جيران على مقاسهم
هآرتس- عمير فوكس

بحق تعصف البلاد بسبب الفيلم العنصري لشركة "بايمان"، التي تسوق مشروع "كرميه غات" في كريات غات للصهاينة المتدينين. الفيلم يصور الشرقيين كمثار سخرية وجهلة ويختم بالجملة القاطعة: "أنتم ايضا تحلمون ببيت خاص بكم؟ هل تريدون جيران على مقاسكم؟ للابسي القبعات المنسوجة يوجد بيت جديد". هذا الفيلم أثار موجة من الاستنكارات بما في ذلك الشركة نفسها التي حاولت التنصل من المسؤولية وقامت بانزاله عن الشبكة. ظهرت ايضا اتهامات ضد الجمهور الديني القومي بأنه عنصري ومتعالٍ.
لكن يجب قول الحقيقة وهي أن العنصرية في اسرائيل ليست ملكا للجمهور الديني القومي فقط. فالعنصريين والمتعالين يوجدون ايضا في اوساط العلمانيين. المشكلة أكثر عمقا. الفيلم يعكس بشكل عملي رغبة المواطنين في الدولة بالعيش في مجموعات متجانسة والحصول على صلاحيات لاستبعاد مجموعات سكانية غير ملائمة حسب رأيه الى خارج اليشوف. وفي الوقت الذي اصطدمت فيه العنصرية الموجودة في فيلم الدعاية لبيع الشقق في كرميه غات بالاستهزاء والرفض فان العنصرية والاستبعاد اللذين يحدثان في لجان القبول في اليشوفيم الصغار تحظى بالمصادقة والغطاء القانوني.
قانون لجان الاستقبال تم سنه في 2011 وهو يسمح برفض مرشح ليشوف صغير على أساس غياب الملاءمة "للنسيج الاجتماعي الثقافي لليشوف". ويبدو أن هذا كان هدف من قام بانتاج الفيلم وهو السماح للناس باختيار الجيران على مقاسهم وضمان عدم دخول غير الملائمين حسب رأيهم: الشرقيين، العرب، المهاجرين، عائلات أحادية الأب وجمهور آخر غير مرغوب فيه.
العنصرية في الفيلم تكشف عن الجهاز الفاسد الذي تنشئه القوة الحاصل عليها الشخص لاختيار جاره، أشبه بالمال السائب الذي يجلب السارق: حتى لو كان غير عنصري بشكل عام، حتى لو رأى نفسه شخصا متحضرا وليبراليا ويقبل الآخر، الغريب أنه سيتم اختيار مرشحين شبيهين ينتمون لنفس المجموعة التي ينتمي اليها. صحيح أنه ليست كل اللجان تتصرف بهذا الشكل، لكن القانون نفسه لا يعطي فقط صبغة قانونية للاستبعاد والعنصرية، بل ايضا يُحفزها ويشجع عليها.
لذلك، نأمل أن تقوم الكنيست بالغاء قانون لجان القبول أو على الأقل أن تقلص الأسباب التي تسمح بالاستبعاد على أساس "عدم الملاءمة". الشخص الذي يسكن في اليشوف ولا يخضع لقانون لجان القبول (كريات غات مثلا) لا توجد له أحقية لاختيار "جيران على مقاسه"، وهذا جيد. يجب منع حدوث ذلك في اليشوفيم الصغيرة لأن هذا هذا يلحق الضرر باحترام الانسان الذي يتم رفضه بسبب انتمائه لهذه المجموعة أو تلك. هذا اضافة الى الحاق الضرر بخصوصية المرشح – لأن عملية التصنيف تشمل النبش في خصوصية المرشح، التنازل عن السرية الطبية وكشف تفاصيل حياته وشخصيته أمام جيرانه المستقبليين.
اذا أرادت الكنيست بث رسالة الحرب على الاستبعاد والعنصرية فان عليها اعادة النظر في امكانية الغاء هذا القانون. وطالما أنها لا تفعل ذلك فلا يجب الاستغراب من ظواهر شبيهة لتلك التي تم اكتشافها في الآونة الاخيرة. لقد كانت ظواهر مشابهة في الماضي مثل اشتراط بيع الشقق بأن لا يتم تأجيرها أو بيعها للاثيوبيين، و "رسالة الحاخامات" في صفد التي منعت تأجير الشقق للعرب. إن مناهضة العنصرية تجاه الشرقيين في "كرميه غات" والصمت على التمييز في السكن برعاية قانون لجان القبول ما هي إلا تلون.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد