عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2021

هرتسوغ في خانة واحدة مع التطرف والفاشية

باسم برهوم

كان لدينا ولدى العالم انطباع ان الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ من ذاك التيار المعتدل المؤيد للسلام في إسرائيل، وتأمل الجميع خيرا عندما أصبح رئيسا، وبقي هذا الانطباع مستمرا عندما أجرى بعد تسلمه منصبه  في تموز/ يوليو الماضي عدة مكالمات هاتفية دافئة مع مسؤولين عرب ومع الرئيس محمود عباس. أمس الأول خيب هرتسوغ أمل الجميع عندما اقتحم الحرم الإبراهيمي الشريف في وسط الخليل المحتلة مع قادة الاستيطان الأكثر تطرفا وفاشية وأضاء من هناك شعلة عيد الأنوار اليهودي.

لقد وضع هرتسوغ نفسه في خانة التطرف والفاشية، هو لم يقتحم الحرم الإبراهيمي الشريف، أحد الأماكن المقدسة عند المسلمين وحسب، بل اختار الظهور والقيام بهذا الاقتحام الاحتلالي بصحبة رموز التطرف والعنصرية والفاشية في الاستيطان اليهودي غير الشرعي.. فكيف يمكن أن يصدقه أحد بعد اليوم عندما يتحدث عن رغبته بالسلام؟ أي هرتسوغ نصدق.. هل هو صاحب اللسان "الناعم" أم صاحب المخالب الفاشية والعنصرية؟

بالمناسبة كان نتنياهو واليمين الاسرائيلي في سياق سخريتهم من هرتسوغ ينادونه باسم الدلع الذي كان يطلقه علية والديه "بوغي"، هل اراد باقتحامه الحرم الإبراهيمي مع أقطاب أقصى اليمين ان يغسل عن نفسه تاريخ الدلع.. تاريخ بوغي الطيب المؤدب؟

غريب أمر هؤلاء الصهاينة، مهما اعتقد المرء ان عقلهم قد تعافى وأصبحوا أكثر انفتاحا،  ليفاجئوك بأن عمى التطرف والانغلاق يلاحقهم، وعاجلا أم آجلا سيكشفون عن الشخص الآخر في داخلهم المعبأ بهوس الأسطورة.

وفي فعلته السوداء قطع هرتسوغ خيط الأمل الرفيع جدا بامكانية السلام، فهو اختار ان يكون في أكثر الأماكن رمزية لبشاعة الاحتلال الإسرائيلي.

عندما وقع الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993 اتفاقيات أوسلو، اعتقدنا نحن أنصار السلام في الجانبين أننا نقوم بطي الصفحات الأكثر سوادا من تاريخ الصراع، وقبل أن يجف حبر التوقيع قام المتطرف غولدشتاين في ربيع عام 1994 بارتكاب مجزرة الحرم الإبراهيمي، في حينه لم يخفَ على رابين وياسر عرفات هدف غولدشتاين في تخريب السلام. السؤال للرئيس الإسرائيلي هرتسوغ: هل أنت رابين أم غولدشتاين؟ كنا نعتقد حتى أمس الأول انك امتداد لرابين باعتبارك أحد رفاقه في حزب العمل، لنفاجأ انك اخترت غولدشتاين ورفاقه أصحاب القلوب والعقول السوداء.

لعل أنصار السلام اليوم أكثر حزنا ليس على مصير السلام بل على مصير الإسرائيليين.. فأي مصير سيواجهون مع هذه العنصرية والفاشية؟