من هموم الزيتون "العبوات البلاستيكية"
فياض فياض

زارني في صباح يوم ماطر عاصف ضبابي، الصديق خالد اشتية، ابو انس، وهو مزارع وفني معاصر ومسوق لزيت المزارعين، فهو ملاذ للمزارعين لبيع منتجهم وللتجار الباحثين عن زيت فلسطيني مضمون الجودة، ولخبرته الطويلة في هذا المجال اصبح على دراية بمشاكل قطاع الزيتون، ما يمكنه من تلخيص اهم المشاكل، وطرح المنافذ لنقاش الحلول.
هموم قطاع الزيتون كثيرة، ولا يمكن حصرها في جلسة حوار واحدة.. وايضا لا يمكن الاحاطة بكل جوانب اي قضية طرحت بمقالة واحدة. لربما ان موضوع عبوات البلاستيك التي يتم استخدامها لحفظ زيت الزيتون هي احدى القضايا الاساسية التي دار الحديث والتركيز عليها ومناقشتها.
ما يدعو الى التفاؤل، ونحن نتحدث عن معصرة في سلفيت وليس اي مدينة اخرى، فسلفيت تحترم شجرة الزيتون وما زال "قلم الزيت" واللجنة الزراعية للمدينة قائمة منذ ما يزيد عن الـ 100 عام. وسلفيت ملتزمة بعدم قطف الزيتون قبل بداية النضج الملائم. وهناك غرامات موجعة لكل من يمارس افعالا تتناقض مع التعليمات، منها استخدام العصا، او القطاف قبل الموعد، او سرقة المحصول او شراء بضاعة مسروقة.
ما لفت انتباهي انه في المعصرة التي هي محور حديث ضيفي قال: "قبل عشر سنوات كنا نبيع تسعة آلاف جالون بلاستيك في المعصرة مقابل ألف تنكة من الصفيح المعدني، بينما حاليا نبيع خمسة آلاف جالون مقابل خمسة آلاف تنكة من الصفيح".
وهذا بنظري مؤشر وبصيص امل للمستقبل ان تكون النسبة للتنك اكثر.. ولكن نعود ونقول اننا نتحدث عن سلفيت وليس جنين او طولكرم او بيت لحم او الخليل.
في المقابل في زيارة لي الى معصرة ابو ابراهيم محمد عفانة في بلدة صوريف في الخليل، وهي مشهورة بزيتها على مستوى محافظة الخليل، في تلك المعصرة كانت العبوات من كلا الصنفين متوفرة ولكن اقبال الناس كان على البلاستيك، وتقبع صفائح التنك حزينة حتى يأتي من يعرف قيمتها، وذلك نادر الحدوث.
اذا قمنا بتشريح وتحليل الفئة التي تستخدم الجالون البلاستيكي فاننا سنجد التالي:
أ- فئة تستخدم جالونا اصفر جديدا.. ورغم انه جديد، الا انه غير ملائم لتخزين الزيت، وليس هناك مجال لنقاشها في هذه المقالة.
ب- فئة تستخدم جالونات قديمة، وقديمة هنا مفتوحة وواسعة ممكن ان يكون الاستخدام ممتدا من سنة سابقة الى 40 سنة اول ظهور الجالونات البلاستيكية.
ت- فئة تستخدم الجالون القديم ولونه من الاوساخ ما تقشعر له النفوس.
ث- فئة تستخدم الجالون القديم ولم يتم تنظيف بقايا زيت السنة الفائتة، على اعتبار ان الموجود هو زيت وليس اي مادة اخرى.
ج- فئة تستخدم جالونا فارغا كان مخصصا لمواد كيماوية او مبيدات اعشاب او حشرية.
ح- فئة تستخدم جالونا جديدا ولكنه مخصص لمبيدات اعشاب وسعته تتجاوز 30 لتر... وهذا عز الطلب لارساله الى الاردن، لانه يتسع لتنكتين، لذلك يكسب ارسال 8 تنكات الى الاردن بدل 4.
السؤال: بعد ان لم تجدي نفعا، كل وسائل الارشاد، والتوعية، ما الوسيلة لاقناع المستهلك او المزارع في الاقلاع عن استخدام العبوات البلاستيكية؟
اتقوا الله في انفسكم، وفي اسركم واولادكم وفلذات قلوبكم. هل يعقل ان نضع افضل وخير دواء وعلاج للجسم في عبوات خاطئة غير مناسبة؟ وانهاء فائدة زيت الزيتون وتحويله من دواء الى داء!!!.
مواضيع ذات صلة