على أبواب نهضة ميرتس - هآرتس
بقلم: دمتري شومسكي

صحيح أن مقالة تسيبي ليفني التي نشرت على موقع "هآرتس" في 9/11 جاءت ردا على مقالة لرفيف دروكر حول فشلها في المفاوضات مع الفلسطينيين. الرد لم يثر أي نقاش لدى بقايا معسكر اليسار، الامر الذي يعكس مستوى اليأس في هذا المعسكر. لكن مقالة ليفني فيها ما يبعث على الأمل، حيث من خلالها يمكن الاشارة بوضوح الى السبب الرئيس لتراجع قوة اليسار – الذي هو حزب ميرتس – وتحديد الاتجاه الفكري - السياسي من اجل توسيع صفوف مؤيدي الحزب.
ما الذي لم يقل عن ميرتس في اطار الحملات ضده في السنوات الاخيرة وبعد كارثة باراك؟ متعال، أبيض ومفصول عن الجمهور.
لكن مثلما هي الحال في التاريخ البعيد أو القريب، هي هكذا في الحاضر. فبغض النظر عن مدى التعقيد، فان التفسير لهذا التطور السياسي أو ذاك موجود احيانا على السطح، ومن اجل الوصول اليه لا حاجة الى افتراضات مجردة. حيث أنه لتراجع ميرتس في السنوات الاخيرة يوجد سبب رئيس وهو أن تسيبي ليفني قدمت نفسها كبديل سياسي واقعي لميرتس واستقطبت الى جانبها جزء من مؤيدي التقسيم العادل للبلاد. وهذا حدث ايضا في الانتخابات الاخيرة بعد أن انضمت الى "المعسكر الصهيوني".
في مقالة الرد على دروكر تحطمت الصورة تماما: "هدفي من المفاوضات"، كتبت ليفني، "لم يكن أبدا اقامة الدولة الفلسطينية، بل أولا وقبل كل شيء الحفاظ على أمن اسرائيل". هذا يعني أن ليفني لا تجد أي صلة بين تحرير الشعب الفلسطيني من الاستعباد القومي المذل، وتحقيق مصيره في اطار حدود قابلة للحياة وبين تحقيق الامن بالنسبة لاسرائيل.
يجب التأكيد على هذه النقطة. فلم يسبق أن أوضحت ليفني بهذا القدر من الوضوح، وهذا ليس صدفة، حيث أن أحد مبادئ ميرتس الاساسية هو أن التقسيم المتساوي للبلاد بين الشعبين هو أمر حيوي جدا لأمن دولة اسرائيل. ليفني نجحت في تشويش المسافة بين موقفها الذي يعتبر أنه لا صلة بين الحياة المستقبلية لدولة اسرائيل كدولة قومية آمنة تحظى بالشرعية الدولية الواسعة وبين الحرية الوطنية للشعب الفلسطيني. حسب موقف ميرتس الذي يعتبر أن هذا الامر صحيح ومطلوب من الناحية المنطقية والاخلاقية والواقعية. هكذا أخذت ليفني من مؤيدي ميرتس مرة تلو الاخرى، انتخابات تلو الانتخابات.
وها هو القناع يزول ليتبين أن ليفني طرحت موضوع تقسيم البلاد من اجل استقطاب ناخبي ميرتس، وليس بسبب رؤيا سياسية للمساواة والأمن كأمور يجب النضال من اجلها. على ضوء ذلك آمل أن يعود مؤيدي موقف ميرتس لتأييده من جديد، لا سيما وأنه الحزب الوحيد في اسرائيل الذي يتمسك بشكل قاطع بمبدأ المساواة في الحقوق القومية بين اليهود الاسرائيليين وبين العرب الفلسطينيين.
يجب على ميرتس أن يعود ويصادق على تمسكه بهذا المبدأ، والتشديد ايضا على أن فكرة تحرير الشعب الفلسطيني من القمع والاستعباد هي فكرة صحيحة، وهذا الامر لا يمكنه أن يشكل أداة في لعبة سياسية انتخابية، بل أساس لخطة سياسية – أمنية من اجل انقاذ اسرائيل من الخطر الوجودي الذي يواجه أي شعب يسمح لنفسه باستعباد شعب آخر وسحق مبدأ حق تقرير المصير.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد