الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 كانون الأول 2021

هواجس

شرفة الحياة- فتحي البس

تجري في فيينا هذه الأيام جولة مباحثات أوروبية-أميركية مع إيران حول برنامجها النووي. المفاوضات مع الولايات المتحدة وإيران غير مباشرة، والتصريحات حول نتائج هذه الجولة متضاربة، يتزامن مع هذه الجولة نشاط سياسي مكثف في المنطقة، على رأسها زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد إلى إيران، وزيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال إلى أبو ظبي، وعقد القمة الخليجية في الرياض، وتوتر على حدود أوكرانيا بحشود عسكرية وتهديدات متبادلة، وزيارة وزير دفاع دولة الاحتلال بني غانتس إلى الولايات المتحدة لمناقشة روزنامة عمل عسكري ضد إيران، وتهديد أميركي بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة إذا فشلت المفاوضات وزيارات رفيعة المستوى لمسؤولين أميركيين إلى المنطقة، خاصة لدولة الاحتلال، إلى غير ذلك من التحركات التي أعجز عن سردها، فأطرح على نفسي السؤال الذي يجول في ذهن أي مواطن في المنطقة، ماذا يجري؟ ماذا يدور وراء الكواليس؟
هل هذه المفاوضات حقا تهدف لمنع الحرب أم أن قرار الحرب قد اتخذ وما يحصل هو لذر الرماد في العيون وتوطئة لحرب ضروس بذريعة أن إيران ترفض الاقتراحات المعروضة عليها وهي كلها إيجابية لكنها تتعنت، والمطلوب منها فقط ترشيد مشروعها النووي ووقف إنتاج الصواريخ البالستية وبرنامج تصدير الثورة أي لجم أدوات إيران للسيطرة على بلدان عربية خاصة سوريا ولبنان والعراق واليمن، يعني عمليا وضع شروط تعجيزية يعرفون أن النظام الإيراني لن يقبلها، فلماذا يصرون عليها؟ أليس في ذلك ريبة؟
يقفز إلى ذهني سؤال هل اندفاع بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل في جانب منه طمأنتها أن الحرب إن وقعت فإن إيران لن تستطيع امتصاص الضربة الأولى لتكون منها ضربة الرد الثانية والتي يشاع أنها ستكون ضد دول خليجية مجاورة؟
هاجس مقلق، يعود بي إلى حرب الخليج الأولى والثانية، فقرار الحرب كان قد اتخذ كما كشفت الحقائق حولهما لاحقا، وما سبقهما من مفاوضات وجولات ووساطات كان لكسب الوقت وتحشيد القوات واختيار أنواع الأسلحة التي ستستخدم وتجربتها، ولما اكتملت الخطط، وقعت الحرب، ونشاهد نتائجها الكارثية على المنطقة وشعوبها.
جيران إيران ينقلون لها رسائل الولايات المتحدة، وأظن أن هذه الرسائل شبيهة برسالة بوش الأب إلى صدام حسين والتي رفض وزير خارجيته طارق عزيز استلامها من جيمس بيكر في جنيف والتي كان من المفترض انه كان لقاء لمفاوضات تنزع فتيل التفجير، فكانت الرسالة تحمل فقط شرحا لما يحل في العراق، واللقاء إعلامي مخطط له بدقة من الولايات المتحدة الأميركية.
صحيح أن إيران ليست العراق والظروف مختلفة وتدعي إيران أنها جاهزة للحرب، لا بل إنها ستدمر إسرائيل(...!!) إذا تعرضت لعدوان كما صرح قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري العميد علي حاجي، وكما أكّد يوم أمس اللواء محمد باقري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، أن إيران "جاهزة على المستوى العملاني والتكتيكي للرد بحزم والهجوم السريع على الأعداء" وهزيمتهم...!!
الموقف الإيراني شبيه بما كانت تعلنه قيادة العراق في مواجهة الولايات المتحدة، وهاجسي أن إيران لا تعرف أنواع الأسلحة التي إن وقعت الحرب سيستخدمها الأعداء، فالظاهر والمعلن غير السري والمفاجئ، ولا خطط الضربات التي لن تحتاج إلى قوات أرضية لشل قدرة إيران على الرد... هو هاجس مخيف ككابوس أريد أن أخرج منه وأتمنى ألا يتحقق أبدا، وأتمنى ألا تقرع طبول الحرب في منطقتنا، فكلها تخدم دولة الاحتلال وتضر بقضيتنا، وتترك آثارا مدمرة على شعوب المنطقة لا أحد يستطيع تقدير مداها.
أرجو أن تنجح المفاوضات وألا تكون خادعة، بل جدية ومثمرة، وأن تكون هواجسي من واقع خوفي على بلادنا من الحريق، ولا أساس لها.