عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 تشرين الثاني 2021

الأشياء ليست كما تبدو.. يسقط التطبيع

شرفة الحياة- فتحي البس

دولة الاحتلال سعيدة باتفاقات التطبيع السريعة والمجانية التي تنهال عليها وبلا مقابل، لا بالعكس هي من تقبض الثمن، استثمارات بالمليارات، واتفاقات اقتصادية ودفاعية مشتركة، وتسويق لمشروعها تتبناه دول عربية دون التفاتٍ للتاريخ أو تدقيق في الرواية الصهيونية ومخاطرها على الكل العربي، خاصة دول الجوار، ودون أدنى تقدير لمعاناة الشعب الفلسطيني اليومية من بطش ووحشية.

دولة الاحتلال سعيدة بالمليارات، ولكنها لا تريد هذا الثمن المالي والاقتصادي، تريد أن يكون الثمن الأرض الفلسطينية والاعتراف بيهوديتها، لذلك تشكر دول التطبيع وتطلب منهم المزيد من حصار الفلسطينيين على كل الصعد، وغض النظر عن خطط الاستيطان ومصادرة الأراضي وحصار القدس وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية، في أنحاء فلسطين كافة، حيث اكتمل المشهد باقتحام رئيس دولة الاحتلال للحرم الابراهيمي الشريف في الخليل، حاييم هرتسوغ الذي طالما ادعى أنه يريد السلام، فإذا به يبارك إجراءات المستوطنين ويعطيهم الشرعية والحماية.

دول التطبيع الجديدة تضرب عرض الحائط بقرارات القمم العربية والشرعية الدولية والاتفاقات العربية البينية، وتعلن عن اتفاقات وخطط لم تحلم بها دولة الاحتلال في أي وقت من الأوقات، فأي قائد صهيوني حلم أن تستثمر دولة عربية عشرات المليارات في دولة الاحتلال بينما يعاني أخوتها الفلسطينيون ضنك العيش والحصار، وأي قائد صهيوني تخيَّل أن يوقع اتفاقية دفاع مشترك مع دولة عربية كان لها دائما وزن وشأن في مسار دعم الحقوق الفلسطينية، اتفاقية دفاع مشترك ضد من؟ ضد جارة عربية أم ضد الفلسطينيين الذين يخوضون حربا يومية ضد المحتلين؟.

دول التطبيع الجديدة تحرج الأردن الذي وقفت قيادته بحزم ضد صفقة القرن وسياسة الضم والتهجير ورفضت تهويد المسجد الأقصى وكل أشكال الاعتداء على المقدسات التي يعترف الفلسطينيون والعالم بالولاية الهاشمية الأردنية عليها، فنرى إحدى هذه الدول تقدم خطة لتوقيع اتفاقية غير مفهومة: تبني هذه الدولة محطة توليد طاقة في الأردن يباع إنتاجها من الكهرباء لدولة الاحتلال ولتشتري الأردن بالثمن الماء من محطة تحلية تموِّل إقامتها الدولة نفسها على شواطئ البحر المتوسط، بينما خليج العقبة أقرب، ونقل المياه من محطة تحلية عليه أسهل وأقل تكلفة، وقد تكون شريكة في هذا المشروع دولة عربية جارة لا يمكن أن ترفض، فلا يكون الأردن رهينة لإسرائيل وخططها، وربما تكون الطاقة التي تنتج في الأردن رحمة أيضا للفلسطينيين، الذين يحتاجون الكهرباء والماء.

دول التطبيع الجديدة تخدم دولة الاحتلال فقط مقابل وهم الدور المركزي في الإقليم و/أو الحماية بينما الواقع يقول إن الدور المركزي للدول التي احتلته على مدار عقود طويلة، وأن الحماية لا تكون إلا من الشعوب، والشعوب غاضبة وغير راضية وإن كانت تبدو في حالة صدمة لن تدوم، ودولة الاحتلال تعرف أن كل اتفاقيات التطبيع لن تعطيها شرعية الوجود ولن تحقق لها الأمن، وسيظل جنودها وشرطتها ومستوطنوها ليل نهار تحت السلاح، لعلهم يتمكنون من إطفاء جذوة النار التي تحيط بهم، غضب الفلسطينيين وأنصارهم، دولا وشعوبا، عربا وأجانب، رغم ما يبدو من مظاهر عجز ووهن، والتاريخ علمنا أن الأشياء ليست كما تبدو، فتحت الرماد جمر سيشعل بقوة الحق ما يحرق كل أشكال الوهم. يسقط التطبيع.