اوباما يواصل التردد حتى لا "يتسخ"
اسرائيل اليوم - بقلم: يورام شفيتسر

تصريح الرئيس اوباما أنه لن يغير سياسته فيما يتعلق بشكل التدخل العسكري للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش، جاء في أعقاب انتقادات متزايدة من الداخل والخارج على كون الامريكيين يظهرون كمترددين جدا وغير ناجعين. هذا الانتقاد ازداد على ضوء الهجوم في سان برنردينو في كاليفورنيا الذي أودى بحياة 14 مدنيا اميركيا، وثبت أنه عمل ارهابي يعود لداعش.
إن تمسك اوباما بقراره الامتناع عن ارسال قوات كبيرة الى سوريا والعراق غير مفاجيء، ويعبر جيدا عن رؤيته وعن الارث الذي يريد تركه. سياسته ضد الارهاب ارتكزت دائما على بلورة تحالفات واسعة قدر الامكان من دول مشاركة غربية وعربية، تعمل في اطار القانون الدولي. الرئيس الذي انتخب من بين اسباب اخرى على قاعدة تعهده "بإرجاع الجنود من العراق وافغانستان الى البيت" قد أوفى بتعهده هذا وأبقى في هاتين الدولتين قوات تدريب واستشارة بحجم بضعة آلاف فقط.
اوباما الذي سينهي فترة ولايته خلال سنة تقريبا غير معني بالاثقال عليها بصور التوابيت لدفنها في الولايات المتحدة. لهذا اتضح بالاعلان عن نيته تسريع المساعدة العسكرية لقوات محلية في التدريب والتسليح، وتعزيز تواجد القوات الخاصة في سوريا ومساعدة النظام في العراق في التدريب والتوجيه والتسليح على أمل أن يقوم هؤلاء بالقتال ضد الدولة الاسلامية في مناطقهم.
هذه التصريحات تعبر عن ايمان اوباما بأنه دون قيام قوات محلية براغماتية ونشاطات شاملة للنظام في العراق وتأهيل سوريا بعد الذهاب الضروري للاسد، ليس هناك فائدة من عملية عسكرية واسعة للقوات الغربية في هذه الدول. حسب رأيه، حتى لو قامت قوات عسكرية غربية باحتلال مناطق في سوريا والعراق وطردوا من هناك رجال تنظيم الدولة الاسلامية دون بديل في الحكم ثابت ومقبول ومتفق عليه من قبل السكان المحليين، لن يوجد حل طويل المدى للعنف المزمن المصدر من الشرق الاوسط.
رغم وجود العديد من الذين يتحدون منطق اوباما وينتقدون سياسته، فان الوحيدين المؤهلين على اجباره على تغييرها هم الذين يقومون بالارهاب القاتل من صفوف تنظيم الدولة الاسلامية، شركائها وداعميها، أو حتى من بين صفوف خصومها – شركائها من القاعدة وحلفائها. يبدو أنه من اجل أن يشدد اوباما حقا خطواته، يجب أن تحدث احداث استثنائية جدا مثل هجوم 11 ايلول أو جرائم حرب اخرى لا يمكن تحملها.
من يتابع التحضيرات والتصريحات لداعش للحرب ضد أعدائه – من بينهم الدول الغربية – يفهم بأن داعش هو وشركاؤه سيفعلون كل ما في استطاعتهم من اجل مواصلة تنفيذ العمليات الارهابية تحصد الأرواح الكثيرة في الغرب. ولهذا، بقدر ما ينجحوا في تنفيذ عمليات تحصد الكثير من الضحايا، وفي قتل أسرى أمام عيون الجميع وملاحقة الأقليات الضعفاء، فانهم بهذا يجبرون الولايات المتحدة وحلفائها على وقف داعش بالقوة. هذه القوة غير مؤلفة بالضرورة من وحدات عسكرية كبيرة، لكن من قوات خاصة تعمل بصورة انتقائية وترتكز على استخبارات نوعية، بمساعدة جوية ملازمة وبمشاركة قوات محلية مدربة. إن استخدام قوات كهذه هو أمر ضروري اذا كان في نية الرئيس تنفيذ تعهده بهزيمة داعش.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد