تفرقة منظمة
يديعوت – هدار غيل - عاد

حسن (29 سنة) نال لقب العامل المميز في شركة تأجير السيارات التي كان يعمل فيها، ورغم ذلك، عندما تبين انه سرقت سيارات من الفرع، كما يروي، اعتبر هو المشبوه الفوري. وسرعان ما استدعي لحديث استيضاح. "قالوا لي اننا نقلص القوى البشرية، لكن بالتوازي قيل لنا اننا ملزمون بتجنيد المزيد من العاملين، يروي ويضيف: "اثناء الاستيضاح سألوني حتى مباشرة: يوجد هنا عشرة عاملين، بمن تشك؟".
يقول حسن ان التجربة في مكان العمل ليست منقطعة بالطبع عن الحياة كعربي في المجتمع الاسرائيلي. "كمن يعيش ويعمل هنا، احساسي هو انهم لا يريدونك هنا. بدلا من دمجي في المجتمع وكأن بهم يقولون لي انه من الأفضل لي ان اكون مجرما".
حتى التفرقة التعديلية، كما يتبين، لا تساعد ضد مظاهر العنصرية. بل أحيانا العكس تماما مثلما عاشت التجربة ساريت (44 سنة)، التي تعرضت لمعاملة مهينة فقط لانها تنتمي الى الطائفة الاثيوبية. "على مدى سنة ونصف النسة عملت في وزارة حكومية كبيرة كمديرة أمن المعلومات"، تقول وتضيف: "الوظيفة كانت مخصصة منذ البداية لابناء الطائفة الاثيوبية، كتفرقة تعديلية، وقبلت اليها بعد تصنيفات طويلة. ولكن من اللحظة الاولى التي وصلت فيها الى هناك عانيت من العنصرية، لم يعطوني اي فرصة".
رغم سيرتها الذاتية المبهرة، تروي ساريت، استهدفها المدراء. "جئت مع 14 سنة تجربة، مع ألقاب اكاديمية، تعلمت هندسة البرمجة واجتزت الكثير من الدورات في المجال. تلقيت مهاما غير مناسبة لمكانتي. كل اقتراح لي رد ردا باتا. وكان الهدف الاثبات لباقي العاملين انني لا اعرف شيئا. وعاملوني هم ايضا بما يتناسب مع ذلك. تلقيت اهانات واستخفاف حتى يومي الأخير في مكان العمل. كان هذا جحيما. تعذيبا حقا. في اعقاب العمل هناك عانيت من مظاهر القلق. وقد الحق هذا بي ضررا حقيقيا".
"حق نيل الرزق بكرامة"
وبالفعل لأحاسيس حسن وساريت القاسية يوجد ايضا اساس. تقرير جديد لوزارة الاقتصاد والصناعة يرسم صورة حزينة بموجبها لا تزال سوق العمل في المجتمع الاسرائيلي مفعمة بالتفرقة وبالعنصرية. هكذا، مثلا، 33 في المئة يتحفظون من العمل مع زميل عربي. 27 في المئة يتحفظون من العمل مع زميل حريدي و9 في المئة يتحفظون من العمل مع سليلي اثيوبيا. 32 في المئة يتحفظون من العمل تحت مدير عربي. 22 في المئة يتحفظون من العمل تحت مدير حريدي، 8 في المئة يفضلون ألا يعملوا تحت مدير من اصل اثيوبي، 14 في المئة تحت شخص من ذوي الاعاقات و6 في المئة من العمل مع مديرة.
في التوزيع الى قطاعات سكانية، نجد ان المعطيات اقسى من ذلك. 85 في المئة من القطاع الحريدي غير معنيين بالعمل الى جانب عربي، و45 في المئة غير معنيين بزميل اثيوبي، 29 في المئة من العرب يتحفظون من العمل الى جانب حريدي.
تشكل سوق العمل عمليا انعكاسا للمجتمع الاسرائيلي كله الذي لا يزال مصابا بالعنصرية وبالتفرقة. وفقا لمعطيات وزارة العدل، رغم الاستقرار في السنتين الاخيرتين سجل ارتفاع في عدد الشكاوى التي استقبلت في الوحدة الحكومية لمكافحة العنصرية مقارنة بالعام 2018. في حينه رفعت 234 شكوى في السنة بينما في 2021 رفعت 458 شكوى. منها: 24 في المئة من الملفات فتحت على عنصرية تجاه سليلي اثيوبيات، 24 في المئة ضد ابناء المجتمع العربي، 6 في المئة بالنسبة لسليلي الاتحاد السوفييتي السابق، 4 في المئة ضد الشرقيين و 10 في المئة ضد الحريدين.
"نتائج مطابقة لصورة تمثيل الفئات السكانية المختلفة في سوق العمل"، تقول مريم كبها، مأمورة مساواة الفرص في العمل. "أؤمن بأنها تنبع اساسا من عدم المعرفة وغياب اللقاء الحقيقي والايجابي بين القطاعات المختلفة في المجتمع. الاستنتاج الأساس هو أنه كلما خلقنا أماكن عمل أكثر تنوعا، سننجح في خلق التغيير المنشود الذي يؤدي ايضا الى مجتمع اكثر احتواء وتسامحا.
"تفويت الفرصة هو للاقتصاد، المرافق والمجتمع الاسرائيلي. فقد اثبتت بحوث عديدة في العالم بان التنوع التشغيلي يخلق تنوعا فكريا، عصف ادمغة وتنوعا فكريا من عوالم المضمون والثقافات المختلفة مما يؤدي الى النمو اكثر بكثير من المصلحة التجارية التي تتميز باللون الواحد".
وتضيف وزيرة الاقتصاد والصناعة اورنا بربيباي بان التعرض للمساواة في مكان العمل هو هدف استراتيجي وطني. "في ضوء الفوارق الباعثة على التحدي، علينا أن نشجع ارباب العمل على زيادة التنوع في التشغيل، كي نضمن المساواة الكاملة ليس فقط في القبول للعمل بل وايضا في خلق ظروف تشغيلية متساوية، محيط عمل يسمح وبالطبع الحق في نيل الرزق بكرامة".
تفرقة خفية
وعلى حد قول المحامي ايتسيك داسا، مؤسس العيادة لتحقيق المساواة في جامعة بار ايلان، فان العنصرية لا تختفي مع السنين بل فقط تصبح اكثر ذكاء. وهو يقول انه "في السنوات الاخيرة يصل الينا المزيد فالمزيد من التوجهات عن التفرقة في اماكن العمل. فارباب العمل على وعي بمقتضيات المساواة التي تنطبق عليهم في موقفهم من عامليهم، ولكن من جهة اخرى لا تختفي العنصرية والخطاب في المجتمع الاسرائيلي تطرف فقط. وهذا يؤدي الى أن التفرقة الخفية تتزايد، بمعنى ان ارباب العمل على وعي بآثار التصريحات العنصرية المباشرة مما لا يزال لا يمنعهم من التفرقة والاهانة بطرق اخرى".
المحامية حايا مينع هي الاخرى، المختصة في القانون الاداري وترتيب المكانة في اسرائيل لا تفاجئها النتائج وتقول انه "لأسفي العنصرية متجذرة بقوة شديدة بحيث أنها اصبحت أمرا اعتياديا في قسم من مؤسسات الدولة. فأنا اصطدم بحالات من العنصرية والتفرقة. ويجد هذا تعبيره في الاسئلة التي تطرح على المرشحين والعاملين، في اقوال مهينة تقال لهم وفي المطالب التي تطرح عليهم. هذا الوضع يتطلب تغييرا فورا لا يحتمل ان تسمح دولة اسرائيل بعنصرية وتفرقة كهذه".
في الأسبوع الجاري سيعقد حدث تحت عنوان: "نوقع على التنوع في التشغيل" بقيادة مأمورية مساواة الفرص في العمل في وزارة الاقتصاد والصناعة والهستدروت، حيث سيوقع ميثاق يدعو الى تشغيل متنوع في أوساط عموم الجماعات التي يتشكل منها المجتمع الإسرائيلي.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد