عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 كانون الأول 2015

المفتاح في ايدينا فقط

معاريف - بقلم: زلمان شوفال

 

بقدر ما تصل المسيرة السلمية بين اسرائيل وجهة عربية الى الطريق المسدود، يأتي أحد ما ويقترح أن تضع امريكا على الطاولة صيغة للتسوية. هذه المرة جلعاد شير، رجل قانون مقدر وغني بالتجربة السياسية، عمل الى جانب رئيس الوزراء ايهود باراك وبعد ذلك ايضا. ليس هو بيساري هاذٍ وليس ممن يعتقدون بان كل ما نحتاجه كي نصل الى السلام هو انزال اسرائيل على ركبتيها، ولكن لهذا السبب تثور التساؤلات حول تعليلاته.

في مقاله الذي نشر في "معاريف" المجلة في 26/11/2015 يدعي شير أن الاميركيين لا يحتاجون لأن "يطلبوا موافقة الطرفين على هذه الصيغة". وحتى لو تجاهلنا الإلغاء الذاتي الذي في هذا القول وللتنكر لقيم الاستقلال وتقرير المصير – فإن الاميركيين بالذات يفهمون أنه لا يمكن املاء وصفات للتسوية لا يقبلها الطرفان، كما تبين في الماضي. ويذكر شير مؤتمر مدريد الذي عقده الرئيس بوش الاب في 1991، ولكن هذا بالذات امتنع عن طرح اقتراحات اميركية للتسوية بل ولم يبدأ بـ "الطريق الى محادثات غير رسمية بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية" – بل، كما اعترف وزير الخارجية جيمس بيكر على مسمعي، "المحادثات غير الرسمية" هذه افشلت كل احتمال للتقدم في مسار مدريد. اتفاق اوسلو هو الآخر تحقق دون تدخل أميركي، مثلما كان ايضا بالنسبة للاتصالات بين اسرائيل ومصر، والتي شقت الطريق الى اتفاق السلام، وحتى اتفاق السلام مع الاردن سبقه سلام بحكم الامر الواقع، تدون تدخل اميركي. صحيح أنه كان للولايات المتحدة دور مهم في دفع الخطوات الى الامام، ولكن ليس في تقديم صيغة ما في بداية الطريق.

يناقض شير نفسه حين يذكر وكأنه من أجل اقرار نظريته، خريطة الطريق وكتاب الرئيس جورج دبليو بوش في 2004 الى أريك شارون والذي اعترف بتعديلات الحدود التي يتطلبها وضع الامن والتغييرات الديمغرافية، ولكن آنفي الذكر، وكذا مؤتمر انابوليس، لم تؤد جميعها الى اختراق للطريق في ضوء الرفض الفلسطيني. وسبقت ذلك مبادرة كلينتون، التي شكلت اساسا لمؤتمر كامب ديفيد الثاني الذي أدى فيه شير دورًا مركزيًّا، وتبين فيه لكلينتون ايضا بانه لا يوجد في الطرف الفلسطيني شريك. كما أن شخصيات في ادارة اوباما بدأوا يفهمون الواقع، أي ان الفلسطينيين غير جاهزين لاتفاق سلام ويفضلون مبادرات دولية مسنودة بعنف من الميدان.

ولكن كمحام خبير، يمكن لشير أن يمثل موقفين – حتى عندما يناقض الواحد الآخر. هكذا في "نظرة عليا" (مقال الكتروني لمعهد بحوث الامن القومي) في 23/11/2015، الذي كتبه بمشاركة آفنر هليفي، يشرح لماذا "عندما يتبين انه لا يمكن التوصل قريبا الى اتفاق مع الفلسطينيين، على اسرائيل أن تتخذ خطوة احادية الجانب" – ومن هنا تفهم اللا، أي ان شير نفسه لا يؤمن أن "المفتاح هو لدى اوباما"، وفي صيغة تستورد من الخارج وان استنتاجه بالتالي هو أنه يتعين على اسرائيل أن تعمل من طرف واحد. وفي ضوء تجربة فك الارتباط عن غزة ايضا، والتي لم تجلب لاسرائيل فضلا في المستوى الدولي أو الفلسطيني وفاقمت الوضع الامني لبلدات الجنوب، لا ينبغي استبعاد خطوات احادية الجانب على أن يحقق الامر المصلحة الاسرائيلية. يمكن الادعاء ان الكثير من الخطوات الناجحة لاسرائيل والحركة الصهيونية قبلها كانت "احادية الجانب" في جوهرها.

يتشارك شير وشريكه في موقف نتنياهو في أن كل تسوية يجب "ان تضمن الامن الشخصي لمواطني اسرائيل"، وفي هذا السياق يشيران الى أن على اسرائيل أن تواصل تواجدها العسكري في "يهودا والسامرة" وعلى طول الحدود الخارجية لاسرائيل. ولكن "الخطوات احادية الجانب" هي عنوان، ومن المهم فحص ما هي الامور المكتوبة تحتها. خطوة احادية الجانب ليست بالضرورة او فقط، اسمًا مرادفًا للانسحابات من المناطق، غير أن هذه خطوة يجب أن تنطوي على جملة من التغييرات في الوظائف الحكومية والادارية، خطوات امنية واقتصادية وكذا تفاهمات محلية ودولية على الاقل مع الولايات المتحدة وربما ايضا مع بعض من العالم العربي. ولكن شير وشريكه يفضلان ان يثبتا من جديد حقيقة القول ان "الشيطان يوجد في التفاصيل" حين يدقان مسبقا حقائق حول "اخلاء 100 الف مستوطن" ونقل المسؤولية الامنية للفلسطينيين في مناطق ب و ج. وهكذا فانهما لا يسهلان على من هو كفيل ان يقرر في المستقبل خطوة سياسية ذات مزايا احادية الجانب.