توصية بتوسيع القاعدة الضريبية لتطال أصحاب المهن الحرة والمتهربين
خلال ندوة في معهد "ماس"

رام الله– الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش-
أوصى خبراء ماليون ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادي "ماس"، بتوسيع القاعدة الضريبية من خلال متابعة تحصيل الضريبة من أصحاب المهن الحرة والمتهربين من الضريبة حتى تاريخه، ومكافحة التهرب الضريبي من خلال إجراء تعديلات جوهرية في القانون وتجريم التهرب الضريبي، والنظر في مجموعة الحوافز الاقتصادية والاجتماعية وغيرها المقدمة للمكلفين بهدف تشجيع جميع مكلفي ضريبة الدخل على الالتزام الضريبي الطوعي وتقديم كشف الدخل السنوي طوعيا.
جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمها امس، معهد "ماس" لمناقشة النتائج الأولية لورقة السياسات التي أعدها الخبير المالي د. عاطف علاونة للمعهد بالشراكة مع الـ UNDP/PAPP وFCDO حول:" مشروع إصلاح قانون ضريبة الدخل"، بمشاركة مدير البحوث في "ماس" د. رابح مرار، والباحث مسيف جميل، وحضور رجال اعمال وممثلي شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص، وذلك في قاعة المعهد برام الله وعبر تقنية "زووم".
اعتماد الشرائح ونسب ضريبة الدخل للافراد والشركات
واوصى د. علاونة خلال عرضه نتائج الدراسة، باعتماد الشرائح ونسب ضريبة الدخل للافراد 5% لمن دخلهم من 1-90,000 شيقل، و10% لمن دخلهم 90,001-150,000 شيقل، و15% لمن دخلهم 150,001-270,000 شيقل، و20% لمن دخلهم 270,0001-350,000 شيقل، و25% لمن دخلهم يزيد على ذلك، كما تفرض ضريبة الدخل على الشركات، 15% على الشركات العاملة في قطاع الزراعة والتصنيع والتخزين والفنادق والمطاعم، 20% على القطاع العقاري والتجاري، 25% على قطاعات الاتصالات والبنوك والمؤسسات المالية.
وطالب بتوفير جميع متطلبات الدوائر الضريبية اللوجستية والبشرية والقانونية لمتابعة هذا الموضوع، وتقييم هيكلية الدوائر الضريبية الحالية وفاعليتها وأداءها بهدف تنفيذ إصلاح متكامل لنظام ضريبة الدخل وليس لقانون ضريبة الدخل فقط.
نتائج التحليل
واستعرض علاونة نتائج تحليل سيناريو تعديل القانون المقترح من قبل وزارة المالية والتي تشير إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة متدنية جدا بلغت 0.61% مقارنة بسيناريو الأساس، وارتفاع الاستهلاك بنسبة قليلة لدى جميع الفئات، حيث تزداد بنسبة 0.67% لفئة الدخل التي لا تتجاوز90 ألف شيقل، بينما ازدادت نسبة الاستهلاك للفئة الثانية من الدخل بنسبة 1.45%، أما الاستهلاك لدى الفئة الثالثة والرابعة فيزداد بنسبة 0.48% و0.86% على التوالي.
ويلاحظ علاونة، بأن حجم الإيرادات الحكومية تقل بنسبة 0.35% أي عكس ما تهدف إليه وزارة المالية، بينما يرتفع التوفير بنسبة 1.93% والعمالة بنسبة 0.09%. بالنسبة الى حجم الإنتاج القطاعي، تشير النتائج إلى ارتفاع الإنتاج بقطاع الزراعة والصناعة بنسبة 0.24% و0.34% على التوالي، بينما يزداد إنتاج القطاع العقاري بنسبة 0.97% ويعتبر الأعلى بين القطاعات مقارنة بارتفاع ضئيل لقطاع المواصلات والخدمات الأخرى والتي ارتفعت بنسبة 0.18% و0.68%على التوالي.
ويوضح د. علاونة، بان هذا الضعف في استجابة الاقتصاد، يعود للتعديل المقترح في أنه يؤدي فقط إلى انتقال جزء من الأفراد من الشريحة الثالثة إلى الثانية وجزء من الشريحة الثانية إلى الأولى، لكنه لا يعكس أي تغير جذري على هيكلية نظام ضريبة الدخل. كما أن الإيرادات الحكومية من ضريبة الدخل تنخفض، ولم يكن ارتفاع الإيرادات الأخرى كافياً لتعويض الخسارة لضعف استجابة الاستهلاك.
ويبين، وجود نتائج متفاوتة بالسيناريو الأول للدراسة مقارنة بسيناريو الأساس، إذ يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.75% فقط وكذلك يرتفع الاستهلاك لكل من الفئات الدنيا الأولى بنسبة 1.17%،1.57% و1.52% على التوالي، بينما يرتفع لفئة الدخل المرتفع بنسبة 0.66%. ارتفع إجمالي التوفير بنسبة 1.68% وحجم الإيرادات الحكومية بنسبة 0.8% والعمالة بنسبة 0.66% مقارنة بسيناريو الأساس.
ومن جانب الإنتاج، قال:"رتفع إنتاج القطاع الزراعي بنسبة 0.5% بينما ارتفع كل من الإنتاج الصناعي والبناء بنسبة 0.87% و0.94% على التوالي. كذلك ازداد إنتاج قطاع المواصلات والخدمات الأخرى بنسبة 0.25% و0.75% على التوالي".
لكنه اضاف:" إلا أن استجابة المتغيرات الاقتصادية في هذا السيناريو ما زالت متواضعة لأن نسبة الأفراد في الشريحة الأعلى التي تم إضافتها لا تتجاوز 3%. "
أما السيناريو الأخير، والذي يشمل نسب مختلفة من ضريبة الدخل على الشركات، فتشير النتائج إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.84% والعمالة بنسبة 1.95% وهذه النتائج تعتبر مرتفعة مقارنة بالسيناريوهات السابقة.
ويلاحظ علاونة، تحديدا بهذا السيناريو بأن الزيادة في حجم الاستهلاك عند ذوي الفئة الدنيا "ذوي الدخل الأقل من 90 ألف شيقل" أكثر من الزيادة بالفئات التي تليها وهذا يساعد على تعديل التفاوت الاجتماعي بين فئات المجتمع.
حجم الإيرادات الحكومية تزداد لارتفاع نسبة الضريبة على الأفراد ذوي الدخل المرتفع
ويستنتج د. علاونة، أن حجم الإيرادات الحكومية تزداد بنسبة 3.37% وهذا يعود إلى ارتفاع نسبة الضريبة على الأفراد ذوي الدخل المرتفع إضافة إلى ارتفاع نسبة العمالة والضريبة على الشركات المالية والمصارف والاتصالات التي تجني أرباحا عالية. ويرتفع مستوى الاستهلاك للفئة الدنيا بنسبة 1.84% مقارنة بسيناريو الأساس، بينما ازداد استهلاك كل من الفئة الثانية والثالثة بنسبة 2.81% و1.9% على التوالي فيما ارتفع الاستهلاك للفئتين العليا بنسبة 0.46% و0.11% على التوالي.
وقال: "لا تعتبر نتيجة السيناريو الأخير متعارضة مع النظرية خاصة أنه مع ارتفاع الضريبة على ذوي الدخل المرتفع ازداد حجم الاستهلاك لديهم ولكن بنسب أقل من الزيادة لدى الفئات الأخرى من أصحاب الدخل المتدني لانخفاض الميالحدي للاستهلاك لدى فئات الدخل المرتفع وارتفاعه لدى أصحاب الدخل المتدني. ويمكن تفسير ذلك بأن ذو الدخل المرتفع يحصلون أيضاً على جزء من دخلهم من عوائد الاستثمار".
ويتابع:" يمكن تفسير ذلك بأن ذوي الدخل المرتفع يحصلون أيضاً على جزء من دخلهم من عوائد الاستثمار. وبما أن إنتاج الشركات بالقطاع الزراعي ارتفع بنسبة%1.97 والصناعي بنسبة 3.72% والبناء بنسبة 1.00% والنقل والتخزين بنسبة 2.51% وباقي الخدمات بنسبة 1.51%، فهذا يعني بأن أرباح ودخل أصحاب الشركات ازداد وبالتالي ارتفعت قدرتهم الاستهلاكية والادخارية أيضا".
معدل الزيادة في الاستهلاك يقل مع ازدياد الدخل
ويلاحظ علاونة، من أن معدل الزيادة في الاستهلاك يقل مع ازدياد الدخل وهذا يتطابق مع نظرية المستهلك حيث أن معظم الدخل لذوي الدخل المرتفع يذهب للتوفير. أضف الى ذلك أن وجود ازدياد كبير في استهلاك الفئات ذات الدخل المتدني يعمل على تقليل الفجوة في الدخل داخل المجتمع ولو بشكل خفيف وهذا يكون إحدى أهداف السياسة المالية لدى الحكومات المتمثلة بإعادة توزيع الدخل، أما زيادة الإيرادات الحكومية فيمكن تفسيره من خلال النظرية الاقتصادية أيضاً، حيث أن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي انعكس في ارتفاع التشغيل والدخل وبالتالي ارتفاع في الدخل الخاضع للضريبة لجميع الفئات داخل النموذج. كما وأن ارتفاع نسبة الضريبة على أصحاب الدخل المرتفع إلى 20% وإضافة شريحة ثالثة لضريبة أرباح الشركات بنسبة ضريبة 25% ساعد في ارتفاع إيرادات ضريبة الدخل.
بدورهم اختلف ممثلو القطاع الخاص وبعض خبراء الاقتصاد ورجال الاعمال،مع النتائج التي عرضها د. علاونة، فبينما اكد عضو مجلس ادارة مركز التجارة الفلسطيني"بال تريد" عرفات عصفور، ان توصيات الباحث لم تختلف عن التوصيات التي طرحت عام 2011 على رئيس مجلس الوزراء الاسبق د. سلام فياض، وقال:"ندرك جميعا اننا لا نمتلك لا الارادة ولا الادوات لتطبيقها"، معتبرا تطبيق هذه التوصيات يعني هروب ما تبقى من المستثمرين في بورصة فلسطين والقطاعات الانتاجية والخدماتية الاخرى. داعيا الى متابعة المتهربين ضريبيا بالحوار والتفاوض معهم على نسبة ضريبيةمناسبة مقابل الغاء اعفاءات الاستثمار.
فان الخبير ورجل الاعمال سمير حليلة، قال:" مقدمون على ارتفاع كبير في الاسعار يؤثر على المستهلك والمنتج، في ظل تراجع مستمر في الناتج المحلي الاجمالي وصل الى 11,5% في العام 2020، لنأتي في نتائج الدراسة البحثية لنفرض اعباء ضريبية اضافية على مختلف الشرائح والشركات، فضلا على تآكل متأخرات القطاع الخاص،لذا فان الاقتصاد لن يستطيع التحمل اكثر مما تحمل، الا اذا كان هناك دراسة جدية حول عدالة جمع الايرادات الضريبية، وهناك اجحاف كبير ان تفرض ضريبية الدخل على قطاعات محددة من الشركات وليس على المبالغ".
مواضيع ذات صلة