عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 شباط 2022

كييف توجد هنا وفي أنقرة وفي دمشق ايضا

هآرتس- تسفي برئيل

في يوم الخميس الماضي كان هناك "تلميح" لنائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف. فجأة روسيا تذكرت بأنها هي ايضا شريكة في العملية السياسية في سوريا. لذلك، باهتمام سياسي مثير للانطباع اعلن بوغدانوف بأن "روسيا تعتبر اشراك الاكراد في سوريا في العملية السياسية أمر حيوي يستهدف منع الانفصال، وبناء دولة سورية موحدة". الاكراد في سوريا، الذين يقيمون حكم ذاتي فعلي في شمال سوريا، يسعون وراء روسيا منذ فترة طويلة، لا سيما على خلفية الخوف من انسحاب القوات الامريكية من سوريا. شخصيات رفيعة روسيا التقت مع زعماء "الحكم الذاتي" الكردي، لكن حتى الآن تجنبت الضغط من اجل انضمامها للعملية السياسية. اعتبارات موسكو معروفة. ففي منظومة العلاقات الحساسة لها مع تركيا فان أي ذكر للاكراد في سوريا، وفي نفس الوقت مع حل سياسي، يرفع من درجة الحرارة في تركيا التي تعتبرهم منظمة ارهابية. اذا اعترفت روسيا بأن الحركة الكردية مركب شرعي في النقاشات حول دستور سوريا الجديدة فان هذا الامر سيفسر في تركيا كاعتراف بمنظمة ارهابية، وربما ستختفي قدرتها على العمل ضدهم عسكريا.

عندما تقوم تركيا بارسال مساعدات عسكرية لاوكرانيا وتزودها بطائرات مسيرة حربية ومتطورة ومستشارون اتراك يتجولون في كييف فان هذا يعني أن الوقت قد حان لتذكير الاتراك بأن كييف "هنا"، أي ايضا في دمشق وفي انقرة. اذا داست تركيا بتفاخر على دمامل روسيا في اوكرانيا واظهرت بأنها تدعم الدول الغربية فان هذا يعني أن الوقت قد حان للتلويح بتهديد يؤلم تركيا. الحل السياسي في سوريا ما زال يعتبر حلم بعيد. جولة المحادثات السادسة في هذا الشهر بين ممثلي المعارضة في سوريا وبين النظام هناك بوساطة مندوب الامم المتحدة، غير فيدرسون، انتهت ببيان مقتضب عن التفاؤل والتقارب، لكن دون أي نتائج تستحق النشر. ليس فقط بين النظام والمعارضة يوجد محيط من الخلافات، ايضا في داخل صفوف المعارضة لا يبدو أن هناك سرور.

التقارير حول نية تغيير تشكيلة بعثة المعارضة للمفاوضات وتشكيلة لجنة صياغة الدستور التي عقدت في الدوحة، عاصمة قطر، تشير الى أن طريق المعارضة ما زالت طويلة، وأن بشار الاسد يمكن أن يكون مطمئن. في الوقت الذي فيه وزير الخارجية السوري، فيصل مقداد، يتحدث عن "تعديلات في الدستور الذي تمت المصادقة عليه في 2012، فان المعارضة تطالب بدستور جديد ومساواة في المكانة السياسية وابعاد الاسد، وكأنه لم يتغير في سوريا أي شيء منذ بدء العصيان المدني قبل 11 سنة تقريبا؛ وكأنه لم تستأنف بعض الدول العربية علاقاتها مع دمشق؛ وكأنه لم ترفع الدول الاوروبية معارضتها لاستمرار نظام الاسد؛ وكأن روسيا مستعدة للتخلي عن رئيس يتوقع أن يضمن لها استمرار تمركزها طوال عقود.

تركيا ليست الدولة الوحيدة التي تلقت اشارة في سوريا بسبب تدخلها في اوكرانيا. في كانون الثاني انطلقت طائرات سلاح الجو الروسية الموجودة في قاعدة "حميميم" في محافظة اللاذقية للقيام بدورة مشتركة مع سلاح الجو السوري، وفيها حلقت فوق هضبة الجولان. اسرائيل سارعت الى التحدث مع رجال الاتصال الروس في سوريا وفي موسكو، لكن البيانات الرسمية في روسيا قالت إن هذه الدوريات ستستمر، ومن الآن سيكون من الروتين التعاون بين سلاح الجو السوري وسلاح الجو الروسي. قبل اسبوعين من ذلك اعلن جنرال روسي بأن القاذفات الروسية من نوع "تو. 22 ام 3" التي توجد في قاعدة حميميم "يمكنها مهاجمة أي هدف في البحر المتوسط".

روسيا لا تمنع اسرائيل من مهاجمة اهداف ايرانية من الجو. ولكن الاشارة واضحة، اذا كانت اسرائيل تنوي مساعدة انقرة بالسلاح فان حرية عمل اسرائيل في سوريا يمكن أن تتقلص. على الهجمات الاخيرة ردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زخاروفا وقالت: "هذا مس صارخ بسيادة سوريا، والهجمات يمكن أن تؤدي الى تصعيد حاد في التوتر... لذلك، هي تعرض للخطر مرور الطائرات المدنية".

اسرائيل نشرت بيان بحسبه ستمنع نقل السلاح الى اوكرانيا من دول البلطيق التي تشتري منها السلاح. من شأن الهجمات الاخيرة لاسرائيل في سوريا أن تدل على أن روسيا مطمئنة من أن اسرائيل لا تنوي التنازل عن المجال الجوي السوري لصالح مساعدة اوكرانيا. وللمزيد من الامان فقد نشرت روسيا بأن طائرة مسيرة انتحارية متقدمة من نوع "لنسيت 3" دخلت الى النشاط على حدود سوريا من اجل مكافحة الارهاب. استخدام المسيرات الروسية غير جديد، لكن المدى ووزن الرأس المتفجر الذي يمكن لهذه الطائرة حمله، ستكون بحاجة الى الحذر الزائد، بالاساس تنسيقات اضافية ومقيدة مع القاعدة الجوية الروسية.

الرسائل العسكرية الموجهة لاسرائيل موجهة ايضا لواشنطن، التي طائراتها تعمل في شمال سوريا. في السنتين الاخيرتين تم الابلاغ عن عدة حالات فيها اوشك حدوث تصادم بين طائرات امريكية وطائرات روسية في سماء سوريا. وحتى أنه ذات مرة تم الابلاغ بأن اطلاق نار متبادل حدث بدون اصابات. كان يقال إن الولايات المتحدة هي قوة عظمى لحرب واحدة وجبهة واحدة، وعندما تجد نفسها في عدة جبهات مثل افغانستان والعراق والحرب ضد داعش فان قواتها تبدأ بفقدان الاتجاه. روسيا، كما يتبين، قادرة على ادارة عدة جبهات في نفس الوقت، لكن ايضا هذا الوصف غير دقيق كليا. روسيا تعمل الآن في معركة واحدة، وهي اعادة مكانتها التاريخية. وكل الجبهات الاخرى في اوكرانيا أو في سوريا أو في ليبيا ليست سوى حبات في هذه المسبحة.