الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2021

معركة أسيرات الحرية تحتدم

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

حرب المواجهة في معتقلات الاستعمار الإسرائيلي مستمرة وفي تصاعد، ولا يمكن فصل المواجهة بين المناضلات والمناضلين من أسرى الحرية، لأن معركتهم جميعا واحدة، وان كان عدد الأسيرات محدودا قياسا بعدد المعتلقين. لكن هذا التباين في العدد لا يلغي وحدة المعركة. لان المواجهة واحدة، والاهداف واحدة، وصنوف التعذيب الوحشية الإسرائيلية، التي يتعرضون لها واحدة، حتى وان تباينت بالمعايير النسبية ارتباطا بالجندر.

ومن الجدير بالذكر، ان المعركة اتخذت في اعقاب فرار اسرى الحرية الستة من سجن جلبوع الأكثر تحصينا، وتعقيدا في مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي طابعا اكثر شراسة واحتداما بين كل اسرى الحرية في مختلف السجون بما في ذلك اسيرات الحرية والأطفال، الذين يزيد عددهم عن 4550 اسيرا من الجنسين. ويعود السبب للانتهاكات الخطيرة، التي اتخذتها مصلحة السجون ضد ابطال الحرية ردا على هزيمتها وافتضاح هزالها، وانكسار شوكة امنها وباستيلاتها الأكثر قوة وخاصة في سجن جلبوع مما دفع اسرى حركة الجهاد الاسلامي إلى اعلان الاضراب عن الطعام رفضا للانتهاكات والسياسات القمعية والوحشية ضد الاسرى المحسوبين على الحركة، الذين بلغ عدد المضربين 250 أسيرا.

كما دفع عدد من الأسيرات لاعلان الاضراب عن الطعام تضامنا مع اشقائهن في النضال، ودفاعا عن حقوقهن الأخرى، المتمثلة في وقف التعدي على حقهن بالزيارة الدورية، وضرورة صرف "الكانتينا" وغيرها من الممارسات العدوانية، والمضربات هن: مرح باكير (22 عاما بيت حنينا/ القدس)، ومنى قعدان (50 عاما من عرابة / جنين) وشاتيلا أبو عيادة (28 عاما من كفر قاسم في المثلث المنكوب منذ عام 1948)، مما دفع مصلحة السجون في سجن الدامون، الذي توجد به 32 أسيرة باللجوء لسياسة العزل في السابع عشر من الشهر الحالي خشية تأثيرهن على شقيقاتهن. لا سيما وانهن هددن بعدم "الخروج للفورة" وعدم اخلاء الغرف للتفتيش اليومي، والامتناع عن التوجه للعيادات واخذ العلاجات الطبية. 

وقالت امل طقاطقة (بيت لحم)، التي افرج عنها قبل ما يزيد عن أسبوعين (نائبة ممثلة الأسيرات السابقة) لموقع الجزيرة "نت": ان وضع الأسيرات قبل احتدام المعركة مع مصلحة السجون الاستعمارية كان سيئا للغاية قبل الافراج عنها، نتاج لجوء سلطة السجون الاجرامية لتصعيد انتهاكاتها الاستفزازية ضد رائدات الحرية، وتم استباحة غرفهن والاعتداء عليهن بالضرب، وسحلهن.

وأضافت ان غرف العزل لا تتسع الا لـ"بورش" تنام عليه الأسيرة، ومساحة لا تزيد عن 30 سنتيمترا، وان كان حظ الأسيرة جيدا يكون داخلها حمام، وهذه الغرف عادة تكون مراقبة بالكاميرات، وخلال فترة العزل لا تتم مراعاة خصوصية للاسيرة، كما يكون التفتيش دوريا وبشكل مستمر واستفزازي.

وطوال فترة العزل يتم التعامل مع الأسيرة وفق مزاج الجلاد الصهيوني إن كان من حيث السماح بإدخال الملابس او توفير ما يلزمها من أغراض خلال الدورة الشهرية، وتصل أحيانا لحرمانها من الحمام، وهو ما يكشف عن همجية ووحشية سلطات السجون الاستعمارية، التي بممارساتها وجرائمها ضد الاسرى عموما واسيرات الحرية خصوصا تنتهك ابسط حقوق الانسان، ولا تلتزم بالقوانين ذات الصلة بكرامة وحياة المعتقل امرأة ام رجلا، وتبيح للسجان ان يقرر ما يشاء ووفق مزاجه العدواني العنصري تجاه ماجدات الحرية والاستقلال والسلام ليبث سمومه وفاشيته عليهن.

معركة ماجدات الاسر والحرية، هي معركة كل الحركة الأسيرة دون استثناء، لا بل تزداد ضراوة وقسوة من قبل جلادي سلطة السجون مستغلة قلة عددهن، وسهولة السيطرة عليهن، بعكس الاسرى. ومع ذلك تقف الأسيرة البطلة شامخة بعنفوانها وارادتها الفولاذية، وايمانها العميق بعدالة قضيتها، وبحقها في الحياة ووطن سيد ومستقل ينعم بالامن والسلام والرخاء والعدالة. وهو ما سيتحقق ذات فجر قريب، أراد الصهاينة القتلة ام لم يريدوا. والتاريخ لن يرحم أولئك القتلة، ولن يغفر لهم.

[email protected]