عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2022

مزارعون متفائلون بموسم بعلي خصب

بعد تسجيل كميات جيدة من هطول الأمطار في المناطق الوسطى والشمالية

رام الله- الحياة الاقتصادية- ميساء بشارات- يتفقد المزارع عارف يونس صوافطة (أبو قدري) من محافظة طوباس، محصوله من القمح والبيكا والبرسيم، مستبشرا خيرا لهذا الموسم الزراعي، بعد أن سجلت المحافظة ما يقارب الـ 140 ملم من الأمطار حتى الآن.

وأعادت كميات تساقط الأمطار وتوزيعها التفاؤل لدى المزارعين الذين يعتمدون بزراعاتهم على الأمطار، بموسم زراعي وفير.

في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر، زرع أبو قدري أرضه بثلاثة محاصيل بعلية، حيث يعتمد على الزراعات البعلية منذ 40 عاما، كمصدر رزق وحيد له ولأسرته، يزرع سنويا ما يقارب الـ 100 دونم بمحاصيل حقلية مختلفة، وبدأ الموسم الحالي بزراعة أرضه منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر، بعد هطول الأمطار.

يقول أبو قدري (80 عاما): إن الموسم المطري لهذا العام أكثر هطولا من العام السابق، وأفضل توزيعا، ما جعله سعيدا ومتفائلا بانتاج كميات أكبر يكون مردودها المادي أكثر عليه وأسرته.

وعلى مر السنوات الأربعين التي زرع فيها ابو قدري أرضه معتمدا على الأمطار، تتغير في كل عام نسبة الهطول والتوزيع.

وحسب الأرصاد الجوية، فإن نسبة الأمطار كانت حسب الجدول التالي:

يقول: "أزرع الأرض كل عام بعد سقوط كميات جيدة من الأمطار وأعتني بها كأنها ولدي، وأخرج في كل فترة لتفقدها والعناية بها".

ويضيف أبو قدري أن تساقط الأمطار بشكل منتظم وبكميات جيدة يزيد من كميات الانتاج للمحاصيل المزروعة، وبالتالي توفير دخل أكبر، وهذا ما يتمناه لهذا الموسم لحالي.

بدوره، اعتبر رئيس قسم المحاصيل الحقلية بمديرية الزراعة في محافظة طوباس ماهر صلاحات، أن كمية الأمطار التي هطلت على المحافظة، تبشر بموسم زراعي جيد، خاصة بعد وصولها إلى 140 ملم تقريبا، مقارنة بـ100 ملم في نفس هذا الوقت من العام الماضي.

وأكد أنه رغم التأخير في هطول الأمطار لهذا الموسم إلا أن معدلات الهطول مناسبة جدا لزراعة المحاصيل البعلية بشكل عام، مشيرا إلى أن حوالي 80% من المزارعين زرعوا محاصيلهم الحقلية بعد آخر هطول للمطر.

ويوصي صلاحات مزارعي المحاصيل البعلية بزراعتها بعد سقوط كمية 100 ملم من الأمطار.

وحسب صلاحات يوجد في محافظة طوباس محاصيل حقلية بعلية أهمها القمح والشعير والبرسيم والبيكا، تتراوح مساحتها ما بين 40 – 50 ألف دونم، تزرع سنويا، مشيرا إلى أن هذا التذبذب في الرقم يرجع لعدة عوامل أولها أن المحاصيل تعتمد على مياه الأمطار المتذبذبة في كل عام وغير المنتظم توزيعها.

وينوه إلى أن الزراعة بعد العاشر من شهر كانون الثاني، تكون غير مجدية ولا ينصح بهافي محافظة طوباس لأن مناخ المنطقة غوري، ترتفع فيه درجات الحرارة بشكل أكبر من باقي المحافظات، كما أن فترة نضوج المحصول يجب أن تمر بما لا يقل عن 130 – 150 يوما لتكون المراحل كافية لنمو النبات والحصول على إنتاج جيد ووفير.

من جانبها، تقول مدير دائرة التغير المناخي ورصد الجفاف في وزارة الزراعة ابتسام أبو الهيجاء، إنه رغم بدء تساقط الأمطارمتأخرا لهذا الموسم، إلا أن المزارعين أصبحوا بشكل عام يؤخرون زراعاتهم البعلية، والمعظم بدأ موسمه الزراعي البعلي بعد المطرة الكبيرة التي جاءت في آخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

وكانت نسبة هطول الأمطار هذا الموسم جيدة من حيث كميتها وتوزيعها حتى الآن، ما سينعكس ايجابا على الموسم الزراعي، تضيف ابو الهيجاء.

وتشير إلى أن نسبة هطول الأمطار وصلت حتى الرابع من الشهر الحالي إلى نحو الـ40% من كميات الأمطار للموسم الزراعي، وهذا مبشر رغم أنه أقل من النسب المعتادة، لكنه يبقى جيدا في النسبة والتوزيع سيكون موسما زراعيا جيد الانتاج.

وتضيف "بعد هذه المطرة أصبح هناك توزيع مطري جيد، فالمطر يتساقط لفترة أيام ثم ينقطع ليعود مجددا بعد فترة، وهذا التوزيع المطري ينعكس بشكل جيد على الموسم الزراعي البعلي".

وتتوقع أبو الهيجا أن تبقى الأمطار لغاية شهر آذار، وتتأمل أن تمتد لشهر نيسان.

وتشير إلى أنما يميز هذا العام هو ساعات البرودة المصاحبة للشتاء، وهي مهمة جدا للمحاصيل والأشجار،لأنها تؤثر على إنتاج الثمار وتعطيها نوعية جيدة وحجما أفضل، خاصة للأشجار المثمرة.

والسنة التي يكون شتاؤها دافئا يصاحبها نقص في كمية الفواكه والأشجار المثمرة، لأنه يؤثر على الانتاجية، عكس العام الذي يصاحب المطر برودة، حسب أبو الهيجا.

وتنوه إلى أنه في عام 2021 لوحظ على فواكه المشمش واللوزيات والافوكادو، تأثرها في الشتاء الدافئ، لذلك قلت كمية الانتاج فيه، بينما السنة الزراعية الحالية يبدو ان شتاءها بارد.

وتقول إن ساعات البرودة جيدة، وتتمنى أن تستمر لغاية شهر شباط/فبراير للحصول على الحد الأدنى من ساعات البرودة من أجل انتاج جيد للاشجار المثمرة.

وتؤكد أن الأهم من كمية الأمطار هو  نسبة توزيعها، فهي العامل الأهم بالنسبة للزراعة، وليس فقط كمية الأمطار، من أجل أن يغطي هطول المطر فترات نمو المحصول، وهذا سيتضح آخر الموسم الزراعي بشهر تموز.

وتعتمد الزراعة في فلسطين بشكل أساسي على مياه الأمطار.

ويأمل أبو قدري وغيره من المزارعين بموسم مطري جيد الكمية والتوزيع، وأن تكون الأمطار هذا العام أفضل بالنسبة للزراعة.