الموت للضعفاء
هآرتس - بقلم: كوبي نيف

على مدار "جوقة الارهاب" الحالية تبذل الاذرع الامنية والمتحدثون باسمها جهودا من اجل ايجاد "بروفايل المخرب الوحيد". لماذا؟ ما الفائدة من ذلك؟ ولنفرض أن الكابتن جورج وايهود يعاري نجحا في التوصل الى استنتاج أنه "وراء كل مخرب وحيد هناك أب له شارب". ماذا اذاً؟ هل هكذا يتم منع العمليات القادمة؟.
البحث السيزيفي وراء اجابة خاطئة لا أساس لها من الصحة ولن تُفيد أحدا، يهدف الى اخفاء الاجابة الواضحة عن الجمهور. البروفايل المشترك لجميع منفذي العمليات هو أنهم جميعا من الطبقة الاجتماعية – الاقتصادية الدنيا في اوساط الشعب الفلسطيني المقموع والدون من بين الطوائف والعشائر التي تعيش تحت النظام الصهيوني، الذين وصلوا الى ضائقة وقمع ويأس عميقين لدرجة تدفعهم الى الموت. موت من يعتبرون أنه المسؤول عن وضعهم، وموتهم هم أنفسهم.
خذوا مثلا الفتاتين بنات العم البالغتين 14 و16 سنة، اللتين حاولتا تنفيذ عملية بواسطة مقص تم اخراجه من حقيبة المدرسة في مدخل سوق محنيه يهودا في القدس. ما الذي نعرفه عن هاتين الفتاتين؟ إنهن "مخربات" يستحقّن الموت. وانتهى الأمر.
إحداهن هي هديل عواد (14 سنة) التي ماتت، ونورهان عواد (16 سنة) التي أصيبت، وهن من مخيم قلنديا. هل كنتم هناك ذات مرة؟ شقيق الفتاة التي ماتت، محمد عواد، "مات قبل عامين بعد سبعة أشهر من اصابته في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي". هل هذا كافٍ بالنسبة لكم؟ هل يهمكم أن تعرفوا أنه تم اطلاق النار على ظهره؟ هل تعنيكم أصلا كل هذه التفاصيل؟ يمكن رؤية صور الفتاتين عند اصابتهما في كل مكان حيث يبدو بوضوح أنه لم تكن حاجة لاطلاق النار عليهن. وبالطبع لا حاجة للقتل. فلم تشكل أي واحدة من الفتاتين خطرا على حياة أحد.
إضافة الى ذلك، احدى الفتاتين تم اسقاطها على الارض بواسطة كرسي قبل اطلاق النار عليها على يد أحد المارة، وقام شرطي باطلاق النار عليها وهي ملقاة على الارض. هذا ليس "تحييدًا" بل هو قتل دون قوسين، وكأن هذا يعني أحدًا ما. لقد استحقتا الموت، أليس كذلك؟
بعد ذلك بيوم قامت فتاة يهودية بالانتحار في كفار سابا تبلغ 13 سنة وهي من أصل اثيوبي، حيث شنقت نفسها بعد أن دخلت في ضائقة مثل بنات عمها من قلنديا. الاكتئاب واليأس عميقان لدرجة دفعتها الى الموت.
الآن هو وقتكم أيها القُراء لتغضبوا. كيف يتجرأ هذا الكاتب على المقارنة؟ فالحديث هنا عن موضوعين مختلفين تماما لا صلة بينهما. الفتاتان من قلنديا هن من قسم "الارهاب ضد اليهود"، أما الفتاة المنتحرة من كفار سابا فهي من قسم "ضائقة الطائفة الاثيوبية". فما الصلة اذاً؟.
هاكم الصلة: الفتاتان الفلسطينيتان من قلندياوالفتاة من كفار سابا وصلن الى دافع الموت – هن مثلها وهي مثلهن – عميقا في أسفل السلم الانساني – الاجتماعي – الاقتصادي الطبقي لدولة اسرائيل، التي تقمعهن الى درجة تدفعهن الى اليأس حيث يصبح الأمل الوحيد هو الموت والقتل.
لأن هذا هو الخيار الذي نقدمه للضعفاء الذين تحتنا– الموت أو الموت.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد