"بن آند جيري" ترفع حرارة صيف المستوطنين

الحياة الجديدة - ترجمة إيناس عيسى
في التاسع عشر من تموز المنصرم أعلنت شركة مثلجات "بن آند جيري" عن نيتها مقاطعة المستوطنات في الضفة الغربية واصفة إياها بأنّها متناقضة مع قيم الشركة، وأثارت هذه الخطوة بلبلة عالمية ما زالت تتصدر عناوين الأخبار وجوهر كتابات الأكاديميين وأصحاب الرأي، ومنهم، رونيه اوليسكر، الأستاذة المساعدة في جامعة سانت لورانس في ولاية نيويورك الأمريكية، والمتخصصة في دراسة العلاقات الدولية وسياسة الشرق الأوسط بالتركيز على الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وحركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات على دولة الاحتلال.
وتطرح اوليسكر في مقال نشر لها على "The Conversation" التساؤل حول إذا ما وجدت حركة المقاطعة BDS أخيرا نقطة ضعف إسرائيل الحساسة شركة "بن آند جيري"، فقد لاحظت اوليسكر أثناء زيارتها إسرائيل عام 2018 لإجراء بحث لها، مدى حبّ الإسرائيليين لمثلجات "بن آند جيري" التي تشكل حوالي 75%من سوق المثلجات الفاخرة لديهم.
وتخوض الكاتبة في عمل حركة المقاطعة وتنوه إلى أنّها تصب تركيزها على حشد دعم الأكاديميين، والكنائس، والشركات التجارية العالمية الضخمة، وتشير الكاتبة إلى عدم تأثر دولة الاحتلال كثيرا من حركات المقاطعة إذ تبذل إسرائيل جهدا في حشد دعم حلفائها ودفعهم إلى إدانة من يتخذ خطوة المقاطعة، على سبيل المثال، صنف البرلمان الألماني حركة المقاطعة BDS "معادية للسامية". ولكن هذا لا يقلل أهمية تأثير حركة المقاطعة، فمثلا، قامت شركة الإتصالات الفرنسية أورانج بإنهاء اتفاقيتها مع شركة إسرائيلية في عام 2016 مما جعل غيرها من كبرى الشركات تتبنى الخطوة.
وتقول الكاتبة إنّ شركة "بن آند جيري" التي أسسها الصديقان اليهوديان، بين كوهين وجيري جرينفيلد، عام 1978 اعتنقت منذ زمن طويل مهمة اجتماعية ليبرالية، وحتى بعد شراء يونيليفر للشركة عام 2000 بقيت الشركة حاضنة لقيمها التطورية واستقلاليتها، وتجدر الإشارة إلى أنّ مؤسسيها اليهوديين ما زالا في مجلس إدارة الشركة حتى بعد بيعهما لها، وقدّ أثنيا على خطوة المقاطعة ودعماها. وقرار المقاطعة هذا، عرّض الشركة إلى تهديد مسؤولين في ولايتي فلوريدا وتكساس لها بوضعها على قائمة الشركات السوداء مما يجعلها غير مؤهلة للاستثمار.
وتقول اوليسكر:" في حين أنّني لا أشك بأنّ قيم الشركة كانت وراء قرارها، أعتقد أنّ شيئا آخر كان وراء هذا العمل: إسرائيل تخسر معركة الرأي العام."
وتشير الكاتبة إلى أنّ إسرائيل حاليا تمتلك أفضلية خالصة بنسبة 3% بين الديمقراطيين في أمريكا وهذا بعد انخفاض كبير عن مطلع القرن الحالي إذ كانت بنسبة 31%، كما أنّها تتمتع بعدم أفضلية خالصة بنسبة 15% بين الديمقراطيين الليبراليين وهذه النسبة تعبر عن دعمها للفلسطينيين، وهذا التوجه موجود بقوة خصوصا بين الأمريكيين الشباب الذين يعدون أقل دعما لإسرائيل عن الأكبر سنا.
وتضيف الكاتبة نتائج استطلاع أجري في عام 2019 تشير إلى أنّه على الرغم من عدم سماع معظم الأمريكيين بحركة المقاطعة BDS، إلا أنّ ثلاثة أرباع المشاركين أجابوا بـمعارضتهم للقانونين التي تعاقب الناس على مشاركتهم في حركة المقاطعة، بالإضافة إلى تعبير حوالي 48% من المشاركين الديمقراطيين الذين سمعوا بها عن دعمهم لها.
وتختتم اوليسكر مقالها بالتأكيد على أنّ خطاب السياسيين الإسرائيليين الذي يدين شركات تشارك في حركة مقاطعة المستوطنات، مثل "بن آند جيري"، ووصفها بمعاداة السامية أو مساواتها بالإرهاب لا يزيد الطين إلا بلة، إذ وجدت في بحثها أنّ هذا الخطاب يؤكد ويكرس الصورة غير الليبرالية لدولة الكيان التي تعمل حركة المقاطعة على رسمها، وتضيف اقتباسا من حديث رئيس قسم استراتيجية النشاط العالمي لشركة "بن آند جيري" حيث صرح:" إنّ أقوى رابطة من الممكن أن تنشئها مع الزبائن هي مجموعة قيم مشتركة"، وعليه تقول اوليسكر:" لهذا السبب أعتقد أنّ "بن آند جيري" من المحتمل أن تكون المسار الذي ستسير عليه المزيد من الشركات الأمريكية"".
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال