الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 كانون الأول 2021

سقوط منصور عباس المدوي

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

مجددا، زعيم كتلة "راعم"، منصور عباس الاخواني الإسلامي يسقط في مستنقع أسياده الصهاينة اليمينيين المتطرفين، ويبيع نفسه بأبخس الأثمان مقابل "رضا" بينيت وشاكيد وساعر وسيموتريتش وبن غفير، وينزلق انزلاقا مشينا ومعيبا ورخيصا عندما انضم إليهم يوم الخميس الماضي (16 كانون الأول/ ديسمبر الحالي) في الدفاع عن قطعان المستعمرين الصهاينة بتصريحه ردا على موقف الوزير عومير بار ليف حول إرهاب المستوطنين وجرائم حربهم ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، الذي يدعي انه "جزء منه"، و"يمثل قطاعا منه" بالقول: "يحظر التعميم تجاه المستوطنين"

جاء ذلك التصريح في مقابلة مع الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" تعقيبا على تصريح وزير الأمن الداخلي بالقول انه "يحظر التعميم تجاه أي جمهور، لا المستوطنين ولا الحريديين ولا العرب"؟ ماذا تبقى لك أيها الرجل المأجور من كرامة واحساس بالمسؤولية؟ وكيف تجرؤ على المساواة بين الضحية والجلاد؟ وهل لتصريحك منطق سوى منطق الإسرائيليين الصهاينة الفاشيين، الذين نكبوا الشعب الفلسطيني (شعبك ان كنت تنتمي أصلا لفلسطين، رغم مولدك لعائلة فلسطينية) بإقامة دولتهم المارقة والخارجة على القانون، والذين سرقوا ونهبوا ميراث وموروث الشعب الحضاري والتاريخي، ويسعون ليل نهار لتزوير كل التاريخ والهوية والأرض والهواء والماء والأكل والشرب واللبس، وآخرها القرصنة على الثوب الفلسطيني المطرز عندما ألبسوه لملكات جمال العالم، وأنت واضرابك من الاخوان ومن لف لفكم فاتحين أفواهكم تبتسمون؟

لا أدري كمواطن فلسطيني، ما هو معيارك أيها المهزوم؟ لأنه لا علاقة لك باسمك من قريب أو بعيد، ولا تمثل إلا نفسك ومجموعتك المارقة والمرتبطة بأجهزة أمن دولة الاستعمار والجريمة المنظمة الإسرائيلية. ألم تقرأ قرارات الشرعية الدولية، وما نصت عليه من مواقف؟ وهل لعاقل فلسطيني، سواء كان طفلا أو شيخا، امرأة أو رجلا ان يقبل بالمساواة بين الفلسطيني العربي المنهوبة أرض وطنه، والذي يتعرض على مدار الساعة لأبشع جرائم الحرب الإسرائيلية وبين قطعان المستعمرين القتلة، والذين ينتهكون أبسط حقوق الانسان للفلسطيني تحت سمع وبصر جيش الموت الإسرائيلي، وبرعايته ودعمه المطلق لهم، وبتخطيط مسبق من قبل منظومة البناء الفوقي الإسرائيلي، كل مكونات دولة المشروع الصهيوني التشريعية والتنفيذية والقضائية والثقافية والدينية والإعلامية والتربوية؟ 

لا يمكن اعتبار ما صرح به زعيم الحركة الإسلامية الجنوبية (الاخوان المسلمين) سقطة عفوية، أو هفوة غير مقصودة، إنما هو انعكاس وترجمة عملية لدور وظيفي استعمالي لشخص فاقد الأهلية الوطنية، وتاجر رخيص، مستعد أن يبيع فلسطين، كما ذكر الأسبوع الماضي بأن "إسرائيل دولة يهودية"، وتنكر لدور الأقلية الأصلانية الفلسطينية العربية في أرضها وتاريخها، وهو يعلم ان دولة إسرائيل لا تشبه شيئا في فلسطين، ولن تشبه يوما فلسطين مهما سرقت وزورت من الآثار والتراث والموروث الحضاري والتاريخي لفلسطين وشعبها العظيم.

يا رجل احفظ بعض ماء وجهك، وكرر على الأقل تصريح وزير الأرمن الداخلي، بار ليف، أو حتى تصريح يئير لبيد، وزير خارجية حلفائك في الائتلاف الحاكم. اعلم ان الاخوان المسلمين في أرجاء الدنيا لا يؤمنون بالأوطان وبالدولة الوطنية والقومية، ولكن بالكذب حاول أن تداهن أبناء شعبك، أصحاب الهوية والأرض المسلوبة، جاملهم ولا تتنكر لحقوقهم، وقل بعض الحقيقة، نصفها أو ربعها على أقل تقدير.

لكن أمثالك من قبلوا الهوان والذل، والبيع الرخيص لأنفسهم لأعدائهم، لا يمكن ان يكونوا الا في مستنقع الأعداء، وتجار دين ودنيا، تجار في سوق النخاسة السياسية. ومع ذلك ورغم ذلك وانسحاقك الخطير، تذكر لن يقبلوك الصهاينة، ويضحكون عليك في سرهم وعلنهم، ويشتمون أمثالك الجبناء، وإذا كنت معنيا بالدين وتعرف بعض نصوصه العامة، فإن القرآن الكريم يقول لك تلك الحقيقة.

من حق كل مجموعة حزبية ان تمارس التكتيك والمناورة، ولكنْ لذلك شروط ومحددات، لا يجوز تجاوزها، والقفز عنها. غير انك لا تفقه لا في التكتيك ولا في الاستراتيجية، لأن أمثالك من قبلوا العمالة لإسرائيل، لا يملكون سوى التنفيذ لأوامر أسيادهم، أي أنك ومن هم على شاكلتك عبيد عند فاشيي العصر الصهاينة.

[email protected]