أي المواد الغذائية الأكثر غلاء في فلسطين خلال عامين؟
*أرقام "الإحصاء" تظهر أن سلعا أساسية مثل القمح والسكر لم تسجل ارتفاعات كبيرة فلسطينيا رغم صعودها الملحوظ عالميا

*محللون: الحديث عن غلاء الأسعار أصبح خلف ظهورنا والأسواق تتجه إلى الاستقرار
*خبير اقتصادي: التدخلات الحكومية نجحت في ضبط السوق وكبح جماح الغلاء
*نقابة المواد الغذائية في الخليل: عمليات الاستيراد مستمرة وفق الأسعار القديمة ورفع محدود على السكر مع مطلع العام الجديد
*"الاقتصاد": اجتماع قريب مع الشركاء لدراسة الأسعار العادلة للعام الجديد وخطوات جادة لضمان ثبات الأسعار حتى شهر رمضان
*1.18% نسبة الارتفاع التراكمي في أسعار المستهلك منذ كانون الأول 2019 لغاية تشرين الثاني الماضي
*1.38% نسبة الارتفاع التراكمي في مجموعة المواد الغذائية والمرطبات منذ نحو عامين
* أسعار زيت عباد الشمس ارتفعت بنسبة 44% وزيت الذرة بنسبة 20% والزيوت النباتية بنسبة 15%
*الدواجن ارتفعت بنسبة 20% والدجاج الطازج بنسبة 21% ولحوم الماعز والضأن والأغنام بنسبة 10.6%
* أسعار الخضار والفاكهة الطازجة أو المبردة انخفضت بنسبة 20.4% والبيض بنسبة 8%
*أسعار البندورة تراجعت بنسبة 31% والخيار والفقوس بنسبة 12.5%
رام الله- الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- مع تراجع مؤشر غلاء المعيشة في فلسطين مع نهاية تشرين الثاني الماضي بنسبة 0.27%، تغير حال مجموعات سلعية ارتفاعا وهبوطا، لكن تظل مجموعة المواد الغذائية والمرطبات الأهم من بين (14) مجموعة سلعية يعتمدها الجهاز المركزي للإحصاء لقياس أسعار المستهلك في فلسطين، كونها تشكل نحو 28% من الوزن الكلي للمؤشر.
إذ تشكل كل مجموعة سلعية وزنا خاصا في المؤشر تختلف قيمته عن كل مجموعة سلعية أخرى، وذلك حسب إنفاق الأسرة الفلسطينية، ما يعني ضمنا أن الأسر الفلسطينية تنفق قرابة 28% من دخلها على الطعام والشراب. ولهذا تظل اي تغيرات تحصل في مؤشر هذه المجموعة صعودا او هبوطا تشكل ثقلا مهماً في تحديد غلاء المعيشة. "الحياة الجديدة" ترصد التغيرات على قيم مجموعة المواد الغذائية والمرطبات منذ كانون الأول 2019 أي قبل بدء جائحة كورونا إلى شهر تشرين الثاني الماضي استنادا إلى بيانات حصلت عليها من الجهاز المركزي للإحصاء، فكيف تغيرت المؤشرات خلال نحو عامين؟
ارتفاع تراكمي في غلاء المعيشة
من المعروف أن الجهاز المركزي للإحصاء يصدر تقريرا شهريا يرصد فيه التغيرات على أسعار المستهلك، وتتأثر الأسعار ارتفاعا وانخفاضا تبعا لمعطيات اقتصادية مختلفة، لكن أهمها قاعدة العرض والطلب، فكلما زاد الطلب على سلعة غالبا ما يرتفع سعرها، والعكس صحيح، أي كلما زاد إنتاج سلعة معينة وقل الطلب عليها فإن أسعارها تنخفض.
وعند حساب المؤشر العام للمعيشة في فلسطين منذ شهر تشرين الأول عام 2019 (أي قبل ثلاثة أشهر من فرض حالة الطوارئ بسبب جائحة كورونا) لغاية تشرين الثاني المنصرم، تظهر الأرقام أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك سجل ارتفاعا تراكميا بنسبة 1.18 % خلال هذه الفترة. أي بمعنى أن أسعار بضائع وخدمات معينة في السوق الفلسطيني كانت تساوي 100 (شيقل) قبل نحو عامين، أصبح يلزم 101.18 (شيقل) كقيمة مالية لشراء نفس البضائع مع نهاية تشرين الثاني الماضي.
نسبة الارتفاع في المواد الغذائية
تظهر البيانات الصادرة عن الاحصاء أن مجموعة المواد الغذائية والمرطبات سجلت ارتفاعا خلال الفترة من كانون الأول 2019 لغاية تشرين الثاني 2021 بنسبة 1.38%، وهي نسبة أعلى من الارتفاع في قيمة المؤشر العام لأرقام المستهلك، كما أنها ارتفعت بنسبة 0.79% منذ بداية العام2021 لغاية تشرين الثاني الماضي.
الثقل الأساسي في هذه المجموعة يذهب للمواد الغذائية دون المرطبات ووزنها 92% في المجموعة، وهذه سجلت ارتفاعا تراكميا بنسبة 1.57% منذ كانون الأول 2019 وبنسبة 0.93% خلال 11 شهرا أي منذ مطلع العام 2021 لغاية تشرين الثاني الماضي، وبالمحصلة، فإن مجمل الارتفاع عمليا سجل في المواد الغذائية بعدم احتساب قيمة التغير في أسعار المرطبات.
يتم تقسيم المجموعة الغذائية إلى عدة وحدات سلعية، وفي كل وحدة يتم أخذ مجموعة من السلع أيضا لكل واحدة منها وزن معين من الوزن الكلي في مجموعة المواد الغذائية، فعلى سبيل المثال في داخل المجموعة يوجد تصنيف لوحدة الحبوب ومنتجات الحبوب التي تأخذ وزنا قيمته 17.95% في المجموعة، وداخلها يوجد عدة سلع، مثل الحبوب، الأرز، وحتى الأرز يصنف إلى حبة طويلة وأخرى قصيرة، ودقيق الحبوب، ودقيق القمح، والفريكة، والخبز ومنتجاته، وهذه تأخذ تصنيفات تفصيلية مثل خبر الكماج، وانواع أخرى من الخبز. وهكذا الأمر ينطبق على اللحوم التي تدخل داخلها تصنيفات تفصيلية مثل اللحوم الطازجة واللحوم المجمدة، ولحم الضأن والماعز، ولحم الدجاج، والسمك، والحبش...إلخ.
وبالمجمل يتم احتساب التغيرات لأكثر من 220 سلعة تفصيلية (لكل واحدة منها وزن في المجموعة) لتحديد قيمة الارتفاع في المواد الغذائية والمرطبات التي تأخذ وزنا كليا قيمته 28% في المؤشر العام لأسعار المستهلك، وبالتالي فإن ارتفاع سعر أي سلعة أو انخفاضها في السوق لا يعني أن ينعكس ذلك بنفس القيم على المؤشر العام لأسعار المستهلك، وإنما يكون تأثيرها حسب الوزن في مجموعتها، وحسب وزنها من المؤشر الكلي للأسعار.
المواد الغذائية الأكثر ارتفاعا
يتضح من خلال الارقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء أن كثيراً من السلع الأساسية تحديدا لم تتأثر كثيرا حتى الفترة الحالية بالارتفاعات المسجلة عالميا، فعلى سبيل المثال سجل دقيق القمح ارتفاعا تراكميا بنسبة 1.51% فقط منذ كانون الاول 2019 لغاية نهاية تشرين الثاني 2021، والخبز ارتفع بنسبة 1.44% خلال الفترة ذاتها، رغم أن أسعار القمح في الأسواق العالمية هي الأعلى منذ تسعة اعوام في ظل طلب قوي على خلفية شح في الإمدادات العالمية.
والأمر ذاته ينطبق على السكر، فقد أظهرت بيانات الاحصاء أن السكر والحلويات سجلت ارتفاعا تراكميا منذ كانون الاول 2019 لغاية تشرين الثاني 2021 بنسبة 1.74% فقط، رغم أن أسعار السكر العالمية ارتفعت بنسبة 26% خلال العام الجاري، لترتفع من مستوى 400 دولار للطن بنهاية عام 2020، لتصل اليوم إلى 511 دولارا وهو الأعلى لها منذ شباط 2017.
وتظهر الأرقام الصادرة عن الإحصاء وجود ارتفاعات متباينة بين سلع المواد الغذائية خلال عامين، فقد سجلت أسعار زيت عباد الشمس أعلى ارتفاع بين السلع الأساسية وذلك بنسبة 44%، وكذلك زيت الذرة بنسبة 20%، والزيوت النباتية بنسبة 15%، والدواجن بنسبة 20%، والدجاج الطازج بنسبة 21%، والحيوانات الحية واللحوم وأجزاء أخرى من الحيوانات البرية المذبوحة بنسبة11.4%، ولحوم الماعز والضأن والأغنام بنسبة 10.6%، أما أسعار اللحوم الطازجة فسجلت ارتفاعا بنسبة 1.85%، والزيتون بنسبة 33%، والذرة بنسبة 3.16%، والفواكه المعلبة 4.9%، في حين سجلت بعض الفواكه والخضراوات ارتفاعات أعلى مثل المشمش بنسبة 16.7%، والملفوف 12.5%، والجزر واللفت بنسبة 16.7%، والزعتر الجاف بنسبة 12.7%.
المواد الغذائية الأكثر انخفاضا
يتضح من بيانات الاحصاء وجود انخفاضات متباينة ايضا على بعض المواد الغذائية خلال عامين، معظمها في الخضار والفواكه، فقد انخفضت أسعار خضار الفاكهة الطازجة أو المبردة بنسبة 20.4%، والفواكه الطازجة وحدها انخفضت بنسبة 2.84%، كما انخفضت أسعار المانجا والجوافة بنسبة 24%، والباذنجان بنسبة 16.3%، والبندورة بنسبة 31%، والخيار والفقوس بنسبة 12.5%، والبصل الجاف بنسبة 4.95 %، والثوم الجاف بنسبة 10.8%.
كما انخفضت أسعار بعض السلع الأساسية مثل الأرز بنسبة 0.86%، وبيض الدجاج بنسبة 8.2%، والفريكة بنسبة 14%، والمعكرونة بنسبة 6.4%، والافوكادو بنسبة 19.4%، والموز بنسبة 10%.
المجموعات السلعية الأكثر ارتفاعا وانخفاضا
وبعيدا عن المواد الغذائية، يتبين من الأرقام المسجلة لدى الجهاز المركزي للإحصاء أن أكثر مجموعة سلعية سجلت خلال عامين ارتفاعا هي السكن ومستلزماته وذلك بنسبة 4.10%، بينما سجلت في الضفة وحدها ارتفاعا بنسبة 4.99%، مع العلم أن وزن هذه المجموعة في المؤشر العام للأسعار يصل إلى 9%، كما ارتفعت مجموعة الأثاث والمفروشات والسلع المنزلية 3.20% والتي يبلغ وزنها 4.4% في المؤشر العام للأسعار، بينما ارتفعت مجموعة النقل والمواصلات بنسبة 1.67% التي يبلغ وزنها نحو 14% في مؤشر الأسعار، كما ارتفعت مجموعة السلع والخدمات الترفيهية والثقافية بنسبة 3.92% ويبلغ وزنها في المؤشر العام للأسعار فقط 1.69%.
أما المجموعات السلعية الأكثر انخفاضا، فقد كانت خدمات المطاعم والمقاهي والفنادق بنسبة 2.12% لكن وزنها في المؤشر محدود (2.79%)، والاتصالات انخفضت بنسبة 1.72% (وزنها في المؤشر 5.09%)، كما انخفضت مجموعة الأقمشة والملابس والأحذية بنسبة 0.46%(وزنها في المؤشر 4.89%).
أسعار الغذاء عالميا مازالت في ارتفاع
يظهر مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن أسعار الغذاء ارتفعت في تشرين الماضي بنسبة 1.2% مقارنة مع تشرين الأول الماضي، وبنسبة 27.3% مقارنة مع تشرين الثاني عام 2020.
فقد سجلت أسعار الحبوب ارتفاعا في تشرين الثاني الماضي بنسبة 3.1% مقارنة مع تشرين الاول الماضي وبزيادة قدرها 23.2% مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2020.
وسجلت أسعار السكر زيادة نسبته 1.4% مع نهاية تشرين الثاني الماضي مقارنة مع تشرين الأول الماضي وبزيادة مقدارها 40% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
في حين سجلت أسعار الزيوت النباتية انخفاضا هامشيا في تشرين الثاني بنسبة 0.2% مقارنة مع تشرين الأول الماضي. كما تراجعت أسعار اللحوم بنسبة 0.9% مقارنة مع تشرين الأول لكنها ظلت مرتفعة بنحو 17.6% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
هل أصبحت أزمة الأسعار خلف ظهورنا؟
رغم الارتفاع في أسعار بعض السلع الغذائية في الأسواق العالمية، غير أن الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم يقول لـ"الحياة الجديدة" إن الحديث عن الغلاء وارتفاع الأسعار أصبح وراء ظهورنا، مشيرا إلى أن الأسواق تتجه إلى الاستقرار.
وأضاف "مسألة التضخم عالمية، ودول العالم معنية بمعاجلتها انطلاقا من مصالحها، ولهذا نرى أن البنك المركزي البريطاني رفع أسعار الفائدة مؤخرا للحد من التضخم في بريطانيا، بينما البنك المركزي الأوروبي لم يفعل ذلك لأنه لا يرى أن التضخم يشكل مشكلة حاليا".
ويتابع "الدول تمتلك أدوات للتأثير على الأسعار، وهي غير معنية باستمرار التضخم، لذا سنرى تدخلات تقود إلى استقرار الأسواق".
ويشير د. عبد الكريم إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع لأسباب مختلفة لا يؤثر كثيرا على مؤشر غلاء المعيشة لأن هناك سلعا أخرى تنخفض، كما أنه في ظل ارتفاع بعض السلع الغذائية الأساسية يوجد سلع اخرى أيضا تتراجع أسعارها، ولهذا يحدث نوع من التوازن، لكن المشكلة تظهر أكثر كلما كان وزن المواد الغذائية كبيرا في سلة إنفاق الأسرة، لأن وزن التأثير يكون عاليا، مبينا أنه كلما كان وزن المجموعة الغذائية مرتفعا في مؤشر الأسعار فهذا يدل على حالة فقر يعاني منها المجتمع.
لهذه الأسباب لم تتأثر فلسطين بالارتفاعات العالمية
يؤكد الخبير الاقتصادي د. بكر اشتية أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن هناك عدة أسباب جنبت فلسطين التأثر من موجة الغلاء العالمية في بعض السلع الأساسية، أولها التدخلات الحكومية، قائلا "هذه المرة لمس المواطن أثر الخطوات الحكومية لضبط السوق".
يذكر أن الحكومة اتخذت قرارين مهمين خلال الأشهر الاخيرة، أولها اتفاق وزارة الاقتصاد الوطني مع المستوردين بالإبقاء على أسعار السلع الأساسية كما هي إلى حين استنفاد المخزون والمتوقع مع نهاية العام الجاري، وثانيها تحمل الحكومة لفارق ارتفاع أسعار المحروقات عالميا وعدم عكسه على أسعار المستهلك النهائي.
وحول ذلك يقول اشتية إن هاتين الخطوتين تركتا أثرهما على الأسعار بشكل واضح، فلم يحصل ارتفاع كبير على أسعار الخبز ولا القمح، خاصة ان الربح الذي يحققه التاجر من بيع الخبز كان مرتفعا أصلا، لذا ترى تجارا من قبل جائحة كورونا يبيعون سعر الكيلو بـ3 (شواقل)، وآخرين بـ3.5 (شيقل)، وبعضهم بأربعة (شواقل)، وكلهم يربحون، ولهذا مع الارتفاعات العالمية ظل هناك هامش لضبط السوق، فأسعار الخبز والقمح لم ترتفع فلسطينيا بنفس النسب العالمية، ووزارة الاقتصاد الوطني أبقت سعر الكيلو عند 4 (شواقل) وهو سعر عادل للجميع.
أما السبب الثاني من وجهة نظر اشتية لعدم تأثر السوق الفلسطيني بالأسعار العالمية، هو وجود مخزون استراتيجي من القمح في اسرائيل وتجارنا أبرموا عقودا آجلة وأخذوا كميات من القمح والحبوب بأسعار قديمة، لذا نجحوا في تجنب الغلاء لاحقا.
أما السبب الثالث، فيقول د. اشتية إن عددا كبيرا من السلع التي تندرج في سلة المستهلك تنتج محليا او في السوق الاسرائيلية مثل الخضار والفواكه، وهذه لم تخضع لما حصل في العالم من تضخم بل بالعكس تراجعت أسعارها بشكل كبير، بينما تأثرت سلة المستهلك فقط ببعض السلع التي تستورد عالميا وارتفعت أسعارها مثل زيت القلي.
السبب الرابع حسب اشتية، يعتقد أنه خلال العامين الأخيرين انتشرت ظاهرة المضاربة في الأسعار بين مراكز التسوق الكبيرة "المولات" الأمر الذي ساعد المستهلك الفلسطيني في الحصول على سلع بأقل الأسعار، وأدى إلى كبح جماح التضخم في السلع الغذائية.
أما بخصوص الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، يعتقد اشتية بأنها دقيقة ويتفق معها، لكن الرجوع لعامين إلى الوراء قد لا يعطي مؤشرا واضحا على الارتفاع الذي حصل خلال الأشهر الأخيرة قائلا "في بداية كورونا حصل هناك ركود اقتصادي، وبالتالي من الطبيعي أن تكون الأسعار هبطت، لكن بعد ذلك حصلت ارتفاعات في أسعار السلع لا تعكسها الأرقام تراكميا على سنتين".
ويضيف "الارتفاع في مستوى الأسعار حصل في الأشهر الأخيرة، لكن لا يمكن أن يظهر الفارق إلا إذا تم الاستناد على أساس سنوي".
وبخصوص التوقعات لأسعار المواد الغذائية مع بدء العام المقبل في ظل المؤشرات الحالية للاقتصاد العالمي، قال د. اشتية "إذا استمرت المعطيات الحالية فغالبا تتجه الأسعار وبخاصة في السلع الأساسية إلى الاستقرار".
وقال "الحكومات بدأت تتجه إلى سياسات نقدية انكماشية، وغالبا سنشهد رفعا لأسعار الفائدة، وبالتالي هذا سيحد من التضخم، بالإضافة إلى أن العالم بدأ يتعافى من الوباء او يتعايش معه، لذا غالبا لن يكون هناك إغلاقات كما السابق، وهذا سيساهم في التغلب على مشاكل الشحن العالمي، وسيقود إلى استقرار سلسلة التوريد، وإلى عودة أسعار الشحن العالمي إلى معدلاتها الطبيعية، كما ان أسعار النفط غالبا تتجه نحو الاستقرار، فدول العالم تضغط على منظمة اوبك لرفع الإنتاج والاسهام في عمليات تحفيز الاقتصاد العالمي لاستعادة عافيته".
وأضاف "أرجح أن العالم يسير نحو التعافي، لذا على الأغلب تتجه الأسعار إلى الاستقرار إلا إذا طفت على السطح عوامل غير متوقعة، مثل استفحال الجائحة واضطرار الدول للعودة إلى الإغلاقات، أو حصول خلافات تجارية كبيرة بين الولايات المتحدة والصين".
تاجر مواد غذائية: الأسعار غير مرشحة لارتفاع كبير
بدوره، أكد زياد السعيد رئيس نقابة تجار المواد الغذائية في محافظة الخليل أن أسعار المواد الغذائية الأساسية مازالت تباع في الأسواق دون ارتفاع وحسب اتفاق المستوردين والتجار مع وزير الاقتصاد الوطني خالد العسيلي، مشيرا إلى أن الأسعار لن تشهد أية ارتفاعات حتى نهاية العام الجاري.
وحول توقعاته للأسعار مع مطلع العام الجديد، قال السعيد لـ"الحياة الجديدة": غالبا لن يكون هناك ارتفاعات ملحوظة، فعمليات الاستيراد من بلد المنشأ مستمرة تقريبا وفق الأسعار المعتادة، باستثناء مادة السكر".
وقال "ربما تشهد سلعة السكر ارتفاعا بسيطا، فربطة السكر تباع حاليا في الأسواق بـ25 (شيقلا)، وربما تشهد زيادة ليصل سعرها 28-30 (شيقلا)، وسيتم التنسيق مع وزارة الاقتصاد الوطني بشأن اية اسعار جديدة".
وطمأن السعيد المواطنين بأن المواد الغذائية ستكون متوفرة في الأسواق، ولن يكون هناك ارتفاعات ملحوظة، وإن حصل رفع سيكون محددا وعلى سلع محددة.
وزارة الاقتصاد: خطوات جادة لضبط السوق
بدوره، أكد ابراهيم القاضي مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في "وزارة الاقتصاد الوطني" أن الخطوات التي اتخذتها الوزارة بالتعاون مع المستوردين والتجار أتت أكلها وجنبت فلسطين ارتفاعات ملحوظة.
وأضاف "حصل خلال الفترة الماضية تهويل من قبل تجار وشركات من خلال الإعلان عن ارتفاعات ملحوظة على الأسعار، لكن بعد دراسة واقع السوق تم اتخاذ عدة خطوات لضبط الأسعار، منها الاتفاق على استمرار البيع بالأسعار القديمة".
وأكد القاضي لـ"الحياة الجديدة" أن عمليات الاستيراد مستمرة بأسعار معقولة، إذ نجح المستوردون في إبرام عقود آجلة بأسعار معقولة من دول مختلفة، مثل استيراد قمح من السعودية، كما استفاد التجار من انخفاض سعر الدولار، مبينا أن قوة (الشيقل) مقابل عملتي الدولار واليورو ساهم في إحداث التوازن الناجم عن ارتفاع الأسعار عالميا في بعض السلع.
وقال القاضي إن الوزارة حريصة على الاستمرار في خطواتها لضبط السوق، مشيرا إلى خطوات جادة تسير بها الوزارة لضمان عدم رفع أسعار حتى شهر نيسان من العام المقبل بهدف توفير أسعار مناسبة مع حلول شهر رمضان المبارك.
وبخصوص عمليات الاستيراد الجديدة، قال القاضي إن اجتماعا سيعقد قريبا يضم ممثلين عن الوزارة ووزارة المالية والتخطيط ووزارة الزراعة ونقابة تجار المواد الغذائية والمستوردين لدراسة الأسعار العادلة بعد الاطلاع على الفواتير الضريبية والبيانات الجمركية، موضحا أنه فعلا لا يوجد مؤشرات حتى اللحظة على وجود ارتفاعات قادمة بناء على المعطيات الحالية باستثناء بعض السلع كالسكر الذي ارتفع سعره عالميا، وكذلك فرض رسوم ضريبة صادرات من قبل بعض الدول على القمح، مبينا أن الوزارة تتواصل حاليا مع بعض الدول كروسيا لإعفاء فلسطين من هذه الرسوم.
وبالمجمل، لفت القاضي إلى انه إن حصلت ارتفاعات على أسعار سلع ستكون محدودة وبعد إثبات البيانات الجمركية والضريبية.
مواضيع ذات صلة