عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 كانون الأول 2015

خالدة جرار.. حبس سياسي

هآرتس – أسرة التحرير

خالدة جرار هي سجينة سياسية. فالمحكمة العسكرية في عوفر، التي حكمت الاثنين على عضو البرلمان الفلسطينية بالسجن الفعلي لـ 15 شهرا على عضويتها في تنظيم غير معترف به والتحريض، هي محكمة سياسية عاقبتها على نشاطها السياسي، وعليه فقط. في اسرائيل، التي تدعي بأنها ديمقراطية، يوجد بالتالي سجناء سياسيون، اعتقالات سياسية وحبوس سياسية، على الأقل في مناطق الاحتلال.
لقد اثبتت محاكمة جرار مرة اخرى التناقض الذي لا يطاق بين دولة القانون ومبادئ العدل، وبين جهاز القضاء العسكري: ليس بينهما أي علاقة. فقد اعتقلت جرار في بيتها في البيرة في نيسان من هذا العام، وادعى جهاز الأمن في حينه بان سبب الاعتقال هو خرقها الامر العسكري الذي لم يسمح لها بالمكوث الا في منطقة اريحا، بعيدا عن بيتها. ولم تذكر أي مخالفة اخرى. بعد ذلك قدمت الى المحاكمة على 12 مخالفة، بعضها سخيفة بل ومثيرة للحفيظة، كالمشاركة في معرض للكتب وزيارة العزاء؛ واخيرا ادينت، في صفقة قضائية، في مادتين. 
قاض عسكري واحد أمر بتحريرها منذ زمن بعيد، قاض آخر أمر بابقائها في السجن حتى انتهاء الاجراءات والمدعي العسكري هددها– وعمليا هدد المحكمة بأنها اذا حررت، فسترسل الى السجن بلا محاكمة، في اعتقال اداري. هذا ليس سلوك جهاز قضاء في دولة سليمة.
كما أن حقيقة ان جرار هي مشرعة، عضو برلمان، ممثلة منتخبة من شعبها، وهو المنصب الذي يفترض أن يمنحها مكانة حصانة ضد اتهامات سياسية، لم تقف دفاعا عنها ولا للحظة. فقد تصرفت اسرائيل معها بوحشية مثلما تتصرف مع كل فلسطيني "مشبوه" في نظرها: بداية حاولوا ابعادها عن مدينتها بأمر عسكري تعسفي، بعد ذلك اعتقلوها اداريا، تعسفيا بقدر لا يقل، وفقط عندما تعاظم الضغط الجماهيري والدولي لتحريرها، اضطر رجال جهاز القضاء العسكري الى تلفيق لائحة اتهام ضدها معظمها انهار كما أسلفنا، وكانت عمليا لائحة زائفة، تستند في بعضها على الأقل الى أدلة مشكوك فيها، كافادات استماع غامضة وافادات نزعت تحت الضغط.
ان ارسال جرار الى السجن، بسبب النشاط السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هو أولا وقبل كل شيء لائحة اتهام ضد دولة اسرائيل، التي تقدم شخصيات سياسية الى المحاكمة على مقاومتهم الشرعية للاحتلال بل وتعاقبهم بالسجن. لقد قررت جرار ومحاموها الموافقة على الصفقة القضائية لتقليص فترة المحاكمة وبالتالي الاعتقال حتى نهاية الاجراءات. ولكن العلم الأسود فوق حبسها المعيب لعضو البرلمان الفلسطينية يواصل الرفرفة بالذات فوق دولة اسرائيل، يصم حابسيها ولا سيما المسؤولين عن هذه الدولة بالعار.