ترددات الجيل الثالث في مناطق السلطة.. تساؤلات أكثر من الاجابات
المشغلون الفلسطينيون يخسرون 80 - 100 مليون دولار سنويا بسبب عدم وجود ترددات الجيل الثالث، و شركات المحمول الاسرائيلية تنشط في المناطق الفلسطينية ولا تدفع ضرائب للسلطة خلافا للبند الرابع في اتفاق اوسلو.

الحياة الجديدة - التصريح القصير والعاجل الذي نشره مؤخرا منسق شؤون الحكومة (الاسرائيلية) في المناطق حمل الى المواطنين الاسرائيليين خبر اتفاق التفاهمات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لنشر شبكة الهاتف المحمول من الجيل الثالث في مناطق السلطة. التصريح، الذي صادق عليه منسق شؤون المناطق الميجر جنرال يوآف( بولي) مردخاي، يطرح تساؤلات أكثر من الاجابات، ومن اجل فهم مغزاه يتوجب ان نأخذ بالحسبان حقيقة انه خلافا للسيادة الاسرائيلية، التي اطلقت فيها خدمة الجيل الثالث منذ العام 2006 – فإن الهاتف المحمول في السلطة الفلسطينية ما زال عالقا في عصر الجيل الثاني.
فمع شبكات الجيل الثاني التي لا تتيح اجراء اتصالات بسرعة معقولة وبأسعار لا تتناسب مع مستوى الخدمة، يشعر زبائن الهاتف المحمول للمشغل الفلسطيني وكأنهم قابعين في منتصف العقد الماضي. من دون تخصيص للترددات لخدمة الهاتف المحمول المحلي، فإن سكان السلطة الفلسطينية يظلون رهائن بأيدي حكومة اسرائيل، التي تملك المسؤولية الكاملة عن ترددات الهاتف المحمول في المناطق. ان الهواتف الذكية التي بحوزتهم، ويوجد الكثير منها، لا تتيح لهم التصفح السريع والتطبيقات الأساسية مثل الملاحة أو ارسال الصور – وهي الخدمات التي تعتبر تافهة بالنسبة للاسرائيليين.
في اعقاب هذا التصريح الاسرائيلي سارعت منظمة (ITU)، دائرة الاتصالات التابعة للأمم المتحدة، لنشر بيان، من الممكن الاستدلال منه ان التردد الذي هو في مجال الـ 2100 ميجا – هيرتس سيمنح للمشغلين الموجودين – الوطنية وجوال (العائدة للشركة العالمية بالتل). وجاء في بيان الأمم المتحدة "ان المشغلين الفلسطينيين بإمكانهم ان يقيموا شبكات وسيطة واسعة للهاتف المحمول بطريقة مستقلة تماما عن السلطات الاسرائيلية وتحت ادارة فلسطينية". ومع ذلك، فإنه من الصحيح لغاية الآن ان بالتل لم تصدر تقريرا للبورصة حول قبول الترددات الجديدة. على الرغم من الشكوك المفهومة – يجب ان نأمل ان الأمور هذه المرة حقيقية وانه سيتم إصلاح الظلم.
قبل عدة أيام من نشر التصريح الاسرائيلي، توجه (The Marker) الى منسق شؤون المناطق، والتصريح الرسمي كان الرد الوحيد لسلسلة الاسئلة التي وجهت له. ومن بين الأمور الاخرى تم سؤاله: متى سيتم تسليم التردد للفلسطينيين؟ وهو الاجراء الذي استمر في الماضي لسنوات. كما تم سؤاله: لماذا يتلقى الفلسطينيون تردد الجيل الثالث فقط، في حين ان العالم بأجمعه يعمل وفقا للجيل الرابع؟ وكم ترددا سيتم نقلها للفلسطينيين؟ اذا كانت النية نقل قطاع ضيق من الترددات – فإنه لن يكون لذلك تأثير كبير على سعة النطاق. والأمر يشبه شق مسار للعربات بينما الأمر يتطلب طرق سريعة (اوتوسترادات).
ولكن من اجل ان نفهم التصريح الاحتفالي من الاسبوع قبل الماضي، ولكي نأخذه بصورة محدودة الضمان، يتوجب معرفة التاريخ القريب لسوق الاتصالات الفلسطيني.
تتابع دولة اسرائيل، التي تملك السيادة على المناطق التي تقع تحت الحكم العسكري الاسرائيلي منذ العام 1967 في الضفة الغربية، وعلى مدار السنوات، تخصيص الترددات الخاصة لاستخدام السلطة الفلسطينية، الترددات التي بموجبها من الممكن تزويد خدمات الجيل الثالث والرابع للهاتف المحمول. والمسؤول عن هذه الترددات في السلطة هي وزارة الاتصالات الاسرائيلية و"الادارة المدنية"، وهم ملزمون بتطوير خدمات تكنولوجية في السلطة بحكم السيادة وبموجب القانون الدولي، وكذلك وفقا لاتفاق اوسلو.
في منتصف آب من هذا العام، وبعد ما لا يقل عن خمس سنوات من التأخير، حصل لقاء بين مندوبي وزارة الاتصالات والتكنولوجيا الفلسطينية وبين مندوبين حكوميين من اسرائيل، ومن بينهم مندوبي وزارة الاتصالات. وموضوع المحادثات كان تخصيص ترددات للسلطة الفلسطينية لتطوير خدمات الجيل الثالث والرابع للهاتف المحمول.
ووفقا لوكالة انباء "معا"، فإن من ترأس اللقاءات من الجانب الفلسطيني هو وكيل وزير الاتصالات، سليمان الزهيري، وحسب اقواله "فإن اسرائيل اقترحت ان يستخدم الفلسطينيون الشبكات الاسرائيلية، لكننا رفضنا هذا الاقتراح. فجميع البنى التحتية للشركات الاسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية هي غير قانونية ويجب إزالتها".
كما المح الزهيري الى سبب تجفيف الترددات في الجانب الفلسطيني قائلا "اذا رفضت الشركات الفلسطينية تلقي ترددات الجيل الرابع، فلن يكون من مفر أمام الزبائن الا بالانضمام للشركات الاسرائيلية، الأمر الذي من شأنه ان يلحق الضرر للاقتصاد الفلسطيني". ومع ذلك، فقد أشار الزهيري الى انه تم تسجيل انطلاقة، وان المسؤولين الاسرائيليين وافقوا على مبدأ تخصيص ترددات جديدة للسلطة الفلسطينية.
في كل ما يتعلق بالترددات المخصصة للشركات الاسرائيلية لم يتم على مدار سنوات تسجيل مشاكل جوهرية، والدولة عرفت كيفية تخصيص ترددات للمشغلين – في العام 2011 اقامت الدولة مركزا اضافيا لترددات الجيل الثالث (في منطقة 2100 ميجا – هيرتس)، والذي دخلت في اعقابه الى السوق شركتي محمول جديدة. وفي بداية العام الحالي اقامت الدولة مركزا آخر، لترددات الجيل الرابع، وتم تخصيص 40 ميجا – هيرتس اضافية لشركات المحمول، وحظيت ست شركات بـ "مسارات افتراضية" للتصفح السريع. الا انه وفي كلا الاجرائين تم تناسي المسؤولية الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وانهم لن يتمكنوا من السفر على اوتوستراد المعلومات.
ما وراء الخط الأخضر تعمل شركتي هواتف محمولة فلسطينية. الأولى والأكبر وهي جوال، شركة التابعة لبالتل (شركة الاتصالات الفلسطينية). وتخدم شركة جوال حوالي 2.75 مليون زبون في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبالتل هي الشركة العامة التي تباع في سوق الأوراق المالية في نابلس، ويعادل سوقها مليار دولار. فيما عدا مشغل المحمول الخاص بها، يوجد للشركة ايضا 400 ألف زبون هاتف ارضي و260 ألف زبون انترنت. وتشغل الشركة 3 آلاف مستخدم (تقريبا كبارتنر وبلفون الاسرائيليتين)، وهي المشغل الثاني الأكبر في السلطة الفلسطينية، بعد السلطة نفسها. والشركة تعتبر عملاقة بالمقاييس الفلسطينية وتعادل 33 بالمئة من نشاطات البورصة الفلسطينية بمجموعها. ومن بين زبائن المحمول للشركة حوالي 10 بالمئة هم زبائن ائتمان (الفاتورة) الا ان الأغلبية يتحدثون بواسطة الشحن المسبق (Pre–Paid). ويدفع الزبون الفلسطيني بالمتوسط لجوال حوالي 8.1 دينار اردني والتي تعادل 45 شيقل شهريا.
الشركة الثانية هي الوطنية. والشركة مملوكة لـ (Ooredo) القطرية، شركة عالمية مع شركات للهاتف المحمول في بلاد عديدة بما في ذلك، بورما، تونس، الجزائر ودول اخرى. والشركة اقامت نشاطات في السلطة الفلسطينية في العام 2009، بتأخير نحو خمس أشهر عن موعد تلقي الترخيص، حيث تم احتجاز التجهيزات الرئيسية لها من قبل الجمارك الاسرائيلية، او هكذا تم الادعاء. ويوجد للشركة 620 ألف زبون للهاتف المحمول. ويدفع الزبون 32.23 ريال قطري، اي ما يعادل 35 شيقل شهريا. وتشغل الشركة 420 مستخدما ونسبة الـ EBITDA عندها هي 15 بالمئة (ولغرض المقارنة ففي بارتنر 19 بالمئة). وعلى عكس جوال، فإن اسرائيل منعت الوطنية من العمل في قطاع غزة.
البنى التحتية للاتصالات، وخاصة مشكلة الترددات، هي حديث الساعة في اوساط الفلسطينيين. وعلى ضوء التقارير الأخيرة حول الاتصالات بين الطرفين، تناولت مجموعة البحث (Think Tank) الشبكة الفلسطينية – الأميركية هذه القضية بتوسع، وهي منظمة دون اهداف ربحية تعمل من واشنطن. فقد نشرت الشركة دراسة كبيرة حول موضوع نطاق الـ ICT) Information and Communications Technology) في المناطق، وتقدر ان المشغلين الفلسطينيين يخسرون سنويا 80 - 100 مليون دولار بسبب عدم وجود ترددات الجيل الثالث.
وانطلقت الدراسة من نقطة الافتراض ان نطاق الـ ICT هو الدعامة الأساسية للقطاعات الأخرى، ومن ضمنها الصناعة، الزراعة، المواصلات، الصحة، التعليم، الادراة، التجارة، البنوك، السياحة وغيرها، ويستخدم كرافعة نمو بالنسبة لها. ووفقا للدراسة، فإن قطاع الـ ICT ، ساعد في التغلب على النمو الاقتصادي المحدود في ظروف الاحتلال، وهو يعادل حوالي 5.6 من مجموع الناتج.
اذن اين تكمن المشكلة؟ مجموعة الدارسين قامت بتعداد عدة قضايا. اولها، الترددات، فاسرائيل، كما ورد، لا تطلق الترددات للسلطة الفلسطينية، ونتيجة لذلك فما زال سوق خدمات المحمول هناك غير متطور، على الرغم من جميع التأثيرات لذلك. فجوال حصلت من اسرائيل على تردد بحجم 4.8 ميجا هيرتس عند قيامها في العام 1999. حيث كانت تعد الشركة آنذاك 120 ألف زبون، الا ان عدد المشاركين تضاعف منذ ذلك الوقت 20 مرة، وما زالت الشركة تملك نفس حجم الترددات. ولغرض المقارنة، فإن سيلكوم مع عدد مشابه من الزبائن تستحوذ على 40 ميجا هيرتس من الترددات. وجاء في التقرير "من أجل مواجهة الضغط على التردد، يضطر المشغل للقيام باستثمارات أكثر في بناء مواقع الانترنت".
ووفقا للشبكة، فإن من يكسب من خنق المشغلين الفلسطينيين في المناطق هم المشغلون الاسرائيليون: "فيسمح للشركات الاسرائيلية كما هو معروف ببناء مواقع للجيل الثالث، وهذا يتم في المستوطنات، واحيانا ايضا على اراضي فلسطينية خاصة، وفي المقابل، فإن المشغلين الفلسطينيين ممنوعون من بناء مواقع للانترنت في المناطق المصنفة (ج) (مناطق تحت السيطرة الاسرائيلية، وهي تعادل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية). وبسبب النقص في المواقع، فهناك مناطق لا تستقبل هواتف نقالة مستقلة في المناطق – على سبيل المثال بين نابلس ورام الله.
ففي هذه المناطق يضطر المشغلون الفلسطينيون للتجوال على الشبكات الاسرائيلية، ما يمنحها دخلا اضافيا، حتى ولو كانت المكالمة بين زبائن فلسطينيين. بالاضافة، الى ان شركات المحمول الاسرائيلية، وخاصة سيلكوم وبارتنر، تقوم ببيع بطاقات SIM في الضفة مع الجيل الرابع. والتقديرات هي ان هناك 20 – 40 بالمئة من سوق الاتصالات الفلسطيني يتم تزويده عبر الشركات الاسرائيلية. وخلافا للبند الرابع في اتفاق اوسلو، فإن هذه الشركات لا تقوم بدفع الضرائب عن ذلك للسلطة الفلسطينية. وتقدر ضريبة القيمة المضافة على بيع بطاقات الـSIM في الضفة بحوالي 10 - 40 مليون دولار خسارة للسلطة.
هوائية المحمول التي تحولت الى بؤرة استيطانية
الباحث في شؤون الاستيطان درور اتكس قام بفحص قضية الانترنت المحمول للشركات الاسرائيلية في المناطق. وقال "فيما عدا ذلك فإنه وفي جزء كبير من الحالات لم يتم أي تخطيط تقني مسبق لاقامة هذه الهوائيات، والكثير منها، أي حوالي 170 توجد على اراضي فلسطينية خاصة". على ما يبدو ان الشركات الاسرائيلية ازعجت وعثرت على صاحب الأرض ووقعت معه على عقد (اجراء معقد جدا) كما تفعل في اسرائيل السيادية، الا انه في جزء قليل من الحالات، فإن الشركات لا تقوم بدفع رسوم تأجير لأصحاب الأرض الفلسطينيين.
والحالة الأكثر شهرة بهذا الخصوص هي إقامة بؤرة ميغرون الاستيطانية على موقع لهوائي تابع لشركة بارتنر أقيم على التلة. ويقول اتكس "النجاح الذي تم في ميغرون جر وراءه تقليد، بما في ذلك استخدام هوائيات شبيهة" ويضرب اتكس مثالا على ذلك انه تم توسيع مستوطنة معاليه مخماس على حساب اراضي قرية دير دبوان، وكذلك توسيع مستوطنة بيت ايل على حساب اراضي قرية دورا القرع.
رفضت شركات المحمول الاسرائيلية الرد على الأسئلة المتعلقة بنشاطاتها في المناطق بدعوى الأسرار التجارية. وجزء منها قالت انها لا تسوق بطاقات الـ SIMفي الضفة الغربية، ولكن هناك تسريب لهذه البطاقات للمناطق، ولا تقع تحت سيطرة الشركة. ولم يتم الادلاء بمعلومات بالنسبة لعدد الهوائيات التابعة لهذه الشركات المقامة في المناطق وعن التجوال الداخلي – القطري.
تناولت دراسة الشبكة قضية اضافية ذات اشكالية تتعلق ببناء الشبكة. فاسرائيل منعت السلطة من السيطرة على مفاتيح رئيسية لشركات المحمول أو لمزودات الانترنت في المنطقة المصنفة (أ). ولهذا السبب، فإن المفتاح الرئيسي للشركة الوطنية يوجد في القدس الشرقية، وجوال على ما يبدو انها الشركة الوحيدة في العالم التي لا يوجد المفتاح الخاص بها في نفس الدولة، والمفتاحين التابعين لها يوجدان في الأردن ولندن.
تحدثنا مع سام بحور، احد محرري التقرير.
- ما الذي دفع بك لكتابة التقرير؟
"كما ترون، فإن الفلسطينيين هم من عشاق التكنولوجيا، وشاهدت هنا الكثير من الهواتف الذكية المتطورة اكثر مما رأيت في الولايات المتحدة. فالشبان، كما هو حال الشبان في جميع انحاء العالم، يتطلعون دائما الى مواكبة آخر التطورات. والمشكلة ان هذه الامكانية غير موجودة هنا. لا يوجد تصفح للجوال لأنه لا يوجد إذن من الجانب الاسرائيلي باستخدام ترددات الجيل الثالث في السلطة الفلسطينية. فالأشخاص هنا بإمكانهم التصفح عندما يكونوا مرتبطين بالـ "واي فاي"، ويوجد "واي فاي" في المدن الفلسطينية، ولكن في النهاية فإن هذه تكنولوجيا محدودة ومرتبطة بمكان.
بالنسبة للفلسطينيين، فبسبب تجزئة المناطق، الضفة عن غزة، الضفة والقدس الشرقية، وداخل الضفة نفسها، وكما معروف بين الضفة والخارج – فهناك اهمية كبرى للمشاريع التكنولوجية، ولكن حتى هذا ممنوع علينا. فمن يزود الخدمة فعلا في السلطة الفلسطينية هي شركات المحمول الاسرائيلية، والتي لا تملك ترخيصا لتزويد الخدمات من السلطة- وهذا يتم بشكل مخالف لاتفاق اوسلو.
ولكن هناك حجة مضادة قوية، الحجة الأمنية. فدائما من الممكن التذرع انه من الممكن التخطيط لعملية بواسطة الهواتف الذكية.
"ما الفرق اذا قمت بذلك عن طريق الشبكة الاسرائيلية؟ وعلى اية حال فإن جميع الشبكة خاضعة للرقابة. عندما تتصل بي من رام الله فانك تطلب 02. فشبكة الهاتف خاصتنا تعمل في جميع محيط المواجهة وعلى ما يبدو ان في ذلك سبب وجيه.
- على ما يبدو انكم الآن قد حصلتم على تردد الجيل الثالث؟
"بعد عقد من المراوغة يبدو اننا نعم قد حصلنا على التردد، تردد تكنولوجي في نهاية طريقه. اهلا وسهلا للحياة تحت الاحتلال العسكري".
من غير الواضح ما هو سبب التمييز. فلاسرائيل مصلحة بوجود تطور في تكنولوجيا المعلومات في السلطة. فاسرائيل ترغب في رؤية، سلطة مزدهرة اقتصاديا مع شركات مبتدئة، وصناعات في مجال التكنولوجيا المتقدمة للشبان، اعمال على المستوى الدولي وما شابه. ان التمييز في مجال تخصيص الترددات يذكر بالتمييز الممارس تجاه الفلسطينيين في الضفة في مجال المياه والموارد. والتردد هو مورد اكثر صعوبة، لأنه لا يرى بالعين، ولكنه مورد يتناقص في جميع العالم، ويعادل للدولة مليارات كثيرة.
يوجد كما هو معروف قضايا اخطر من الخصخصة المرتبطة بهيكل شبكات الاتصال الفلسطينية. وحول هذه القضية عقبت مؤخرا منظمة (EFF) ، التي تعمل في مجال الحقوق الرقمية المهمة في العالم. لقد عملت الـ EFF "بلو أب" على دراسة الشبكة، وتطرقت لموضوع الخصخصة، او غيابها على وجه الدقة، في مناطق السلطة. فعلى سبيل المثال، تم طرح تفسير ان اسرائيل تؤخر نشر شبكة الجيل الثالث في الضفة بسبب ان اسلوب البث في الجيل الثاني أسهل للتصنت.
باحثون فلسطينيون يقترحون الانفصال عن اسرائيل
اقترحت مجموعة الدراسات الفلسطينية، هي الأخرى عدة خطوات، جزء منها متطرف، والتي يتوجب على السلطة اتخاذها من اجل مواجهة التحدي الناجم عن تضييق قطاع التكنولوجيا بشكل عام ويخنق الترددات بشكل خاص.
ووفقا لأقوالهم، فإنه يتوجب على اسرائيل قبل كل شيء ان ترفع يدها عن قطاع الـ ICT الفلسطيني. وكتبوا "على السلطة ان تحصل على امكانية الوصول الى جميع الترددات وبوابات الاتصال الدولي دون اي ارتباط باسرائيل". وحسب الذين كتبوا، على السلطة ان تقوم بتفعيل جماعات ضغط على مؤسسات الـ ITU حول الموضوع. "المجتمع الدولي هو العنصر الرئيسي في هذا الموضوع. والشركات في الاتحاد الاوروبي، كما هو الحال في الولايات المتحدة ودول اخرى، تدعم ضمان حق الفلسطينيين في الموضوع عن طريق الـ ITU وهيئات دولية اخرى. كما يقترحون ان يعاقب المجتمع الدولي اسرائيل بخصوص قطاع الاتصالات الخاص بها، فعلى سبيل المثال عن طريق رفع تعرفة التجوال الدولي الذي اشترته اسرائيل.
كما يقترحون تشجيع شركات التكنولوجيا من العالم العربي عبر الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الفلسطينية وتطويرها. "بإمكان الشركات من جميع انحاء العالم لعب دور رئيسي في تطوير هذا القطاع في حال قامت بتوجيه الموارد من خارج فلسطين اليها. بالاضافة الى ذلك فإنه يتوجب على قطاع الـ ICT الفلسطيني ان يطمح للتجارة المباشرة مع العالم الخارجي".
والنقطة الأكثر اهمية، فإنهم في الشبكة يقولون ان هناك مجال لنشاطات على مستوى البلديات لتطوير الاتصالات في السلطة الفلسطينية. ويدعون السلطات للانسحاب من الألياف البصرية واقامة مواقع "واي فاي" عامة كبديل لشبكات المحمول. كما يدعون الى تطوير شبكة الهندسة (Mesh)، التي هي شبكات يتم تشغيلها من جهاز الى جهاز وغير مرتبطة بالانترنت عبر مفتاح رئيسي.
----------
بقلم: اميتاي زيف
عن "ذي ماركر"
مواضيع ذات صلة