شركات الاتصالات والانترنت الفلسطينية غير مهيأة بعد لمتطلبات تطبيقات تقنية الجيل الرابع
تحتاج كل منها الى استثمار حوالي 100 مليون دولار لاعادة تأهيل شبكاتها

• البشرية تتحدث الان عن الجيل السادس وفلسطين متأخرة بما يزيد على عقد من الزمن باستخدام آخر التقنيات في عالم الاتصالات الا وهو الجيل الخامس
• في حال توفر خدمات الجيل الرابع يجب الانتقال نحو التطبيق الكامل لمنظومة الحكومة الالكترونية
• دولة الاحتلال تمنع دخول الترددات للشركات المحلية وتأخير المعدات اللازمة لتشغيل خدمة الجيل الرابع
رام الله – الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - يبدو ان شركات الاتصالات الخلوية الفلسطينية غير مهيأة بعد لاستيعاب تطبيقات تقنية الجيل الرابع المتوقع الحصول عليها بحسب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات د. اسحق سدر خلال مدة تتراوح ما بين سنة الى سنة ونصف السنة، والتي تحتاج كل شركة الى استثمار قيمته تتراوح ما بين 50– 100 مليون دولار لتهيئة شبكاتها حتى تصبح جاهزة لاستيعاب تطبيقات الجيل الرابع.
لم تحدد الترددات اللازمة لتقديم الخدمة
وبهذا الصدد اكد الرئيس التنفيذي لجموعة شركات الاتصالات الفلسطينية عمار العكر، لـ "الحياة الاقتصادية" ان شركات الاتصالات والانترنت الفلسطينية غير مهيأة بعد لتطبيقات هذا الجيل".
وقال: "لسنا مستعدين بعد لاستيعاب تطبيقات تقنية الجيل الرابع، لذا المطلوب من الحكومة ممثلة بوزارة الاتصالات والجانب الاسرائيلي تحديد الترددات المتوفرة للشركات الفلسطينية لتقديم الخدمة، ومن ثم تصميم الشبكة بناء على الترددات المتوفرة، ويتم طلب المعدات الخاصة بهذه الشبكة، لذا الموضوع سيستغرق وقتا، ولغاية الان لم يتم تحديد الترددات بشكل نهائي من الجانب الاسرائيلي ولم يتم حسم موضوعها".
ويتوقع العكر ان "يتم تخصيص 50 مليون دولار كحد ادنى للاستثمار في الشبكة واعادة تأهيلها لتنسجم مع متطلبات تطبيقات تقنية الجيل الرابع، وهذا يعتمد على الترددات وكميتها وطبيعتها.
التفريق بين الحديث عن الحصول على الترددات وامتلاك الوسائل التقنية
بينما يرى وزير الاتصالات الاسبق د. صبري صيدم، انه يجب التفريق بين الحديث عن الحصول على الترددات وبين امتلاك الوسائل التقنية والمعدات اللازمة لتشغيل هذا النوع من الاتصالات، "اذ ان منح الرخصة يعني ان المانح يستطيع ان يفعل الاجهزة ذات العلاقة على التردد الممنوح له". اما امتلاك الاجهزة فهي قضية اخرى تحتاج الى تسهيلات اجرائية ضمن الترتيبات الاقتصادية التي وضعها اتفاق اوسلو في شقه الاقتصادي".
وقال: "ان تشغيل الجيل الرابع يحتاج تقنيا الى امرين، مواءمة بعض التجهيزات القائمة والمستخدمة في الجيل الثالث لترددات الجيل الرابع وامتلاك اجهزة جديدة تساهم في تشغيل هذا النوع من الجيل. وفي كلتا الحالتين فان الحصول على الموافقة هو الاجراء الاسرع، والحصول على معدات جديدة هو اجراء يحتاج الى فترة زمنية اطول خاصة في اطار بعض المحددات التي ستفرضها ربما اسرائيل".
فلسطين متأخرة بما يزيد تقريبا على عقد من الزمن
لكن د. صيدم، قال مستدركا: "في حال تشغيل الجيل الرابع يجب ان نأخذ بالاعتبار بان هناك فارقا زمنيا كبيرا ما بين الجيلين الثالث والرابع، حيث ولد الاول في عام 2003 بينما ولد الرابع في 2009، والبشرية ذاتها اعلنت عن استخدام تقنيات الجيل الخامس في عام 2019، وبالتالي تعتبر فلسطين متأخرة بما يزيد تقريبا على عقد من الزمن باستخدام آخر التقنيات في عالم الاتصالات الا وهو الجيل الخامس، خاصة ان البشرية تتحدث الان عن الجيل السادس".
وتابع قائلا: "لكن حصولنا عليه سيعني تقديم المزيد من الخدمات التي من شأنها تسريع العجلة الاقتصادية في توفير هذه الخدمات واتاحتها للجميع لتدعم الخدمات المتاحة في اطار الجيل الثالث ولتفعل خدمات جديدة غير موجودة ما سينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني ويشكل عائدات بعشرات ملايين الدولارات".
اطار موسع للخدمات يشمل التطبيق الكامل لمفهوم الحكومة الالكترونية
واضاف: "طالما تحدثنا عن مفهوم الحكومة الالكترونية الذي يستند على توفير كامل الخدمات الحكومية باستخدام وسائل الاتصالات كتجديد رخص السياقة واستصدار رخص البناء وتسجيل جوازات السفر او الحصول على التقارير الطبية او حتى ممارسة التطبب عن بعد، الان وفي عصر الكورونا فان الحديث الاكثر تركيزا يتجه باتجاهين رئيسيين الاتجاه التعليمي عبر الجامعات الافتراضية والصفوف والحصص الدراسية الافتراضية او الجانب الطبي في اطار التباعد والوقاية فاننا نحتاج الى متابعة الشؤون الصحية دون الحاجة للذهاب الى المستشفى ان امكن او العيادات حيثما امكن".
وبالتالي "فاننا نتحدث عن اطار موسع للخدمات يشمل التطبيق الكامل لمفهوم الحكومة الالكترونية وتوسيع اطار استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية وتعزيز مفهوم التطبب عن بعد، وهذا يقصي على الاطلاق القطاعات الاقتصادية والشبابية والادارية، وعليه هناك امكانية لتسريع العجلة في هذا الاتجاه مما سيكون له انعكاسات كبيرة" .
ودعا صيدم الحكومة في حال توفر خدمات الجيل الرابع الى الانتقال نحو التطبيق الكامل لمنظومة الحكومة الالكترونية، منوها الى ان التكنولوجيا تتغير بسرعة بين الحين والاخر "وعندما نتحدث عن الفترات الزمنية فاننا نتحدث عن اسابيع واشهر وليس عن سنوات".
الجيل الرابع يحقق تنفيذ وتعزيز وتطبيق الذكاء الاصطناعي
واضاف:"اود التذكير انه في عام 2003 عندما ولد الجيل الثالث كانت البشرية بدأت الحديث عن تقنيات الذكاء الاصطناعي ولكنها لم تكن في تلك الفترة قد اصبحت تمتلك القدرة بالحديث عن مفاهيم جديدة ولا مفهوم البحث في اطار البيانات، وعليه اليوم تغيرت وسائل التقانة والجيل الرابع يستطيع ان يحقق تنفيذ هذه التقنيات يعني تعزيز دراسة وتطبيق الذكاء الاصطناعي وتشغيل البرامج المستندة لهذا النوع من التكنولوجيا، وايضا تعزيز مفهوم الحوسبة السحوبية والبحث في البيانات، كذلك التكنولوجيا تغيرت ربما نحن في فلسطين لصغر الاقتصاد الوطني وعدم امكانية استخدام هذه التقنيات لم نلمسها بصورة مباشرة ولكن اليوم استخداماتها كبيرة جدا، وعندما يبدأ تشغيل تقنية الجيل الرابع سيشهد الناس اختلافا كبيرا ما بين جيلين من الاتصالات.
وقال: "الان في الجيل الخامس الذي ينتقل نحو تطوير هذه التقنيات، ولكن الاهم هو تخفيف اعتماد الانسان على الاحتكاك المباشر، وعليه سيتعزز الجيل الخامس بتكنولوجيا جديدة تعرف بتعلم الالة بحيث تتولى ادارة شؤون الانسان وحياته اليومية دون ان يحتاج الى الاحتكاك البشري المباشرة".

الجانب الاسرائيلي يمنع دخول الترددات للشركات الفلسطينية
من جهتها قالت مدير عام اتحاد شركات انظمة المعلومات الفلسطينية "بيتا" اماني معدي: "ان دولة الاحتلال الاسرائيلي تمنع دخول الترددات للشركات المحلية وتأخير المعدات اللازمة لتشغيل خدمة الجيل الرابع كل ذلك يجعلنا متأخرين في الكثير من القضايا المرتبطة بالبعد السياسي بشكل رئيسي" .

أما رجل الاعمال سمير حليلة، فاكد ان الشركات ستحتاج الى حوالي سنة الى ان تتأقلم على البنية التحتية المطلوبة للجيل الرابع، "والنقطة الاهم ان الشركتين "جوال واوريدو" لم تعملا بنية تحتية مشتركة كل منهما اشتغلت وحدها بمعزل عن الاخرى".
ودعا حليلة، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للبدء بمفاوضات مع الشركتين لترى مدى تأثير ذلك على التسعيرة ونوعية وجودة الخدمة وما المطلوب للبنية التحتية.
مواضيع ذات صلة