عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 تموز 2021

البحر.. الذي لا يستهان به!!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في اللحظات الأولى، للعثور على جثة الشاب موسى أبو دية في بحر يافا، بعد خمسة أيام من البحث، عاتب أحد أفراد عائلته الموجودين على الشاطئ، طواقم البحث الرسمية الاحتلالية، متهما إياها بالتقصير.

قال قريب موسى، بينما الشمس أكملت غروبها، تاركة الشاطئ أكثر حزنا: "لو عملتم جيدا، لعثرتم عليه، وأخرجتموه منذ اليوم الأول".

خلال خمسة أيام تحولت عمليات البحث عن أبو دية، إلى خلايا عمل، شارك فيها مواطنون من مختلف المناطق الفلسطينية، حتى عثر عليه الريس رامي عبده من يافا، قائد دراجة مائية، حدد هدفه جيدا، فعثر على الجثة عالقة بين الصخور.

أقيمت غرفة تحكم وتنسيق على شاطئ القدس في بحر يافا، قبالة الموقع الذي شوهد فيه أبو دية آخر مرة، وكانت مهمة الغرفة تنسيق عمليات البحث بين المتطوعين الذين أبدوا حماسة ومسؤولية كبيرة للعثور على المفقود.

وصف مصدر من غرفة التحكم، ما حدث بأنها هبة غير مسبوقة، من قبل المواطنين من مختلف المناطق الفلسطينية، بحثا عن أبو دية.

ساهمت مجموعة مرجان من القدس، في عمليات البحث عن أبو دية، ويقول مؤسسها سمير الشريف: "توجهنا صباح الأحد إلى الشاطئ، بعد علمنا، باختفاء أبو دية مساء السبت، وكان أفراد من عائلته موجودين على الشاطئ، وبدأنا عمليات البحث، باستخدام الدراجات المائية، والغواصين، خطتنا تركزت على البحث في منطقة محددة وهي موقع الغرق، والثانية البحث في منطقة مفتوحة. توقعنا أن تكون التيارات المائية سحبت الغريق إلى العمق، فنزلت في صباح اليوم التالي، مع أفراد من الجمعية، وغصنا نحو ساعة ونصف الساعة".

مساء اليوم الخامس من البحث، توجهت الدراجات المائية والغواصون، إلى منطقة الصخور، التي دارت الشكوك، أكثر من أي يوم مضى، حول وجود الغريق فيها، حتى رأوا الجثة، على بعد نحو 200 متر من موقع الغرق.

ولكن الأمر لم يكن سهلا، فبدأت عمليات إزالة الصخور الضخمة، بآليات خاصة، حتى تمكنت الطواقم أخيرا من انتشال جثة أبو دية.

يحذر الشريف، المواطنين، من عدم الدخول إلى الشواطئ غير المخصصة للسباحة، وفي الأوقات غير المخصصة للسباحة، وعدم وجود منقذ، وهي نصائح يقدمها، أيضا، الريس أبو الأمير من يافا، الذي شارك في عمليات البحث عن أبو دية، وساهم في إنقاذ الكثيرين.

يقول أحد الصيادين: "لا تستهينوا بالبحر"، ويشرح: "أخطر الفخاخ التي يقع فيها السباحون، هي البركة التي تتكون بين الأمواج، تغري السباحين، فينزلون بها، اتقاء للأمواج، ولكن التيارات تسحبهم إلى الأعماق، المهم أن لا يحاول السباح، السباحة ضد التيار، وأحذر من النزول إلى البحر في الليل، لأنه إذا غرق الشخص، لن يكون هناك من يراه".

أشاد عبد الرحمن أبو دية، شقيق الغريق، باستجابة المتطوعين لنداءات التطوع للبحث عن شقيقه، مشيرا إلى أن بعض المتطوعين تعرضوا للإصابة، وفقدان دراجتين مائيتين.

حوادث الغرق، أصبحت من المواضيع التي تشغل الرأي العام الفلسطيني، شاهد العيان يونس جبارين يروي: "في شاطئ الطنطورة، طفلة مقدسية دخلت مياه البحر لتسبح ما هي إلا دقيقة وإلا بنفس الطفلة تطفو على سطح البحر.. في هذه الأثناء تواجد الغواص الميكانيكي أيضا أحمد خالد مرمعون جبارين من أم الفحم، ولاحظ جسما يطفو على البحر.. أحمد بسرعة البرق سبح باتجاه الطفلة ابنة الـ 11 سنة وأخرجها من المياه وسط هلع في الشاطئ. الطفلة كانت بلا تنفس وعيناها في وضع غير طبيعي.. في المكان ولحسن حظ الطفلة هرع المسعف الفحماوي منور عبد الله يونس جبارين وأخذ بإسعافها وخلال ربع ساعة من الإسعاف أعاد لها النبض وفتحت عيناها، تصوروا بعد ربع ساعة حضرت سيارة الإسعاف.. ربع ساعة والطفلة فاقدة للوعي والحياة، المصطافون قدموا الشكر للمسعف الذي أنقذ الفتاة وللغواص الذي انتشلها من المياه".

مثل هذه القصص أصبحت متداولة أكثر من أي وقت مضى، والجميع يوصي، بأخذ الحذر، من البحر، الذي لا يجب الاستهانة به.