عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 09 كانون الثاني 2022

نماذج تعكس روح التضامن

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

تشهد القضية الفلسطينية اتساعا في حملات التضامن الفردي والجمعي والمؤسساتي العالمية، وبالمقابل تعاني دولة إسرائيل الاستعمارية من تراجع واضح، رغم وقوف المنظومة الرسمية الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية معها، ودعمها بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والترهيبية والثقافية، وتغمض عينيها عن جرائم حربها، وغطرستها وعنصريتها وفاشيتها، وتتجاهل كليا حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وتغض البصر عن كل موبقات دولة المشروع الصهيوني الكولونيالية.

ومن يتابع تطور حملات التضامن مع فلسطين وشعبها وقضيتها يلحظ أنها في تزايد واتساع وتطور، وتأخذ أشكالا شتى، ما يعكس وصول الصوت والصورة والمعاناة الفلسطينية إلى قطاعات واسعة من الأصدقاء الأمميين، الذين رفضوا، ويرفضون الصمت، وطأطأة الرأس تحت سيف الإرهاب والترهيب الصهيوني، وحكومات دول الغرب المختلفة، وقوانينها المعادية لحقوق الإنسان، والمعاهدات والمواثيق وقرارات الشرعية الدولية.

ومن النماذج الجديدة التي تعكس روح التضامن، سأتوقف أمام نموذجين مختلفين للدلالة على مدى استقطاب القضية الفلسطينية لشخصيات ومؤسسات فنية اعتبارية ذات رصيد في أوساط الرأي العالم المحلي والدولي، مثلا الفنانة الأسكتلندية، التي أثارت غضب واستياء المؤسسة الاستعمارية الإسرائيلية، عندما أعربت عن تضامنها مع الشعب العربي الفلسطيني، حيث ظهرت تدوينتها على صورة لعشرات الفلسطينيين وعليها عبارة " التضامن فعل" على حسابها في إنستغرام. والمعروف لدى الفنانة البريطانية 64,2 مليون متابع على حسابها.

كما أن الفنانة واتسون لديها حضور قوي في أوساط الرأي العام العالمي. لا سيما وأنها اشتهرت بتجسيد دور هيرميون غرينجر في سلسلة أفلام "هاري بوتر"، الذي يحظى بشعبية واسعة في أنحاء العالم، وليس في بريطانيا أو دول الاتحاد الأوروبي وأميركا فقط.

واستفزت الممثلة الإنجليزية مندوب دولة إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، ودفعته للتعليق على موقفها الشجاع والمتميز بكتابة تدوينة بلطجة وغمز من قناة الفنانة، جاء فيها "قد ينجح الخيال في هاري بوتر، لكنه لا يعمل في الواقع". وحاول قلب الحقائق كما هي عادة كل المستوى السياسي والأمني والديني والثقافي والإعلامي الإسرائيلي.

ونموذج آخر تمثل في مقاطعة عشرين فنانا ومؤسسة فنية لمهرجان سيدني، الذي افتتح يوم الخميس الماضي الموافق 6 يناير الحالي، والذين انسحبوا تدريجيا منذ الشهر الماضي عندما علموا أن السفارة الإسرائيلية أحد رعاة المهرجان، حيث قدمت دعما بمقدار عشرين ألف دولار للمهرجان. فضلا عن إشراك بعض المؤسسات الفنية الإسرائيلية فيه. لأن دولة التطهير العرقي، تحاول أن تلقي بظلال كثيفة على صورتها الوحشية من خلال البوابة الثقافية الفنية، لكن الحقائق اليومية، التي بدأ الرأي العام العالمي يتلمسها بالصوت والصورة كشفت المستور الإسرائيلي، ولم يعد ينطلي على قطاعات الرأي العام الأممي، لأن الكاميرا لا ترمش، والصورة أقوى من كل عمليات المنتجة والتزوير وقلب الحقائق,

 وكانت حملة المقاطعة بدأت في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الوحشي على محافظات الجنوب الفلسطينية في أيار/ مايو 2021. وكان لانسحاب الممثلين والمؤسسات الفنية أثر سلبي كبير على المهرجان، حيث أربك منظميه، وأوقعهم في حالة فوضى، وتعثر وحيرة. لأن حجم الانسحاب واسع، وانعكس بقوة على جدول أعماله، وترك بصمات قوية على سياق فعالياته.

هذان النموذجان ليسا يتيمين، وإنما هناك العشرات والمئات والآلاف من نماذج التضامن مع الشعب والقضية ومنظمة التحرير، الممثل الشرعي الوحيد، ويعكسان حجم ومدى اتساع الرأي العام العالمي الداعم للحقوق السياسية الفلسطينية. وهو ما تخشاه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وممثلو الحركة الصهيونية في دول العالم، والتي عبر عنها يائير لبيد، وزير خارجية حكومة التغيير، الذي أعلن يوم الإثنين الماضي الموافق 3 يناير الحالي أن " إسرائيل ستواجه حملات مكثفة لتسميتها دولة فصل عنصري "أبارتهايد" عام 2022. وأضاف خلال لقاء صحفي عبر تقنية زووم مع صحفيين إسرائيليين: نعتقد أنه في العام المقبل سيكون نقاش غير مسبوق حول عبارة إسرائيل دولة فصل عنصري.

وهو استنتاج صحيح، حيث سيتضمن تقرير أممي جديد حرفيا هذا الوصف. وكما يعلم الجميع، فإن مؤسسة "السلام الآن" و"عدالة" الإسرائيليتين و"هيومن رايتس ووتش" الأميركية أطلقت ذات الوصف على دولة الإرهاب الإسرائيلية المنظم.

هذا التطور يستدعي من أبناء الشعب الفلسطيني والمؤسسات ذات الصلة القيام بتوسيع حملات المقاطعة وتكثيف اتصالاتها وتعميق أنشطتها مع BDS واتحادات الفنانين والكتاب والصحفيين ونقابات العمال والبرلمانات وغيرها لتطويق الدولة الاستعمارية وفضح جرائم حربها وهمجيتها وفاشيتها أمام العالم كله، وللتمكن من استعادة توصيف الصهيونية كحركة رجعية عنصرية، ووسم دولة إسرائيل بقضها وقضيضها كدولة فصل عنصري لمقاطعتها وفرض العقوبات عليها وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

[email protected]