لا يوجد شيء "غير سياسي"
هآرتس – سافي راخلفسكي

لا يوجد شيء كهذا "غير سياسي"، ولكن مع غياب اليمين في اسرائيل في السنوات الاخيرة نشأت فكرة غير مسبوقة في التاريخ العالمي: احتجاج غير سياسي. لم يخطر ببال موتي اشكنازي أن يقول بعد حرب يوم الغفران: "يا ديان قم باصلاح نظرية الأمن"، "يا غولدا قومي بعمل عدالة عسكرية". لقد قال ما هو مفروغ منه: "ديان وغولدا، اذهبا فأنتما تتحملان المسؤولية".
هكذا هي الحال في العالم، حركة حفل الشاي لا تطلب من اوباما الغاء التأمين الصحي – إنها تطالب بتغييره من قبل من يريدون الالغاء. هكذا حدث مع بوش والحرب في العراق. مع نيكسون، وهكذا يحدث دائما. من يسير في طريق خاطئ مطلوب منه اخلاء مكانه لصالح من يؤمن بطريق ثابتة.
فقط في اسرائيل ودون اليمين في السنوات الأخيرة وبسبب الخوف والبلبلة تم اختراع "اللاسياسي"، وهذا ليس فقط بالاحتجاج الاجتماعي أو احتجاج الغاز. منذ فترة قصيرة غطت اسرائيل اللافتات التي تم تمويلها بميزانيات ضخمة من اليسار بـ: "نتنياهو فقط يستطيع". كان المقصود أنه يستطيع الخروج من المناطق وازالة المستوطنات وحمل السلاح، لكن طريقته تخالف ذلك. لماذا تكون مخصيا أمام خصمك وتتركه في السلطة؟.
اذا كان ميرتس في السلطة فلم تكن شاس لتقول "إن ميرتس فقط يستطيع اقامة دولة دينية". واضح أنها لم تقل ذلك، بل كانت ستقوم بسلب شرعيته من اجل تغييره. هذه مهزلة: اذا كانت هناك سرقة غاز فهناك اذا فرق منهجي – هو رئيس الحكومة. هل نطلب منه الاصلاح؟ هل جننتم؟
الأخطر من ذلك أن هذا غير اخلاقي، اذا تعرضت امرأة للضرب من قبل زوجها – هل من المنطقي مطالبته بتغيير طريقه؟ وأن يحل لها المشكلة؟ ما هذا الجنون؟ هناك أمور مفروغ منها. فقط من يؤمن بالطريق يستطيع السير فيها. ولدى نتنياهو طريق منهجية اخرى. رأسمالية متطرفة مع يمينية قومية.
الى أي حد كل شيء سياسي؟ قال نتنياهو أمس (الاول) في الكنيست. حسب اقواله – وفيها شيء من الصدق – صيغة الغاز مهمة لأن اسرائيل معزولة في المنطقة والعالم لذلك عليها استخدام الغاز من اجل الحصول على مكانتها في المنطقة "بالرشوة". هذا اعتبار ذو صلة، لكن كل ذلك هو نتاج سياسة نتنياهو اليمينية، لو أظهرت اسرائيل مبادرة وسياسة اقليمية معتدلة لكان يمكنها استخدام الغاز بشكل مختلف. لكن بسبب سياسة الاستيطان يتم استخدام الغاز بهذه الطريقة. هل يوجد شيء أكثر سياسي من هذا؟
اضافة الى ذلك، في 1976 كانت اسرائيل واحدة من دولتين هما الاكثر مساواة في العالم، هي والسويد. وتحت الرأسمالية الفظيعة لليكود اتسعت الفجوات. وبعد أن قام اسحق رابين ببعض الاصلاحات كانت اسرائيل ما زالت فيها مساواة نسبية. لكن في معظم السنوات منذ التحريض والقتل كان نتنياهو يقود السياسة الاقتصادية كرئيس حكومة أو وزير مالية. كل القرارات هي قراراته. والنتيجة التي لا يمكن منعها – أن تحولت اسرائيل الى متصدرة الدول الصناعية في الفجوات والفقر، بسبب ثقافة نتنياهو تراجعت اسرائيل هذا العام – في سلم قياس مساعدة الآخر – الى المكان 145 من بين 150 دولة. لا يجب اذا استخدام هذا. هذا ليس سياسيا؟
هل يخطر ببال أحد أن يقول إن بوتين أو اردوغان يعملان لدى ارباب المال عندهم دون أن يفهما أن هذا معكوس. إنهما يستخدمان الاغنياء من اجل تعزيز السيطرة على الفقراء المُحرضين. على وسائل الاعلام وعلى كافة نقاط القوة. كم من السذاجة والخوف؟ "ليس سياسيا"؟
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد