الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2021

"دولة اللصوص" العنصرية تسرق تراثنا

سؤال عالماشي - موفق مطر

أن تجسد منظومة الاحتلال العنصري الإسرائيلي البشاعة في أسوأ صورها فيما تدعيه الاحتفاء بالجمال الإنساني من دول العالم، فهذا أمر عظيم لا تقدر عليه إلا ( دولة  لصوص ) !، سرقت واغتصبت وما زالت تسرق وتغتصب من أرض الشعب الفلسطيني، وتقدمها لمستوطنين مجرمين، لا هوية لهم، ولا ثقافة، ولا تراث، لا يملكون أكثر من حرفة ورثوها عن زمن الهمجية والوحشية البشرية. 
ظن الغزاة الصهاينة الأوائل لأرضنا أنهم قادرون على رسم مصير للشعب الفلسطيني ، كالمصير الذي رسمه الغزاة الأوروبيون للهنود الحمر في قارة أميركا الشمالية ونجحوا في تطبيقه، لأنهم حاولوا إغفال حقيقة كانوا يعلمونها لكنهم استكبروا، أو غابت عن أذهان المستبدين الذين خططوا مشروعهم الاستعماري، وهي أن للشعب الفلسطيني تاريخا وإرثا حضاريا متشكلا قبل آلاف السنين من تكون أول قبيلة كانت دائما عابرة للحدود لا مستقر لها، ولم يسجل المؤرخون للذاكرة الإنسانية إلا أرض فلسطين وشعبها المستقر والمتكاثر فيها منذ فجر التاريخ . 
يدرك هؤلاء الغزاة أدوات القوى الاستعمارية أنهم لا يملكون – ولو الحد الأدنى– من  مقومات الثقافة المؤسسة لهوية (شعب ما ) لذا  لجأوا إلى سرقة التراث الفلسطيني بعد سرقتهم معظم أرض الوطن التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني، وتزييف الذي لم يستطيعوا سرقته تحت سمع وبصر المجتمع الدولي .. الذي أيقظناه من غفوته منذ انطلاقة حركة التحرر الوطني الفلسطيني ( الثورة الفلسطينية المعاصرة في الفاتح من كانون الثاني – يناير 1965 حيث كانت لوحات الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في المعارض التي نظمتها فتح ومن بعد دائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، تتضمن التراث الفلسطيني بأدق تفاصيله، ومقومات ثقافية متكاملة الأركان الحضارية للشعب الفلسطيني، ناهيك عن الحضور المباشر في الفعاليات الدولية العالمية، حيث كان الزي الفلسطيني النسائي والرجالي  كأنوار ساطعة، فكانت سلاحنا الموازي في مواجهة الغزاة، الذين كرسوا ووظفوا كل إمكانياتهم الضخمة ماديا وإعلاميا ودبلوماسيا لمنع وصولها إلى محيط بصيرة ووعي وذاكرة الشعوب المحبة للحرية والعدل والسلام في العالم . 
نستطيع القول بثقة وفخر إن المنهج السياسي الدبلوماسي الفلسطيني، الذي خطه الرئيس محمود عباس، وبات بوصلتنا للنضال القانوني في المحافل الدولية، ومنظمات الأمم المتحدة، كان من أهم الأسباب التي وفرت لشعبنا أرضية الانتصار لحقوقه التاريخية، ومنها التراث الفلسطيني باعتباره مكونا رئيسا من المكونات الوطنية العربية الإنسانية  للشعب الفلسطيني، ونعتقد في هذا السياق أن الرد القانوني الدولي الأجمل على الجريمة الأبشع  التي ارتكبتها  منظومة الاحتلال الإسرائيلي العنصري، عندما سرقت جزءا من تراثنا الثقافي ( كالزي النسائي المطرز ) و(المأكولات الشعبية الفلسطينية ) وحاولت إيهام ملكات الجمال القادمات من دول العالم أنه تراث إسرائيلي، وهنا نعتقد أن الحد الأدنى من كرامة وشرف كل دولة شاركت في مسابقة ملكة جمال الكون لدى المنظومة أن تبادر لمعاقبة ( حكومة إسرائيل ) والجهة المنظمة لسبب واحد، وهو أن سرقة تراث الشعب الفلسطيني جريمة تتعارض بالمطلق مع مبادئ وقيم الجمال المعرفي والثقافي والجسدي أيضا التي تقوم عليها مثل هذه المسابقات العالمية التي كنا نتمنى أن تقاطعها الدول المشاركة، لأن الجهة المنظمة ( دولة لصوص وإرهاب  ) بدليل قوانينها العنصرية، وقرارات الأمم المتحدة ومنظماتها  وعلى رأسها ( اليونسكو) ومجلس حقوق الإنسان، قرارات كان واجبا على ملكات الجمال الاطلاع عليها قبل قبولهن المشاركة في جريمة سرقة التراث الفلسطيني، فالجمال نقيض مطلق للاحتلال والعنصرية وإرهاب الدولة والمستوطنين والتطهير والتهجير وتزييف التاريخ، أو أن يكون لهن موقف بعد علمهن بقرار اللجنة الحكومية الدولية لحماية التراث الثقافي غير المادي في "اليونسكو"، بإدراج "فن التطريز في فلسطين: الممارسات، والمهارات، والمعارف، والطقوس" في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية" . 
نعتقد بعدم التوقف والاكتفاء بقرار اليونسكو الهام جدا والذي نعتبره إنجازا وحقا انتزعناه من المحافل الدولية، وعليه لا بد من إيصال الحقيقة الفلسطينية لممثلات الدول في مسابقة ملكة جمال الكون، بالوسائل المقنعة، فنحن نمتلك الرواية الأجمل، القادرة على طرد الخرافة الصهيونية  العنصرية الإسرائيلية التي ألصقت بذاكرتهن ، ونعتقد أن أمام دبلوماسيينا وجالياتنا في العالم مهمة ليست صعبة، لكنها دقيقة، أما عناصر الإقناع فمتوفرة ، من الصورة التاريخية، والحديثة إلى الواقع المادي الملموس ، فجداتنا ونساؤنا ما زلن يتوارثن هذا الزي منذ آلاف السنين، ويلبسنه في حياتهن اليومية، ويفتخرن بارتدائه في المناسبات في كل محفل وطني أو مهرجان دولي، فالانتصار في معركة التراث الثقافي، لا بد من تحقيقه ليكون منطلقنا في تحقيق انتصارات في ميادين تحرير الأرض والإنسان، وتحقيق الحرية والاستقلال في دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس، الأجمل والأقدس في ثقافتنا.