وسام لرئيس الاركان
هآرتس - بقلم: أوري مسغاف

لو كان الامر ممكنا لتوجب منح وسام لرئيس هيئة الاركان غادي آيزنكوت. خطة التسلح التي بلورتها هيئة الاركان تحت قيادته تعكس قدرة قيادية لامعة. الحديث لا يدور فقط عن خطة ادارة الموارد وتحديد الأولويات، بل عن جهد حقيقي وثوري احيانا وعن اعادة النظر، حيث لا يتردد في بعض الجوانب عن الدخول في مجال المبادئ والقيم.
في هذا المجال تبرز بالذات المبادرة الشجاعة لاغلاق الفرع المعرفي اليهودي في الحاخامية العسكرية. هذا الاغلاق قد لا يكون مقرونا بالفائدة الاقتصادية مثل ازالة غواصة من التشكيلة. وهو لا يرتقي الى مستوى التنازل عن "صوت الجيش"، لكنه في نفس الوقت يعتبر خطوة استراتيجية.
الفرع المعرفي اليهودي قائم منذ عام 2001 في الجيش الاسرائيلي. واتسع وانتفخ في العقد الاخير، حيث يقوم بتوسيع مجالات عمله وينسب لنفسه مسؤولية تعليم جنود الجيش الاسرائيلي المواضيع الغامضة مثل "الهوية" و"العرب" بلهفة مثل تلك التي كانت تخص المبشرين الذين رأوا النور. القائمين على هذا القسم يبادرون الى محاضرات لا حصر لها، ويقدمون توجيهات ودورات تهدف الى تعزيز البُعد القومي الحريدي.
يمكن تشبيه هذا القسم بلواء أو هيئة عمليات خاصة تعمل بجهد كبير من اجل سيطرة الدين على الجيش الاسرائيلي واخضاعه لآلهة الجيش. هذه العملية لا تتم فقط بالتغيير الذي يحدث في المجتمع والسياسة بل ايضا التغيير العميق في طابع عمل الجيش الاسرائيلي – تحويله من جيش يهدف الى الدفاع عن الدولة وحدودها في مواجهة جيوش نظامية الى قوة شرطية مسؤولة عن مناطق وسكان محتلين، تدافع في الاساس عن أمن المستوطنات والمستوطنين.
هذه قصة كبيرة. ففي اوساط الجمهور ووسائل الاعلام يُذكر فيها احيانا عنوان "تدين"، لا سيما في مجالات الحياة (خدمة النساء والحفاظ على السبت). البروفيسور يغيل ليفي من المتابعين والباحثين البارزين لمثلث الجيش – السياسة – المجتمع يأخذ خطوة الى الأمام. في كتابه الجديد "ثيوقراطية الجيش في اسرائيل"، يرسم ليفي الدخول والاختراق التدريجي والمنهجي للسلطات الدينية الى داخل قلب الجيش.
في هذا السياق يمكن القول عن قسم المعرفة اليهودية أو الحاخامية إنهما يقدمان الخدمات، وأسلاف آيزنكوت تحفظوا احيانا من اعمالهم، لكنهم فضلوا التغاضي أو الاكتفاء بالكبح الموضعي. في جميع الاحوال، البنية التي تحرك السيطرة الدينية على الجيش توجد خارج الجيش: عشرات المعاهد الدينية التي تؤهل للجيش قبل التجند، والتي تعمل في معظمها في المناطق المحتلة. هذه المؤسسات تحصل على الميزانيات من الدولة، إلا أنه ليس للجيش أو الدولة أي تأثير في المضامين التي يتم تدريسها هناك.
كتاب ليفي يتطرق ايضا الى نموذج آخر للتوجه الديني القومي المتطرف وهو كتيبة "كفير" المسؤولة عن الوضع الامني في الضفة الغربية، ومن ضمنها الناحل الحريدي، حيث يعمل الى جانبه عدد من الاطر التي تعتمد فقط على المستوطنين والمتدينين وتوجد تأثيرات مهمة للاحتكاك اليومي مع السكان الفلسطينيين. واذا أعاد آيزنكوت النظر في هذه القنبلة الموقوتة فسيكون مرشحا لوسام التميز.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد