوم كان يكلف تركيب المتر الواحد 580 شيقل ليصبح 720 شيقل.

ويوضح هذا الارتفاع بمدخلات البناء، حصيلته ستكون ارتفاع بما يقارب الـ 20_25% في التكلفة، وارتفاع تلقائي في أسعار العقار، حيث ان المطور العقاري يضع نسبة ربح معينة للعقار وعند ارتفاع اسعار المدخلات يضع المطور نسبة الربح على العقار فرقية الاسعار حتى يستطيع الاستمرار.

ويشير الى ان النبالي والفارس ما زالت تحاول المحافظة على الاسعار القديمة، وتحاول امتصاص الاسعار العالية، وطرح المنتج لديهم بجودة عالية، لكن في حال الاستمرار بالارتفاع في مدخلات البناء فإن العقار سيشهد ارتفاعا كبيرا.

ويشير الخطيب الى أن العقار لن يخسر في حالة الجمود، بسبب الحاجة اليومية له، ونسبة الاعمار الشابة في فلسطين، والتي تحتاج الى مسكن للحياة الزوجية، وبالتالي سيستمر البناء.

ويقترح كل من الخطيب وأبو عين، بعض الحلول لأزمة ارتفاع أسعار العقار، منها تغيير بعض السياسات التي لها علاقة بالتنظيم وقوانين البناء والحكم المحلي، بزيادة عدد الطوابق للعمارات السكنية، والتوجه للوحدات السكنية الأقل مساحة مثل 70 متر للشقة، والأقل سعرا، والبحث عن سياسات حكومية لإعطاء حوافز للتطوير والاستثمار في الأراضي البعيدة والرخيصة.

 من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي الدكتور بكر اشتية، إن أسعار العقار غير مرتبطة بالتكلفة التي هي جزء هامشي في ارتفاع أسعار العقارات، بل السبب هو المضاربات التي تجري في العقارات التي تؤدي الى ارتفاع في السعر.

وينوه الى أن التكاليف ارتفعت على المطورين، لكن الارتفاع لن ينعكس على تكاليف العقار مباشرة، فمن الممكن أن ترتفع تكاليف البناء ولا ترتفع تكاليف العقار، وأن يتحمل المطور جزء كبير من التكلفة وليس المستهلك وحده.

ويوضح اشتية، أن قطاع العقارات لدينا، هو قطاع تضخ فيه الأموال التي تسمى بفائض الأرباح، منوها الى ان أسعار العقارات لدينا مرتفع، بغض النظر عن الإرتفاع في مدخلات الإنتاج التي تسورد من الخارج، بل لأنها أيضا دخلت في قطاع المضاربات.

ويشرح اشتية أن فائض الأموال يذهب إلى المضاربة بالعقارات، فسعر العقار مرتفع لكنه في بعض الأحيان خالي، ويحافظ على سعره، لأنه ليس قطاع تجاري لغرض الدخل الثابت المستمر، بل هو مجرد فائض ربح استخدم في هذا القطاع.

ويشير الى أن الارتفاع في تكلفة انتاج العقارات والانشاءات، ليس بالضرورة أن يؤدي الى ارتفاع مباشر في السعر للجمهور.