عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 12 كانون الأول 2015

نجم ريفلين في واشنطن ومرارة نتنياهو

يديعوت – ناحوم برنياع

التقارب بين قادة غرباء – شيء يسمى كيمياء – وهو أمر كثير الفائدة. ويمكنه ازالة سوء الفهم وتجاوز العقبات هنا وهناك. والامر الأهم هو التقارب النابع من قرار وتوجه مسبق. الحميمية التي أحاط بها باراك اوباما روبي ريفلين الأربعاء خلال زيارته في البيت الابيض كان هدفها نقل رسالة الى الشعب الاسرائيلي والجالية اليهودية في اميركا. أنا، كما قال باراك اوباما، لست من علموكم أن تكرهونه. لقد ضحكوا عليكم، والتزامي تجاه أمن اسرائيل أكبر من التزام أسلافي. وأنا استطيع العناق: فقط أعطوني الاسرائيلي المناسب – فقط أعطوني الفرصة.

وجد اوباما في الرئيس ريفلين شريكا مثاليا. ريفلين هو اسرائيلي يعرف كيف يقول شكرا من اعماق القلب من دون لكن وممكن وماذا. هو يستطيع رد الجميل بالجميل والمدح بالمدح. لقد جاء الى واشنطن وهو مصمم على أن يفعل كل ما يستطيع لازالة التوتر في العلاقات مع البيت الابيض وتغيير صورة اوباما في عيون الاسرائيليين. التقى اوباما وريفلين على نفس الموجة. وحقيقة أن للاثنين موقف متشابه حول سلوك رئيس الحكومة الاسرائيلية، ساعدت على التقريب بينهما.

اوباما لا يكثر من عناق الناس، لكنه قرر معانقة ريفلين، وصمم على تجاوز البروتوكول ومرافقة نحاما ريفلين الى السيارة المصفحة ومساعدتها في الصعود والجلوس في المكان المخصص لها. وانفصلت ميشيل اوباما عن زوجة الرئيس بقبلة، وكأنهم قالوا: هذا ما يفعلونه للزوجين اللذان يرغب رئيس الولايات المتحدة بزيارتهما.

حينما تحدث ريفلين لنتنياهو عن الاستقبال الحميم الذي حظي به كان الجواب حامضا. نتنياهو كان يفضل أن يكتفي ريفلين باشعال شموع الحانوكاه أو يبقى في البيت. واذا كان لا مناص من اللقاء مع اوباما فليخصصه ريفلين لتقديم طلبات معروف مسبقا أنها سترفض. يستطيع مثلا أن يطلب من اوباما الاعفاء عن بولارد والسماح له بالمجيء الى اسرائيل. اوباما قال إنه سيفحص الامر – وهذا قول مؤدب يعني أن الامر غير وارد. يستطيع ريفلين أن يذكره أن نتائج الفحص لم تصل بعد الى اسرائيل.

نتنياهو يفوت الفرصة دون مقابل: باستثناء أمر واحد، الذي سنصل اليه، فان وضعه في واشنطن ممتاز. فقد نجح في الساحة الدولية وفي الساحة الأميركية الداخلية. يمكن أن يفرح لذلك أو يأسف، لكن حتى كانون الأول 2015 ما زال هذا هو الواقع.

من سيوقع على الشيك؟

عشية اللقاء أبلغ البيت الابيض حاشية الرئيس في فندق "فيلارد" أن اوباما قرر ضم نائبه جو بايدن ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، وفهم ريفلين أنه بالنسبة لاوباما فان الحديث ليس فقط عن مراسيم: بل سيكون لقاء عمل كامل. واستمر اللقاء ساعة وعشرين دقيقة، أي أكثر من المخطط له بنصف ساعة. واللقاء الانفرادي بين الاثنين استمر اربعين دقيقة.

ثلاثة امور اساسية تم طرحها في اللقاء. الأول هو المساعدة الأمنية متعددة السنوات لاسرائيل. خلال الصراع على المصادقة على الاتفاق النووي مع ايران تعهد اوباما أمام السيناتورات الديمقراطيين أنه سيهتم بعدم الحاق الضرر الأمني باسرائيل نتيجة الاتفاق. كان التعهد جزءا مهما لكبح محاولة الجمهوريين وحكومة اسرائيل افشال الاتفاق. الحديث لا يدور فقط عن تهديدات ايران وأتباعها بل عن صفقات السلاح الضخمة التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة والسعودية ومصر ودول الخليج من اجل تعزيزها أمام ايران. التقديرات في اسرائيل تتحدث عن نحو 200 مليار دولار، لا أقل من هذا. وتشمل الصفقات سلاح متطور ترفض الادارة الأميركية منحه لاسرائيل – خوفا من استخدام اسرائيل للمعلومات من اجل تطوير اسلحة خاصة بها تنافس الصناعات الأميركية.

نتنياهو طلب 10 مليارات دولار على أمل الحصول على نصف هذا المبلغ. ويبدو أن الاضافة ستكون متواضعة أكثر بكثير – أي نحو مئات ملايين الدولارات. لكن التوجه في الادارة هو وضع كل الاضافات الخاصة برزمة واحدة لتقوم الادارة والكونغرس بمنحها لمشاريع أمنية محددة (القبة الحديدية مثلا). يستطيع نتنياهو الادعاء أنه بفضل الصراع الذي قام به فان المساعدة الأمنية زادت من 3.1 مليار دولار الى 4 مليارات دولار أو أكثر.

عندما نأخذ في الحسبان حقيقة أن دول النفط العربية تدفع سعرا كاملا لشراء السلاح، يمكن ادخال اموال المساعدة لاسرائيل الى اطار معقول. يحصل الأميركيون على الوجبة ويحصل الاسرائيليون على البقشيش.

سوزان رايس هي التي تحدد حجم المساعدة وكمية السلاح وطريقة تحديد الميزانية، وهي مستشارة الأمن القومي. وقد تلقت رايس في السنتين الأخيرتين الكثير من الانتقاد من قبل جهات يهودية يمينية في الولايات المتحدة. واضطر ريفلين الى الاصلاح: في نقاشاته في واشنطن أكثر من مدح مهنيتها والتزامها بأمن اسرائيل.

الادارة تفهم لماذا يزعم الاسرائيليون أن العبء الأمني الذي يزعجهم قد تصاعد بسبب الاتفاق مع ايران. لكنها لا تفهم لماذا تسمح اسرائيل لنفسها في هذا الوضع بأن تقلص ميزانية الدفاع وتتوقع من الأميركيين أن يعوضوها على هذا التقليص. التقليص هو خدعة كما يقول الاسرائيليون للاميركيين. فما يؤخذ من ميزانية الدفاع يعاد اليها بعد بضعة اشهر. الأميركيون في حرج: إما أن الحكومة الاسرائيلية تخدع الاسرائيليين وإما أنها تخدعهم.

في نهاية المطاف ستوقع الادارة على الشيك. والسؤال المفتوح هو من الذي سيوقع عليه؟ هل سيرغب اوباما في التوقيع عليه شخصيا ودفع ثمن سياسي معين، أم سيترك الامر للآخرين؟ هذا القرار سيتم اتخاذه بين رايس واوباما.

دبوس دولي

الموضوع الثاني الذي تم طرحه هو خطر داعش. حتى هذا الاسبوع، بما في ذلك ظهوره في التلفاز في يوم الاحد، تطرق اوباما الى داعش كتهديد يمكن التعايش معه. وأخذ ريفلين على عاتقه أن يقول له إن داعش ليس تنظيما هامشيا بل هو ظاهرة تهدد سلامة العالم. فهو قلق بالتحديد من اتساع قوته في سيناء الامر الذي قد يحول اسرائيل الى هدف. وهناك خطر ايضا على الانظمة في الاردن والسعودية. الخلاصة هي: يجب وضع الانتقادات تجاه حكومة الجنرال المصري السيسي جانبا ومساعدته في الحرب ضد مؤيدي داعش في سيناء.

تحدث اوباما وريفلين بلغة واحدة حول ضرورة الفصل بين الارهاب والاسلام. الحرب هي ضد المتطرفين، وليس ضد الدين. تحدث ريفلين عن والده لاوباما الذي ترجم القرآن الى العبرية. واوباما تفاجأ.

الموضوع الثالث الذي تم طرحه كان تأثيرات الجمود في المفاوضات مع الفلسطينيين. اوباما يعتقد أنه لا توجد الآن فرصة لاستئناف المفاوضات. مبادرة كيري فشلت. ولا توجد مبادرة اخرى في الأفق من الطرف الأميركي على الأقل.

من زاوية معينة، الفلسطينيون يدفعون ثمن الاتفاق مع ايران. لا ينوي اوباما فتح جبهة جديدة أمام نتنياهو. فقد اكتفى من المعركة السابقة، خصوصا أنه وعد السيناتورات الديمقراطيين بفتح صفحة جديدة في العلاقة مع حكومة اسرائيل، وهو لا يخل بوعوده.

 لذلك يستطيع نتنياهو أن يهدأ، بل وأن يحتفل.

إلا أن هناك دبوس: في الساحة الدولية اسرائيل معزولة. الفرنسيون والنيوزلنديون الذين كانوا ينوون طرح قرار حول اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 في مجلس الأمن في الأمم المتحدة، تراجعوا بضغط الولايات المتحدة وبموافقة أبو مازن. السؤال هو: ماذا سيحدث اذا تم طرح الاقتراح مجددا؟ هل ستستخدم الولايات المتحدة الفيتو أم تمتنع أو تصوت مع؟ لا يوجد في هذه اللحظة تعهد اميركي باستخدام الفيتو حتى بعد اللقاء مع ريفلين.

إن قرارا يصدر عن مجلس الأمن سيعطي دفعة الى الأمام لحركة المقاطعة.

بأيد فارغة

في أيار 2010، أي قبل خمس سنوات ونصف السنة اقتحم مقاتلو الكوماندوز البحري سفينة "مرمرة"، وهي سفينة تركية حاولت كسر الحصار على غزة. قتل تسعة من ركاب السفينة وأصيب عشرين. اردوغان اشعل النار، والعلاقات بين اسرائيل وتركيا تدهورت الى الحضيض.

في بداية 2013 حينما زار اوباما اسرائيل قام باجبار اردوغان ونتنياهو على اجراء المكالمات الهاتفية بينهما. نتنياهو أبدى الأسف. وبدأت مفاوضات من اجل التعويض حيث أدارها من الطرف الاسرائيلي الدكتور يوسف تشاحنوبر. المفاوضات أشرفت على الانتهاء عدة مرات، لكن نتنياهو كان يتراجع في اللحظة الأخيرة.

تغير وضع تركيا وتورطت في الحرب الاهلية في سوريا. كان الاسد العدو وفي المرحلة القادمة سيكون داعش ايضا العدو، ومؤيدو الاسد، الروس، أصبحوا أعداء ايضا – كثير من الأعداء لدولة واحدة بغض النظر عن مدى طموحها. الأميركيون ضغطوا على الاتراك من اجل محو اسرائيل من قائمة الأعداء. كان الاتراك مستعدون للتوقيع والاسرائيليون ايضا الذين عملوا بناء على توجيهات نتنياهو.

عندها وضع نتنياهو طلبا جديدا: أن تطرد تركيا من اراضيها جميع ممثلي التنظيمات الارهابية. يجلس في اسطنبول صلاح العاروري الذي كان ممثل حماس في دمشق وطرد من هناك. مصادر استخبارية في اسرائيل تدعي أنه يحرك من هناك خلايا لحماس في الضفة الغربية.

إن طلب نتنياهو منطقي، لكن المشكلة هي أن العملية تتكرر: اسرائيل تدخل في مفاوضات بأمر ومباركة نتنياهو. وقبل التوقيع بلحظة يقوم بطرح طلب جديد وهو يدرك أن الطرف الآخر لن يوافق عليه. أنا لست على يقين أن نتنياهو سيحب هذه المعادلة، لكن هكذا بالضبط تصرف مع المرحوم ياسر عرفات.

هذا ايضا حدث مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يسعى بكل قوته من اجل اتفاق السلام الاسرائيلي الفلسطيني. كيري التقى مع أبو مازن في ايلول في مجلس الأمم المتحدة في نيويورك. وحثه على تأجيل صراعه مع اسرائيل في المؤسسات الدولية الى ما بعد زيارة نتنياهو لواشنطن. حيث وعد كيري أن نتنياهو سيأتي مع أفكار.

عندما كان نتنياهو في واشنطن في بداية الشهر الماضي سأله اوباما كيف ينوي استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين؟ "أحضرت أفكار كثيرة"، أجاب نتنياهو. "سألتقي مع وزير الخارجية كيري وسأفصلها أمامه".

اذا هو قدم التفاصيل. الجنرال اوري مردخاي، منسق العمليات في المناطق، بلور قبل فترة طويلة خطة معقدة لتحسين العلاقات مع الفلسطينيين. وتشمل الخطة تسهيلات في اعطاء تصاريح العمل والحركة، وايضا الحل الوسط بخصوص المناطق (ج) التي هي تحت السيطرة الاسرائيلية، للبناء الفلسطيني.  وقد اقترح نتنياهو على كيري أجزاء من الخطة.

تم استفزاز كيري وأرسل الى البلاد فرانك لفنشتاين، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية، ومن ثم لحق به. عندها قال له نتنياهو إن العمليات اليومية ضد اسرائيل تصعب اعطاء التسهيلات. ونفتالي بينيت يهدد نتنياهو. فاذا انسحب بينيت فلا توجد حكومة. في هذا الوضع لا يستطيع تنفيذ الخطة إلا اذا.

إلا اذا ماذا؟ سأل كيري.

إلا اذا استجاب البيت الابيض لطلبي. قال نتنياهو. فقط طلب واحد.

كان الطلب هو أن يعلن البيت الابيض تأييده للبناء في الكتل الاستيطانية. كيري توجه الى اوباما الذي كما هو متوقع رد سلبا. يئس اوباما من فرصة استئناف المفاوضات. والاستجابة للطلب ستسبب لاوباما الاحراج وستعتبر معاكسة لسياسة جميع الادارات الأميركية منذ 1967.

وصل كيري الى أبو مازن بأيد فارغة، وكان اللقاء بينهما كارثيا. فبدون التعاون من قبل نتنياهو وأبو مازن، وبدون مظلة من البيت الابيض، لم يكن أمام كيري سوى القاء الخطاب. وفي خطابه في منتدى سبان في يوم السبت حذر اسرائيل من سقوط السلطة الفلسطينية ودفن حل الدولتين. وقد رفض نتنياهو هذه التحذيرات جملة وتفصيلا.

اسرائيل فقدت الاجماع

شبلي تلحمي، بروفيسور في جامعة ميريلاند وباحث رفيع في معهد بروكينغز في واشنطن. يجري منذ سنوات استطلاعات معمقة حول تعاطي الجمهور الأميركي مع المسائل الشرق اوسطية. وهو يعتبر من أهم الاكاديميين والمستطلعين والمحللين. استطلاعه الأخير في الشهر الماضي، بعد أن تراجع الموضوع النووي الايراني عن سلم الأولويات وأصبح موضوع داعش مكانه، لكن قبل العملية في سان برنردينو في كاليفورنيا التي حولت داعش الى تهديد داخلي واضح وملموس.

حينما التقيت معه هذا الاسبوع في واشنطن قال لي إنه يحمل بشائر جيدة وسيئة لرئيس الحكومة الاسرائيلية. سألته ما هو السطر الأخير. "السطر الأخير هو أن نتنياهو ليس قصة جمهورية"، قال، "هو قصة افنغليكية".

الافنغليكيون المسيحانيون يؤمنون أن الدولة اليهودية المزدهرة في الحدود التي وعد اليهود بها في الكتب المقدسة، ستسرع من مجيء المسيح المخلص. ستحدث حربا كبيرة ويصبح اليهود نصارى أو تتم ابادتهم، ويأتي الخلاص. قبل بضع سنوات سافرت الى نشفيلد، تنيسي، مركز الكنيسة البافتيسية الجنوبية الاكبر بين كنائس الافنغليكية. لم أطلب تغيير ديني، بل فقط اجراء مقابلة مع رؤساء الكنيسة. باستثناء التأييد الكبير لاسرائيل سمعت عدة مواقف محافظة، مغلفة بادعاءات مسيحية. معظم الافنغليكيين يصوتون بشكل دائم للمرشحين الجمهوريين. تأثير الكنيسة على الحزب الجمهوري كبير جدا. ولا توجد طريقة لتفسير التأييد المتلهف للسياسيين الجمهوريين لاسرائيل – هذا التأييد لم يكن في السابق – إلا عن طريق تأثير مؤمني الكنيسة.

كشف التلحمي أن نتنياهو هو الزعيم الاجنبي الاكثر تأييدا من قبل الأميركيين. وفي سلم التأييد حظي اوباما بالمكان الأول (16 بالمئة)، رونالد ريغان المتوفي في المكان الثاني (7 بالمئة) ونتنياهو في المكان الثالث (6 بالمئة)، وهو يزيد عن البابا بـ 1 بالمئة.

لكن عند تحليل جمهور المؤيدين بشكل أعمق نكتشف أن الافنغليكيين هم الذين يعطون الدفعة لنتنياهو. 16 بالمئة منهم يؤيدونه وفقط 1 بالمئة من بين مؤيدي الحزب الديمقراطي.

المفتاح هو التقاطب الآخذ في الازدياد في الرأي العام، الامر الذي يؤثر على السياسة الأميركية. في السابق كان هناك حزبين، يمين ويسار، محافظين وليبراليين، اليوم كل حزب هو عالم بحد ذاته – الديمقراطيون في اليسار والجمهوريون في اليمين. لا يوجد بينهما أي توافق. وقد قيل في أحد المواقع في هذا الاسبوع إن الحزبين لا يتفقان حتى على هجاء كلمة حانوكاه باللغة الانجليزية: كل حزب على طريقته كتب الكلمة بشكل مختلف في اعلانات التهنئة بالعيد.

يوجد لـ 51 بالمئة من مؤيدي الحزب الجمهوري موقف ايجابي تجاه نتنياهو. هذا جيد. لكن فقط 18 بالمئة من الديمقراطيين لديهم موقف جيد عنه. وهذا سيء. 52 بالمئة من الجمهوريين راضون عن مستوى تأثير اسرائيل على سياسة الولايات المتحدة. هذا جيد. لدى الديمقراطيين الوضع معكوس، وهذا سيء. قال لي أحد المشاركين في منتدى سبان، وهو يهودي عضو في الحزب الجمهوري، إنه ذات مرة "كانت اسرائيل مسألة فوق الاحزاب. الآن هي تابعة للجمهوريين. لقد فقدت اسرائيل الاجماع".

هو ساحر

الاعلان عن اللقاء المخطط بين رئيس حكومة اسرائيل وبين دونالد ترامب، المرشح المتفوق في الحزب الجمهوري والذي كان يفترض أن يصل الى اسرائيل، نشر في توقيت سيء، بعد يومين على اقتراح ترامب منع دخول المسلمين الى الولايات المتحدة. لم يكن لنتنياهو مناص: حتى لو أراد فهو لا يستطيع مقاطعة مرشحين من الحزبين يصلون الى اسرائيل. لكن مجرد النبأ حول اللقاء قد ورد في العناوين الأميركية. وهناك وسائل اعلام ذكرت بهذه المناسبة القراء بما قاله نتنياهو حول الناخبين العرب الذين يتدفقون في الحافلات في يوم الانتخابات.

ترامب عبقري في ايجاد العناوين. ميري ريغف تستطيع أن تتعلم منه درسا أو اثنين. ومنذ اشهر يجذب اليه الحوار السياسي. الانتقادات شديدة ضده، لكن الامر لا يلحق الضرر بمستوى التأييد له. ومنذ فترة طويلة والاستطلاعات تمنحه 30 بالمئة، وهذا ضعف ما يحظى به مارك روبيو، المرشح رقم 2. اذا حافظ على هذه الافضلية في الاشهر القادمة فسيتم انتخابه كمرشح الجمهوريين للرئاسة.

أكثر من كونه عنصري، هو ديماغوجي، وهو يكره الاجانب وهو انتهازي. إنه ساحر بالنسبة لملايين الأميركيين، بالذات من الطبقة المتوسطة – الدنيا التي تشعر أن الطريقة قد ألحقت الضرر بهم ويخافون من المهاجرين والاجانب ولا تهمهم النزاهة السياسية. إنهم يعبرون عن خيبة أملهم من خلاله.

الامر سيتطلب وقتا، على الاقل شهرين، حتى نعرف اذا كان هجومه على المسلمين كونهم مسلمين قد ألحق الضرر بفرص انتخابه. كان أول من أيده ديفيد ديوك، وهو سياسي جنوبي كان ينتمي في السابق الى خط كلوكاس كلان. ايضا الافنغليكيين أيدوه، الذين يكرهون الاسلام لاعتبارات دينية.

حتى اليوم تسبب لثلاث قطاعات سكانية أن تكرهه: النساء، المكسيكيين والمسلمين. يقول المنطق إنه من دون كم من الاصوات في هذه المجموعات الثلاث، لا يمكن أن يصبح رئيسا، لكن المنطق والانتخابات لا يسيران معا – خصوصا في الفترة الحالية. في نهاية المطاف سيستيقظ الناخبون كما يأمل المرشحون المنافسون وكما يأمل المحللون والذين يخافون على الديمقراطية. في الوقت الحالي لم يستيقظ الجمهور بعد. أمس (الأول) قام ترامب بالغاء زيارته الى اسرائيل. وهكذا أفضل.