في انتظار عودة الشهيد!

رام الله- عزيزة ظاهر- الحياة الجديدة- من يحرر جسدي من صقيع أشد عليه من الموت، ومن ينتشل رفاتي من مقبرة يسمونها مقبرة الأرقام، من يقرأ على روحي الفاتحة، من يوصلني إلى قبر جميل فوق جبل، وينقش على شاهده اسمي الرباعي، كل ما أتمناه جنازة أنتمي إليها وتنتمي إلي، وصوت مؤذن في المغيب.
أحتاج إلى أن يكتمل موتي ونومي وقهوتي وصلاة جنازتي، فليل ثلاجات الموتى ليس كأي ليل، بارد متجمد، وليل مقبرة الأرقام مخيف مخنوق الأنفاس، لا سماء ولا هواء، هو السجن الأكثر قسوة علي من السجن، هذا هو حال لسان الشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام.
وفي انتظار عودة الشهداء، أمهات أرهق أجسادهن طول الانتظار، وآباء تحجرت دموعهم في المآقي، وأرامل بسن الشباب، وأطفال عيونهم شاردة تقرأ مستقبلا مجهولا، هذا هو حال المشهد في مئات بيوت الشهداء المحتجزة جثامينهم في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام.
في بلدة عراق التايه شرق مدينة نابلس تعيش عائلة الشهيد بلال عدنان رواجبة (29 عاما) وجع الفقدان مضاعفا، ففي صبيحة الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي اطلقت قوات الاحتلال الرصاص على الشهيد رواجبة وهو نقيب في جهاز الأمن الوقائي على حاجز حوارة، بحجة محاولته إطلاق النار صوب الجنود المتمركزين عند الحاجز وهي الرواية التي رفضتها عائلته بشكل قاطع، فأصيب بجروح وصفت بالخطيرة، ومن ثم أعلن عن استشهاده، وما زالت سلطات الاحتلال تمتنع عن تسليم جثمانه لذويه لاحتضانه وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه ودفنه بما يليق بالشهداء.
منذ نحو 11 شهرا، تعيش عائلة الشهيد بلال رواجبة الذي ترك خلفه طفلته جوان ابنة الشهرين مع ألم مزدوج: ألم فقدان ابنهم ومعركتهم غير المتوقعة ضد حجب الاحتلال لجسده، وقد شرعت العائلة منذ نحو شهر بحملة للكشف عن مصير ابنها، وتسليمهم جثمانه إن كان قد استشهد فعلا، حتى يتسنى لهم وداعه للمرة الأخيرة ومواراته الثرى وفق الشريعة الإسلامية، وحتى يكون له قبر تستطيع ابنته (جوان) الطفلة الوحيدة لبلال وتركها بعمر شهرين، أن تزوره عندما تكبر وتقرأ سورة الفاتحة على روحه.
تقول مها شقيقة الشهيد لـ"الحياة الجديدة": نحن عائلة الشهيد بلال عدنان رواجبة نناشد كل أحرار فلسطين والمؤسسات الوطنية والأهلية، ووسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية والدولية والصليب الأحمر وكل أحرار العالم، أن نعرف مصير ابننا بلال رواجبة، وهو مستشار قانوني، وضابط حقوقي في جهاز الأمن الوقائي، حيث تعرض لإطلاق النار من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، على حاجز حوارة، بتاريخ 4 / 11/ 2020، وتم اختطافه ولم نر جثمانه، وحتى الآن لا نعلم عنه شيئا ولا نعلم مصيره، ولم نبلغ بشكل رسمي باستشهاده، مطلبنا الوحيد أن نعلم مصير الشهيد الحي بلال إن كان شهيدا أم حيا، وجنازة الشهيد هي حق وطني وشعبي ونضالي".
وحسب سلوى حماد منسقة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، فان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتهج سياسة احتجاز جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين في "مقابر الأرقام"، لا سيما شهداء الدوريات والعمليات الفدائية منذ عام 1968، كما استمرت سلطات الاحتلال بهذه السياسة العقابية لذوي الشهداء لتحتجز جثامين بعضهم بعد عام 2015 في ثلاجات الموتى، وقد وصل عددهم إلى 80 شهيدا، منتهكة بذلك كل القوانين والأعراف والاتفاقيات الدولية والشرائع السماوية.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال