عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 كانون الأول 2021

أسوأ شخصية لعام 2021

هادي جلو مرعي*

فتشت كثيرا عن شخصية سيئة تستحق تصدر الشخصيات الأكثر سوءا لنيل جائزة أسوأ شخصية لعام 2021 لكني لم أجد شخصية سيئة للأسف، والجميع هم الأفضل والأحسن والأكمل والأجمل، ويستحقون أن تتناثر الجوائز على رؤوسهم، ويكرمون كما لم يكرم أحد من قبل، ولا من بعد. 
في بلد متخبط سياسيا، متأخر اقتصاديا، خاسر رياضيا، تائه ثقافيا، تتنازعه الطائفة والقومية والمناطقية والعشائرية، تتقاذفه طموحات الزعامات، وتنهشه أنياب العداوات، وتأخذه التدخلات الخارجية إلى مساحات لامصلحة له فيها، ولو كانت هناك جمال ونوق كثيرة فيه لقلنا: لا ناقة له فيها ولا جمل، بلد فيه كل ذلك كيف يمكن أن نختار الأفضل فيه، والأفضل هو من يقلب المعادلات، ويغير الأحوال إلى أحسن حال، وليس من يتقمص الأدوار، ويستولي على الديار، ويستحوذ على ما شاء، فهذا ليس بصانع، وليس بمغير، وليس بمنتج لأنه اشتغل لنفسه، وليس لشعبه، فكيف يكون الأفضل؟ 
في نهاية كل عام تتهافت الاستفتاءات والاستطلاعات والتصويت بطرق مختلفة، لاختيار الأفضل من الوزراء والشعراء والتجار والثوار والمدراء والخبراء والفنانين والصحفيين ورؤساء الهيئات وأصحاب الشركات، والذين نظنهم مبدعين في عديد المجالات، ولكن السؤال الأهم: كيف تتاح لنا كل هذه المهرجانات والفعاليات والاحتفالات والتكريم لأشخاص بعضهم لا يجيد الإمساك بالقلم، ومنهم من لا يعرف اللا من النعم، ومنهم من تطاول وتربع في مكان ليس له، ولا يجيد أن يكون له لأنه لا يمتلك المؤهلات والقدرات، خاصة حين يدفع به حزب، أو جهة لتصدر المشهد، وليس لأنه مستحق، ولكن لأنه متفق مع تلك الجهة لضمان مصالحها؟
يمكن لك أن تكون بطلا في مهرجان الأفضل، وتقدم لك جائزة ما دمت تستطيع تقديم بعض الدعم للمهرجان، حينها تتحول إلى (خير عباد الله كلهم) وتكون في الريادة، وتليق بك القيادة، وتكون رجلا فوق العادة، وقد أنجزت ما لم تستطعه الأوائل بالرغم من فساد دائرتك، وخراب عهدتك، وتيهان مؤسستك، وما دمت قررت دعم الجهة المنظمة فأنت الأفضل لهذا العام، وإذا كنت مستعدا للدفع في العام المقبل فأنت الأفضل أيضا، ويمكن أن تكون الأفضل في كل عام ما دمت تدفع. 
بعض المهرجانات تعتمد الارتجال والاستعجال، وليس لديها شيء محال، فتنسى الأخيار، وتكرم الأشرار، وسواء كان ذلك التكريم يأتي من مال، أو صداقة، أو علاقة فإنه تكريم غير حقيقي، وزائف، وفي الغالب يتجاهل الشخصيات المبدعة والمتجددة، فيكرم البعض، ويهين سواهم، والأجدر أن تكون الدولة وصية على تلك المهرجانات التي تهين الإبداع خاصة حين يعتلي المنصة صحفي فاشل، أو فنان متهتك، أو مسؤول تعاني مؤسسته من الفساد، والمقلق أن هولاء يعلنون تكريم ضباط كبار، ومسؤولين في الدولة، ولا أدري كيف يقبل ضابط كبير مهمته ضبط الأمن أن يكون في قاعة يعمها الهرج والمرج ليقال عنه: الأفضل، وهو ليس الأفضل حتما، وليس جديرا بالتكريم. 
ولأنني لم أجد الأسوأ ما دام الجميع يرى في نفسه الأفضل قررت ترشيح نفسي لجائزة الأسوأ لعام 2021 بانتظار جهة ممولة لتشتري تلك الجائزة، وتقدمها لي في حفل بهيج قبل نهاية العام.
----------
* كاتب عراقي